172 - وما حدثنا بكر بن حمدان ، قال : ح عبد الصمد بن الفضل قال : ح جعفر بن عمر العدني بمكة قال : ح الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، قال : سمعت ابن عباس ، رضي الله عنهما ، يقول : إن الله تعالى فضل محمدا صلى الله عليه وسلم على أهل السماء ، وعلى الأنبياء ، فقالوا : يا ابن عباس ، فما فضله على أهل السماء قال : إن الله تعالى قال لأهل السماء : ومن يقل منهم إني إله من دونه فذلك نجزيه جهنم كذلك نجزي الظالمين (1) ، وقال الله تعالى لمحمد صلى الله عليه وسلم : إنا فتحنا لك فتحا مبينا ليغفر لك الله ما تقدم من ذنبك وما تأخر (2) ، قالوا : يا ابن عباس ، فما فضله على الأنبياء ؟ قال : إن الله تعالى قال : وما أرسلنا من رسول إلا بلسان قومه ليبين لهم (3) ، وقال لمحمد صلى الله عليه وسلم : وما أرسلناك إلا كافة للناس بشيرا ونذيرا (4) ، فأرسله الله تعالى إلى الإنس ، والجن « وفيما سماه الله تعالى دليل على فضله ، وهو قوله تعالى : وما محمد إلا رسول قد خلت من قبله الرسل (5) ، فسماه محمدا ، وهو المبالغة في صفة الحمد ، وسماه أحمد ، قال الله تعالى يخبر عن روحه ، وكلمته : ومبشرا برسول يأتي من بعدي اسمه أحمد (6) ، فهو صلى الله عليه وسلم أفضل المحمودين ، فمن استحق من المخلوقين اسم الحمد ، فهو صلى الله عليه وسلم أحمدهم ، ومن استوجب المدح من المربوبين ، فهو صلى الله عليه وسلم أولاهم بالمدح ، فمن كانت هذه صفته ، فجميع صفاته بصفة المدح أولى ، ونعوته بالحمد أحرى ، ودرجته كل يوم وساعة أعلى ، ورتبته في كل حال أسنى ، وهو صلى الله عليه وسلم يرقى به كل وقت ، وساعة ، بل عند كل نفس ، وفي كل طرفة ، إذا فالغين الذي يغشى قلبه ، ويغطي سره صفة مدح ، ونعت شرف ، وليست فيه غضاضة ، ولا خفض ، بل فيه رفعة ، ومرتبة ، وعلو حال ، وحاله صلى الله عليه وسلم أعلى من أن يشرف عليها إلا الله تعالى ، ويعرف كنهها غيره عز وجل ، فالله أعلم بحقيقة ما أغان على قلبه صلى الله عليه وسلم ، وإنما يتكلم على قدر ما يكشف له ، وعلى مقدار حظه منه . فيجوز أن يكون ما يغان على قلبه فكرة تغمه ، وخاطرا يغمه من أمر عنه مما أخبر عن الأحداث الكائنة فيهم ، والفتن الواقعة منهم ، فيصير ذلك غينا على قلبه لشفقته عليهم ، ورأفته بهم ، ورحمته إياهم ، فقد كان صلى الله عليه وسلم حفيا عليهم ، رءوفا بهم ، عزيزا عليه عنتهم ، أخبر عما يغمه من أمرهم ، فقال : » اختبأت دعوتي شفاعة لأمتي « ، وقال مخبرا عن آدم ونوح ، وإبراهيم ، وموسى ، وعيسى صلوات الله عليهم : » إنهم يقولون نفسي نفسي ، ويقول النبي : أمتي ، أمتي « ، فكان صلى الله عليه وسلم إذا عرض سر أحوالهم ، اغتم لذلك ، يغشى ذلك الغم قلبه ، فيستغفر لهم الله عز وجل في كل يوم مائة مرة ويجوز أن يكون الذي يغان على قلبه هي السكينة التي أخبر الله تعالى أنه أنزلها عليه لقوله جل جلاله : فأنزل الله سكينته عليه وأيده بجنود لم تروها (7) ، وقال : فأنزل الله سكينته على رسوله وعلى المؤمنين (8) ، فالذي ينزل على المؤمنين الطمأنينة إلى موعود الله تعالى بالنصر لهم ، والظفر على عدوهم ، والثبات عند اللقاء ، والصبر عند البلاء ، والذي نزل على قلبه على ما يليق بحاله ، وما يحدث الله عز وجل به من اللطايف التي يحلها قلبه ، ويودعها صدره ، فقد قال الله تعالى : ما كذب الفؤاد ما رأى (9) وقال : لقد رأى من آيات ربه الكبرى (10) ، أخرجها عن الأوهام بقوله : الكبرى ، ولقد وصف النبي صلى الله عليه وسلم السكينة بالعظام فيما
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 172
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
