224 - حدثنا محمد بن حامد القواريري ، ح أحمد بن سهل ، ح علي بن نصر بن علي الحلواني قالا : حدثنا عبيد الله بن عبد المجيد ، قال : ح زمعة بن صالح ، عن سلمة بن وهرام ، عن عكرمة ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما قال : جلس ناس من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ينتظرونه ، فخرج حتى إذا دنا منهم سمعهم يتذاكرون ، فتسمع حديثهم ، فقال بعضهم : عجبا أن الله تعالى اتخذ من خلقه إبراهيم خليلا ، وقال آخر : ماذا بأعجب من أن كلم الله تعالى موسى تكليما . وقال آخر : فعيسى كلمة الله ، وروحه ، وقال آخر : آدم اصطفاه الله . فخرج عليهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فسلم ، وقال : « قد سمعت كلامكم وعجبكم ، إن إبراهيم خليل الله ، وهو كذلك ، وموسى نجي الله ، وهو كذلك ، وعيسى كلمته وروحه ، وهو كذلك ، وآدم اصطفاه الله ، وهو كذلك ، ألا وأنا حبيب الله ، ولا فخر ، وأنا حامل لواء الحمد يوم القيامة ولا فخر ، وأنا أول من يحرك حلق الجنة ، ويفتح الباب لي ، فيدخلنيها ، ومعي فقراء المؤمنين ، ولا فخر ، وأنا أول شافع ، وأول مشفع يوم القيامة ، ولا فخر ، وأنا أكرم الأولين ، والآخرين على الله ، ولا فخر ، إني لست أفتخر بذي عليكم فخر تعظيم ، وترفع ، وتكبر » ولكن كان فخره بالله ، وتكلموا فيه بكلام كثير . فالخلة تختص بمعنى ، والمحبة تختص بمعنى آخر ، فالمحبة هي الإيثار ، والموافقة ، والإقبال على المحبوب ، وخاصته الوجد بالمحبوب ، والرقة له بعد الميل إليه ، والإقبال عليه ، والإيثار له ، والخلة هي الاختصاص ، والمداخلة ، يقال : خلل أصابعه إذا أدخل بعضها في بعض ، وخلل لحيته إذا أدخل أصابعه فيها ، فكأن المتخاللين يتداخلان بينهما في وقوف كل واحد منهما على ما يستر خليله ، ويطلع على مغيب خليله ، وخاصة أمره مما يستره عن غيره ، ولا يطلع عليه أحدا من الناس ، وهذا خاصية الخلة ، قال الشاعر : قد تخللت مسلك الروح مني وبذا سمي الخليل خليلا فإذا ما نطقت كنت حديثي وإذا ما سكت كنت الغليلا فيجوز أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « لو كنت متخذا من أمتي خليلا » ، أي : لو كنت مطلعا أحدا من أمتي على سري ، وموقفا أحدا بمغيب أمري ، وما أجنه في ضميري ، لأطلعت عليه أبا بكر رضي الله عنه ، ولكن لا يطلع على سري إلا الله وحده ، ولا أظهر ما أستره ، ولا أكشف ما أضمره إلا لله وحده ؛ لأني خليله ، وإنما يقف على سر المرء خليله دون غيره ، قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن لي مع الله وقتا لا يسمعني فيه غيره » ، أي : لا يتخلل بيني وبين ربي دخيل ، وقد أبى الله عز وجل أن يطلع أحدا من خلقه على ما أسره إلى خليله وحبيبه محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال الله عز وجل : فأوحى إلى عبده ما أوحى (1) ، ستر على العالمين ما أسره إليه ، وأورده عليه ، فقال عز وجل : فكان قاب قوسين أو أدنى (2) ، أخرج عن الأوهام ، وتورد إليه ، وطوى عن الأفهام سره إليه ، وأمره بأن يبلغ ما أنزل إليه دون ما توقف بسره إليه ، فقال : بلغ ما أنزل إليك من ربك (3) ، ولم يقل : بلغ ما تعرفنا به إليك ، روي ذلك عن جعفر بن محمد رضي الله عنه ، وروي عنه أيضا في قوله : ولو تقول علينا بعض الأقاويل (4) قال : لو أظهر لغيرنا ما أسررنا إليه : لأخذنا منه باليمين ثم لقطعنا منه الوتين (5) ، إذ لا يجوز أن يدخل بين الخليلين ثالث ، أو يقف على سر المحبين أحد ، لا يرى لما أضمر في سره معنى لغيره ، وأخفى في نفسه شرا لجنسه ، غار الله عليه أن يكون له سر سواه ، فقال الله عز وجل : وتخفي في نفسك ما الله مبديه وتخشى الناس والله أحق أن تخشاه (6) ، أظهر للناس ما أخفاه في نفسه غيرة عليه أن يكون في سره غيره ، وستر عن الخلق كلهم ما وراه من عظيم آياته ، ولطائف كراماته ، فقال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى (7) انحسرت أوهام الخلائق في الوقوف على معنى قوله : الكبرى فطوى الله - عز وجل - عن الخلق ما كان بينه وبين خليله محمد صلى الله عليه وسلم فأخبر صلى الله عليه وسلم أنه لا يجوز له أن يطلع على سره إلا الخليل الذي هو الجليل ، فقال : لو جاز لي أن أتخذ خليلا فيقف على سري لاتخذت أبا بكر ، إذ كان رضي الله عنه أقرب الخلق سرا من سر رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ألا يرى إلى قول رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن أبا بكر لم يفضلكم بصوم ولا صلاة ولكن بشيء وقر في قلبه » طوى عن الناس سر أبي بكر ، كما طوى عن أبي بكر سر نفسه ، وبذل المحبة منه للناس ، فقال : « إني أحبهما فأحبهما » يعني الحسن والحسين وأسامة .
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 224
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
