199 - وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « أرأيت لو أن رجلا كان له معتمل بين منزله ، وبين معتمله خمسة أنهار ، فإذا انطلق إلى معتمله عمل ما شاء الله ، فأصابه الوسخ ، والعرق ، فكلما مر بنهر اغتسل ما يبقي ذلك من درنه ، فكذلك الصلوات كلها عمل خطيئة ، أو ما شاء الله ، ثم صلى صلاة ، فدعا ، واستغفر غفر له ما كان قبله » حدثنا أبو عمرو عاصم بن محمد بن يعقوب قال : ح يحيى بن أيوب أبو زكريا العلاف بمصر قال : ح سعيد بن أبي مريم قال : ح يحيى بن أيوب قال : حدثني عبد الله بن قريظ ، أن عطاء بن يسار ، حدثه ، أنه سمع أبا سعيد الخدري ، يحدث أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم ، يقول ذلك . وقد قال صلى الله عليه وسلم : « الجمعة إلى الجمعة كفارة لما بينهما » ، فيكون معنى قوله : « لا يقبل الله تعالى منه فريضة » ، أي : لا يقبلها قبولا يكفر بها هذا الذنب ، كأنه يقول : صلواته ، وفرائضه ، لا يكفر الله تعالى بها هذه الخطيئة ، وإن كان يكفر بها ما شاء من الخطايا . وفي بعض الروايات : « الصلوات كفارات لما بينهما ما اجتنبت الكبائر » ، أو كلاما هذا معناه . فيجوز أن يكون هذا من الكبائر التي لا يكفرها الصلاة ، فكأنها لا تقبل منه في كفارة هذا الذنب ؛ لأنه لم يوجد فيه المعنى الذي يراد منه من القبول في هذا الذنب ، وإن وجد ذلك في سائر الذنوب ، ومعنى الكبائر عندنا أن من الذنوب ذنبا هو أكبر من غيره عند الإضافة إليه ، كأن البزاق في المسجد خطيئة هو ذنب ، وليس كشتم مسلم ، وشتم المسلم خطيئة ، وليس كأخذ ماله ، وأخذ ماله ذنب ، وليس كسفك دمه ، فكل ذنب من هذه الذنوب أكبر من صاحبتها ، وصاحبتها أصغر منها ، وإن كانت الذنوب كلها كبائر من جهة النهي عنها ، وكلها ما دون الشرك صغائر في جواز غفرانها ، فيجوز أن يكون هذا الذنب من الذنوب الكبائر التي لا يكفرها الصلوات ، وما سواها من الفرائض ، ولا يمحوها ، فيبدل بها حسنات ، بل لا يكفرها ، ولا يمحوها من ديوانه الفرائض إلا التوبة منها في الدنيا ، فإن مات غير تائب وافى القيامة ، وهي مثبتة في ديوانه ، فإما أن يغفرها الله تعالى بفضله ؛ لأنها مضمون مشيئته بقوله عز وجل : ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (1) ، أو يغفرها بشفاعة النبي صلى الله عليه وسلم ، لقوله صلى الله عليه وسلم : « شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي » ، أو يدخله النار ، فيطهر بها ، ثم يخرجه إلى رحمته ، فيدخله جنته بفضل رحمته ، وإيمانه ، ولله الحجة البالغة ، وهو ذو الفضل العظيم
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 199
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
