129 - قال : حدثنا خلف بن محمد ، قال : ح صالح بن محمد قال : ح علي بن الجعد قال : أخ أبو بكر بن عياش ، عن عاصم ، عن ذر بن حبيش ، عن عبد الله بن مسعود ، رضي الله عنه قال : إن الله تعالى نظر في قلوب العباد فوجد قلب محمد صلى الله عليه وسلم خير القلوب ، فبعثه نبيا ، فاصطفاه لنفسه ، واستخلصه ، وانبعث بالرسالة ، ثم نظر في قلوب العباد بعد قلب محمد صلى الله عليه وسلم فوجد قلب أصحابه خير قلوب العباد . وفي رواية : خير قلوب المؤمنين ، فجعلهم وزراء لنبيه صلى الله عليه وسلم ، يقاتلون على دينه ، فما رآه المؤمنون حسنا فهو عند الله حسن ، وما رآه المؤمنون سيئا فهو عند الله سيئ ، وفي بعض النسخ : المسلمون سيئا فهو عند الله سيئ وقوله : « وأهل البر والتقوى » أي أنهم أرباب النفوس ، والمجاهدات وأصحاب المعاملات والمكابدات ، فالبر هو صدق المعاملة لله تعالى ، والتقوى حسن المجاهدة في الله تعالى قال الله تعالى ليس البر أن تولوا وجوهكم قبل المشرق والمغرب ولكن البر من آمن بالله واليوم الآخر (1) إلى قوله وأولئك هم المتقون ، فأخبر عز وجل أن البر هو صدق المعاملة لله تعالى ، وهذه أوصاف أرباب المعاملات ، وقد قال الله تعالى والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا (2) ، وقال الله تعالى وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى (3) . فهذا حسن التقوى ، فكأنه صلى الله عليه وسلم أخبر عن الطبقة الثانية أنهم أرباب المعاملات ، وأصحاب المجاهدات ، ووصفه للطبقة الثالثة بالتواصل والتراحم دليل على أنهم عاملوا الله تعالى بواسطة الدنيا في العزوف عنها والترك لها ، وواسطة الخلق بالشفقة عليهم والبذل لهم ، سخطت الطبقة الثالثة بالنفوس فبذلوها لله تعالى بتحمل أفعاله ، وأنصبوها في المثول بين يديه ، وأتعبوها بالخدمة له ، ولم يبلغوا درجة الطبقة الأولى في مشاهدات القلوب ، وسخطت الطبقة الثالثة بالدنيا ، فبذلوها لخلق الله تعالى شفقة عليهم ، ونظرا إليهم ، ولم يبلغوا درجة الطبقة الثانية في بذل النفوس ، فكانوا في سخاوة الدنيا على صنفين ، فصنف سخت عليها نفوسهم فتركوها لأربابها ، وصنف سخت بها أيديهم ، فبذلوها لطلابها ، فالصنف الأول أهل التواصل ؛ لأنهم لما تركوها وأعرضوا عنها سلموا من التقاطع ، إذ كان سبب التقاطع مجاذبة الدنيا بينهم ، ومنازعتهم فيها ، ومقاتلتهم عليها . قال عمر رضي الله عنه : ووقف على من علا ، فأخذ من كان معه بالفهم ، فقال : ما لكم هذه دنياكم التي تنازعتم عليها ، فأخبر أن مجازتها بينهم سبب التقاطع ، فتركها لطلابها سبب التواصل . والصنف الثاني : أهل التراحم ؛ لأن الدنيا لما حصلت في أيديهم بذلوها شفقة عليهم ، ورحمة لهم ، فهم أهل التراحم فيما بينهم ، فكأنه صلى الله عليه وسلم وصف طبقته وطبقة أصحابه أنهم أرباب القلوب ، وأنهم أصحاب المكاشفات والمشاهدات ، ووصف الطبقة الثانية : أنهم أرباب النفوس ، وأنهم أصحاب المجاهدات والمعاملات ، ووصف الطبقة الثالثة : أنهم أهل بذل وسخاء وشفقة ووفاء ، والطبقة الرابعة : أهل تنازع وتجاذب ، فصاروا أهل تقاطع وتدابر ؛ لأنهم لما أقبلوا على الدنيا قطعتهم عن الآخرة ، وانقطعت الأخوة التي أوجبها الإيمان بتنابحهم على الدنيا ، وتنافسهم فيها ، وأدبروا عن الآخرة بإقبالهم عليها
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 129
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
