173 - حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى قال : ح يحيى قال : ح أبو بكر ، عن عاصم ، عن زر ، عن أسيد بن حضير ، أنه أتى النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : يا رسول الله إني كنت قرأت البارحة سورة الكهف ، فجاء شيء غطى فمي ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : « تلك السكينة جاءت تسمع القرآن » فوصف النبي صلى الله عليه وسلم السكينة بأنها تغطي الفم ، وأخبر أنه يغان على قلبه ، والغين الغطاء ، وأخبر الله عز وجل أنه أنزل على قلبه السكينة ، فجاز أن يكون الذي يغطي قلبه هو السكينة ، وتكون السكينة هي أودعها الله تعالى قلبه من اللطائف التي يحدثها فيه ، وينزلها على ستره ، لا يعلمها إلا منزلها عليه ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : « لي مع الله وقت لا يسمعني فيه غيره » ، فأخبر أن أوقاته خارجة عن إفهام الخلق ، وكانت السكينة في بني إسرائيل في التابوت ، فكانت إذا هرت هرير الهرة ، فالظفر ، والنصر ، والفتح ، والعلو ، والذي ينزل على قلب المؤمنين ، يكون معها الطمأنينة ، والثبات ، وموعد الحسنى من الله عز وجل ، والتي نزلت على أسيد بن حضير استمعت القرآن ، فكذلك التي تنزل على قلب النبي صلى الله عليه وسلم ، يكون معها من اللطايف التي تقصر الأفهام عن إدراكها ، ويعجز العقول عن كنه معرفتها ، وتحسن الأفهام والفطن عن الوقوف عليها ، ويكون الاستغفار منه صلى الله عليه وسلم عقيبها إظهار العبودية ، ورؤية الافتقار ، وإشارة على الافتخار بالعبودية لله الغفار ؛ لأن من أحب أوصاف العباد إلى الله إظهار الفقر ، ورؤية الاضطرار إلى الله ، وهما سمة العبودية ، وكان استغفاره إظهار فقره والافتخار بالعبودية لسيده ، لا أن يمحو به ذنبا ، أو ذنبه ، أو خطيئة اكتسبها ، ألا ترى إلى الله عز وجل لما خاطبه بأجل المخاطبة ، وأمره بأعلى الأوامر ، وهو العلم بالله تعالى أتبعه الأمر بالاستغفار ، فقال جل جلاله : فاعلم أنه لا إله إلا الله واستغفر لذنبك (1) ، فالعلم بلا إله إلا الله أجل أحواله ، وأعلى مراتبه ، وأرفع درجاته ، وهو فضل تفضل الله به عليه ، فكان علمه بلا إله إلا الله ؛ لأنه كما كان صبره بالله ، لا بذاته ، أنه قال الله تعالى : واصبر وما صبرك إلا بالله (2) ، فأتبع جليل هذا العطاء ، وكريم هذا الحباء ، الذي هو العلم بالله ، الاستغفار ليكون إظهار العبودية عند ظهور الربوبية
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 173
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
