وهذا اصح من حديث الحجاج بن أرطاة ، عن عمرو ابن شعيب ، عن ابيه ، عن جده أن النبي صلى الله عليه وسلم رد ابنته إلى أبي العاص بمهر جديد ونكاح جديد ، قاله البخاري ، وأبو عيسى الترمذي ، والدارقطني ( 1 ) . وحكى أبو عبيد عن يحيى بن سعيد القطان أن حجاجا لم يسمعه من عمرو ، وأنه من حديث محمد بن عبد الله العرزمي عن عمرو . قلت : والعرزمي متروك لا يعبأ به ، ولا يصح قول من زعم أن العدة لا تمتد إلى ست سنين في الغالب ، ويقال : إنها اسقطت سقطا وقت هجرتها ، فكيف ردها إليه بعد انقضاء العدة بالنكاح الاول ؟ فإن نكاحها لم يتوقف على انقضاء العدة قبل نزول قوله في الممتحنات ! ( فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن ) ! وإنما توقف بعده ونزوله كان بعد الحديبية ، وإسلام أبي العاص كان عقب نزول الآية بيسير ، وذلك حين أخذه أبو بصير ، وبعث به إلى المدينة ، واجارته زينب ثم رجع إلى مكة ، ورد ما كان عنده من الودائع ، ثم اسلم وهاجر إلى المدينة ، فردهما رسول الله صلى الله عليه وسلم بالنكاح الاول ، وذلك يكون قبل انقضاء العدة من وقت تحريمها عليه بالاسلام ، وامتناعه منه إلى أن اسلم ، وهو من وقت نزوله الآية بعد رجوع النبي صلى الله عليه وسلم من الحديبية إلى وقت إسلامه ، والله عز وجل اعلم ( 1 ) .
المنة الكبرى شرح وتخريج السنن الصغرى البھیقی · Hadith 2482
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
