135 - قال : حدثنا بكر بن حمدان المروزي ، قال : ح أحيد بن الحسين البامباتي الشيخ الصالح قال : ح عبد الله بن الجراح قال : ح عبد الملك بن عمرو ، عن سفيان بن سعيد ، عن محمد بن المنكدر ، عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « الدنيا ملعونة ملعون ما فيها إلا ما كان منها لله » قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف رحمه الله : يجوز أن يكون معنى الدنيا في هذا الحديث ملاذ النفوس ، وشهواتها ، وجميع حطامها ، وزهراتها ، وما ذكر في قوله عز وجل زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث (1) ، وحب البقاء فيها ، فتكون هذه الأشياء هي الملعونة إذا كانت للنفوس وشهواتها ولذة الطبع ، والتلهي بها ، والشغل فيها ، والحب لها ، ولم تكن لله تعالى ولا فيه ؛ لأن الدنيا في الحقيقة هي الحياة الأولى التي يليها الموت والفناء ، والآخرة هي الحياة الباقية ، التي ليس لها زوال ولا فناء ويجوز أن يكون معنى قوله : « الدنيا ملعونة » أي : مرفوضة متروكة ، وما فيها أي : ما في الحياة الأولى من هذه الشهوات ، والملاذ ، والحطام ، وما ذكر في الآية ملعون ، أي : متروك يجب تركها ، ورفضها ، والإعراض عنها ، فإن الله عز وجل على هذا حث ، وإليه ندب ، وفيه رغب ، وعنها زهد ، فقال الله عز وجل إنما مثل الحياة الدنيا كماء أنزلناه من السماء (2) ، وقال إنما الحياة الدنيا لعب ولهو (3) ، وقال الله تعالى فلا تغرنكم الحياة الدنيا (4) ، وقال تعالى ليبلوكم أيكم أحسن عملا (5) روي عن ابن عباس رضي الله عنهما : أيكم أحسن للدنيا تركا ، وعنها إعراضا ، واللعن عند العرب الترك ، والملعون المتروك ، كذا قال بعض أهل اللغة ، وأنشد يصف المغارة : غورية نجدية تصعيده تصويبه متشابه ملعون يصف طريقا ترك سلوكه ، حتى اشتبه ، وصار ما ارتفع منه وانخفض شيئا واحدا ، فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « الدنيا ملعونة » أي : متروكة يجب تركها إلا ما كان منها لله ، وهو ما كان عدوه لطاعة الله عز وجل ، وعونا على إقامة ما أمر الله به ، ويجوز أن يكون معنى قوله : « متروك » أي : هي متروك الأنبياء والأولياء والأفاضل من الناس ، فإنهم تركوها ، ورفضوها ، وأعرضوا عنها
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 135
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
