165 - وحدثنا أبو محمد عبد الله المزني ، قال : ح يوسف بن موسى قال : ح أبو هارون إسماعيل بن محمد قال : ح حبيب كاتب مالك بن أنس قال : ح مالك بن أنس ، عن مصعب بن محمد بن شرحبيل ، عن بكير بن عبد الله بن الأشج ، عن سليمان بن يسار ، أن عوف بن الحارث ، وهو أحد بني عفراء ، قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم : ما يضحك الرب عن عبده ؟ قال : « غمسة يده في سبيل الله حاسرا » قال : فنزع درعا كان عليه ، ثم شد على القوم ، فقتل بشرا كثيرا ، ثم قتل « فإذا وردت الأخبار عن النبي صلى الله عليه وسلم بهذه الصفة ، وجب علينا الإيمان به ، والتسليم له ، ونفي أوصاف الحدث عن الله تعالى ، والتشبيه له بخلقه ، ووجب حمل معنى هذه الصفة على ما يليق به ، فيجوز أن يحمل معناه على الرضا عن عبده ، واختصاصه له ؛ لأن الضحك إنما يكون من السرور ، ومن سره شيء رضي به ، واختصه لنفسه ، وأثره يدل على ذلك قوله : ما يضحك الرب عن عبده ؟ أي : ما يرضيه منه ، فيجعله أثرا عنده ، فدل صلى الله عليه وسلم ما يرضى به الله عز وجل من أفعال عباده ، ويجعلهم من خصائصه ، والمؤثرين له ، وهو الجهاد في سبيل الله تعالى ، وقتال في أعدائه معرضا عن نفسه مستحفيا بها ، وهو معنى قوله : » حاسرا « ، وقد قال الله تعالى : ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتا بل أحياء عند ربهم يرزقون (1) ، فأخبر أنهم عنده ، وأنه اختصهم بما لم يختص به غيرهم ، كما قال عز وجل : في مقعد صدق عند مليك مقتدر (2) ، وكما قال الله تعالى : آتيناه رحمة من عندنا (3) ، وقال تعالى : وإن له عندنا لزلفى (4) ، كل هذا إشارة إلى الاختصاص ، والإيثار ، فيكون معنى قوله : » يضحك إليك « ، أي : يسر بقدومه عليك ، ويحب لقاءك ، ويرضى ثوابك » وتضحك إليه « ، ترضى عنه ، وتلقاه بالقبول ، وتحب لقاءه ، كما قال صلى الله عليه وسلم : » من أحب لقاء الله ، أحب الله لقاءه « ويجوز أن يكون معنى الضحك من الله تعالى التجلي لعبده ، وكشف الحجب عنه ، فيراه رؤية عيان ، كما وردت الأخبار به ، وكما قال الله عز وجل : وجوه يومئذ ناضرة إلى ربها ناظرة (5) ، فيكون معنى الضحك إليه التجلي له ، وذلك أن الضحك يعبر به عن الظهور ، فيقال : ضحك الفجر إذا ظهر ، وضحك السحاب إذا انكشف ، فأبدى عن السماء ، وضحك الشيب برأسه ، أي : ظهر وبدا ، قال دعبل بن علي : لا تعجبي يا سلم من رجل ضحك المشيب برأسه ، فبكى فيكون معنى قوله : » يضحك « ، أي : يقدم عليك فرحا بلقائك مسرورا بقدومه عليك ، وتضحك إليه ، أي : تتجلى له ، وتكشف الحجب عنه ، فيراك ، وينظر إليك ، كما قال في حديث عمرو بن حزام ، حيث قال لجابر بن عبد الله : » ما كلم الله تعالى أحدا إلا من وراء حجاب ، وأنه أحيا أباك ، فكلمه كفاحا « ويجوز أن يكون معنى الضحك من الله عز وجل إدرار الرحمة على عبده ، كما تدر السماء المطر على وجه الأرض ، فقد يقال : ضحك السحاب إذا صب ماءه ، وأمطر لأن الماء في السحاب كامن فإذا صبه ظهر وبدا ، وقد يقال : السحاب إذا مطر بكت السماء ، وقد يقال : ضحك وبكى إذا أمطر ، قال الشاعر : سحابة صادقة الأنواء تعقب بين الضحك والبكاء
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 165
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
