202 - حدثنا بكير بن مسعود بن وراد ، ح أبو سليمان محمد بن منصور البلخي ، ح كثير بن شيبان العباد زكي أبو شيبان الراسبي ، ح الربيع بن بدر العرجي ، ح أبان بن أبي عياش ، عن أنس بن مالك ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : « من ألقى جلباب الحياء فلا غيبة له » قال الشيخ رحمه الله : يجوز أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « لا غيبة له » أي : لا غيبة عنه في الغفل الذي أظهره من نفسه ، وألقى جلباب الحياء فيه ، وقد يجوز أن تكون الغيبة عنه ، فيما سوى ذلك من غيب هو فيه ليستره على نفسه إذا ذكرته به ، فإن ذلك غيبة عنه ؛ لأنه إنما لم يكن ذكره بما ألقى جلباب الحياء فيه غيبته ؛ لأن الغيبة إنما نهي عنها إن شاء الله من جهة الأذى الذي يلحق المغتاب عنه ، والألم الذي يصيبه فيه ؛ لأنه ينشئه عند الناس عيبة ، فهو يستره على نفسه كراهة أن يفتضح ، وينتهك ستره ، أو يكره ذلك العيب من نفسه ولا يقاوم نفسه في إزالته عنها ، فإذا أظهره للناس وألقى ستر الحياء عنه ، فقد ظهر أنه ليس يبالي بأن يعرف ذلك منه ، أو يذكر به ، فإن ذكرته به لم يلحقه ألم ولا أذى ، فكأنك لم تذكره بسوء ، وعلم أيضا أنه ليس يكره ذلك العيب من نفسه ، وأنه ليس بمغلوب فيه ، ولكنه متبجح ، فلما لم يكن فيه أذى ولا كراهة لم يكن ذاكره بما أظهر من نفسه مغتابا ، ويكون في إظهار ذلك منه وذكره به فائدة ونفع ، وهو أن يعرفه من لا يعرفه به فيجتنب ويتجافى عنه ، ولا يداخله فيتأذى به
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 202
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
