205 - حدثنا أبو حاتم ، أحمد بن حبان التميمي ، ح الحسن بن عبد الله القطان بالرقة ، وإسحاق بن إبراهيم بن إسماعيل ببست والفضل بن محمد الباهلي بأنطاكية في آخرين قالوا : ح هشام بن عمار ، ح الحكم بن هشام ، ح يحيى بن سعيد بن أبان القريشي ، عن أبي فروة ، عن أبي خلاد ، وكانت له صحبة قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إذا رأيتم الرجل المؤمن قد أعطي زهدا في الدنيا ، وقلة المنطق ، فاقتربوا منه ؛ فإنه يلقى الحكمة » قال الشيخ رحمه الله : الحكمة : الإصابة بالقول ، وإتقان العمل ، والزهد : فراغ القلب من الدنيا ، من زهد في الدنيا فهو منور القلب ، مشروح الصدر ، قال الله تعالى أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه (1) ، يجوز أن يكون الإسلام هاهنا إسلام النفس إلى الله ، ومن أسلم نفسه إلى الله لم يشتغل بالدنيا ؛ لأن الدنيا إنما تراد للنفس ، فمن أسلم نفسه إلى مالكها لم يحتج إلى الدنيا . وقال صلى الله عليه وسلم : « إذا دخل النور في القلب انشرح وانفتح » قيل : وما علامة ذلك ؟ قال : « التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار السرور ، والاستعداد للموت قبل الموت » فأخبر أن التجافي عن الدنيا ، والزهد فيها دليل على نور القلب ، ومن استنار قلبه أصاب في منطقه ، ولم يخطئ في قوله ، وتكون أعماله متقنة ، وأفعاله محكمة ؛ لأنه يرى الأشياء كما هي ، فلا تلتبس عليه الأمور ، ولا تتشابه له الأحوال ؛ لأنه ينظر بنور الله ، ومن نظر بنور الله أبصر الشيء كما هو ، فأصاب في منطقه ، وأدرك الرشد في إشارته ، فمن قبل منه أصاب رشدا ، وقلة المنطق دليل على إصابة صاحبه ؛ لأن من تحرى الصواب في عمله ، والصدق في قوله قل منطقه ؛ لذلك أمر إن شاء الله رسول الله صلى الله عليه وسلم بالقبول ممن أعطي زهدا في الدنيا ، وقلة المنطق لإصابة الحق والصواب ممن هذا نعته ، ومن قبل الحق والصواب رشد ، والله الموفق والمرشد
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 205
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
