167 - قال : حدثنا محمد بن أحمد القاضي ، قال : ح أبو عاصم قال : ح محمد بن حميد الرازي قال : ح يعقوب القمي ، عن عيسى ، عن جابر بن عبد الله الأنصاري ، رضي الله عنه قال : مر النبي صلى الله عليه وسلم على رجل يصلي على صخرة بمكة ، فأتى ناحية مكة ، فمكث مليا ، ثم انصرف ، فوجد الرجل يصلي على حاله ، فجمع يديه ، ثم قال : أيها الناس ، عليكم بالقصد - ثلاث مرات - ، فإن الله تعالى لا يمل حتى تملوا « قال : وحدثنا حاتم قال : ح يحيى قال : ح يحيى قال : ح يعقوب ، عن عيسى بن حارثة ، عن جابر ، عن النبي صلى الله عليه وسلم ، نحوه قال الشيخ رحمه الله : الملال تكرره يعرض للإنسان من عمل يعمله ، وأذى يلحقه منه ، وتعب يصيبه ، فيصبر عليه ، ويتحمل التعب فيه ، حتى يضجر ويسأم ، فيترك ذلك العمل استثقالا له ، ويرفضه تضجرا منه وسأمة ، وهو شيء يعرض للطبع بعد إيثاره للشيء ورغبته فيه ، وهذه صفة الإنسان المطبوع على طبائع مختلفة وأوصاف ، ويتعالى عنها علوا كبيرا ، فالملال ليس بصفة له ، ولا يجوز معناه المفهوم عندنا من أوصاف يلحقه الملال من المحدثين عليه ، وهو صفة الإنسان المطبوع الذي يضعف من تحمل ما يعرض له ، ويثقل عليه ، ويؤوده شيء ، ويؤذيه . فمعنى قوله صلى الله عليه وسلم : » إن الله لا يمل حتى تملوا « ، ليس على الغاية ، والتوقيت ، ويوصف هو تعالى بهذه الصفة في وقت ، أو عند تغير ، بل هو على النفي عنه ، والتبرئة له منه ، فيجوز أن يكون معنى قوله : » حتى تملوا « ، وتملوا بل تملوا ، أي : لا يملون ، ولا يمل ، بل تملون ، كأنه يقول : الملال لكم صفة ، وهذه الصفة لاحقة بكم إذا تكلفتم الأعمال ، وأكرهتم عليها نفوسكم ، وتحملتم ما يلحقكم من التعب فيه ، وصبرتم عليه ، فيوشك إن يضعف عنها قواكم تستثقلوها ، وتضجروا منها ، فترفضوا استثقالا لها ، واستعراضا منها ، وزهدا فيها ، ورغبة عنها ، وبغضا لها ، فلا تعودوا إليه ، والله تعالى جده لا يصيبه هذه الآفات ، ولا يعترض له هذه العوارض ، فلا يصرفكم عما تكلفون ، ولا ينهاكم عما تعملون ، ولا يحول بينكم ، وبينها كراهة لها ، واستثقالا منه إياها ، وبغضا لها ، بل يصيبكم ذلك ، فتتركون ، فتتركون عبادة ربكم ، وتستثقلون خدمة مولاكم ، وتبغضون طاعة ربكم
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 167
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
