209 - ح بكر بن محمد بن حمدان ، ح أبو الأحوص ، محمد بن الهيثم ، ح نعيم بن حماد ، ح عثمان بن كثير بن دينار الحمصي ، عن محمد بن المهاجر ، عن عروة بن رويم ، عن عبد الرحمن بن غنم ، عن عبادة بن الصامت ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أفضل إيمان المرء أن يعلم أن الله معه حيث كان » قال الشيخ رحمه الله : الإيمان بالله شهود القلب لله ، وهو التصديق اللساني بقوله : لا إله إلا الله ، فإذا نطق اللسان بلا إله إلا الله صدق القلب لشهوده عز وجل من غير شريك ، ومن قال : لا إله إلا الله ، ولم يشهد بقلبه بمعنى الإيقان بالله لم يصدق قلبه لسانه ، لذلك قال الله تعالى قالوا نشهد إنك لرسول الله والله يعلم إنك لرسوله والله يشهد إن المنافقين لكاذبون (1) ، أكذبهم في قولهم ؛ لأنهم لم يشاهدوه بقلوبهم ، وإن كانت الكلمة كلمة صدق ، فصح أن الإيمان شهود القلب أنه حي قائم موجود ، وإله واحد معبود ، فهذا هو الإيمان القائم الذي من ليست له هذه الصفة فليس بمؤمن ، ثم بشهود القلب مراتب ودرجات ، فأفضل درجاته وأعلى مراتبه شهوده الله تعالى في كل مكان يكون العبد فيه ، وعلى أي حال كان العبد عليها من سراء وضراء وخلاء وملاء ، وفي الضرورة والاختيار والغناء والافتقار ، وفي البؤس والنعيم والطاعة والمعصية ، فيشهده في حال السراء بالحمد لله ، وفي حال الضراء بالرضا به ، وفي حال الخلاء بالحياء منه ، وبالملأ بالتوكل عليه ، وفي الضرورة بالاستعانة به ، وفي الاختبار برؤية التوفيق منه ، وفي الغناء بالأفاضل ، وبالصبر في الإقلال ، وفي البؤس بسعة الصدر ، وفي النعيم بالازدياد منه بالشكر ، وفي الطاعة بالإخلاص ، وفي المعصية بطلب الخلاص ، فهذا أفضل الإيمان ، والله المستعان ذو الطول والإحسان . والله أعلم
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 209
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
