157 - قال : حدثنا حاتم ، قال : ح يحيى قال : ح يحيى قال : ح خالد ، عن سهيل ، عن صفوان يعني ابن أبي يزيد ، عن القعقاع ، عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لا يجتمع غبار في سبيل الله ودخان جهنم في جوف عبد أبدا ، ولا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا » قال الشيخ رحمه الله : الشح أشد البخل ، فإن البخل أكثر ما يقال إنما يقال في البعقة وإمساكها ، قال الله عز وجل سيطوقون ما بخلوا به يوم القيامة (1) ، وقال عز وجل ومن يبخل فإنما يبخل عن نفسه (2) ، وقال في الشح أشحة على الخير أولئك لم يؤمنوا (3) ، وقال تعالى ومن يوق شح نفسه فأولئك هم المفلحون (4) ، فالشح تنبئ عن الكزازة والامتناع والتأني وقلة المواناة ، فهو يكون في المال خاصة ، وفي جميع منافع البدن عامة ، فالإيمان هو التصديق ، ومن التصديق تصديق الله عز وجل فيما تكفل به من الأرزاق ، وفيما وعد من الخلف على الإنفاق ، والثواب في العقبى . والبخل يكون من سوء الظن بالله تعالى ؛ لأنه يخاف عليه أن لا يخلف ، ولم يمكن تحقيق الثواب من قبله ، فالبخل بالمال من سوء الظن بالله ، وسوء الظن يوهن التصديق والامتناع وقلة المواناة ، والتأني قد يكون فيما بين العبد وأوامر الله وفروضه وأقضيته وأحكامه ، وفيما بينه وبين خلق الله في ترك المعاونة لهم ، والشفقة عليهم ، والنصح لهم ، فالامتناع والتأني عند الأوامر يوهن التصديق بقبولها وصعوبة الانتقاء ، وقلة المواناة يوهن التصديق بالقدر ، فمن صدق بالقدر انقاد للأحكام ، ومن كان ممتنعا قليل المعاونة تاركا للنصح للمؤمنين غير مشفق عليهم فكأنه ليس منهم ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « المؤمنون كالبنيان يشد بعضهم بعضا » . وقال صلى الله عليه وسلم : « والله لا تؤمنون حتى تحابوا » ، فالشح من جميع وجوهه يخالف الإيمان وحقيقته ، فلذلك قال صلى الله عليه وسلم : « لا يجتمع الشح والإيمان في قلب عبد أبدا » ، والمعنى في الإيمان حقيقة الإيمان الذي هو حقه وموجبه كما أخبر حارثة عن نفسه من حقيقة الإيمان ، وتمكن التصديق من قلبه بما أخبر الله تعالى عنه حتى صار كأنه يشاهده شهود عيان ، فمن تحقق في إيمانه ، وصدق بإيقانه سهل عليه ترك الدنيا والعزوف عنها ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم في قوله عز وجل أفمن شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه (5) ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إذا دخل النور في القلب انشرح وانفتح » قيل : فما علامة ذلك ؟ قال : « التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل نزوله » ، فأخبر أن من نور الإيمان قلبه ، وشرح الله للإسلام صدره سهل عليه الإعراض عن الدنيا ، فمن عكف عليها ، وبخل بها ، وسكن إليها ، وشح عليها لم يخامر حقيقة الإيمان قلبه شهودا ، وإن أقر بلسانه ، ولم يتطوع على تكذيبه عقدا ، فهو مؤمن ضعيف الإيمان ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « وذاك أضعف الإيمان » ، فوصف الإيمان بالضعف ، ولم ينفه كذلك إن شاء الله . وقوله صلى الله عليه وسلم : « لا يجتمع الشح والإيمان » أي : لا يجتمع الشح وقوة الإيمان في قلب عبد أبدا
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 157
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
