121 - حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل قال : ح يحيى الحماني قال : ح شريك ، وأبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن البراء ، قال الحماني : و ح شريك ، عن عبد الله بن حبشي ، عن البراء رضي الله عنه ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال لرجل : « إذا آويت إلى فراشك ، فقل : اللهم إني أسلمت نفسي إليك ، ووجهت وجهي إليك ، وألجأت ظهري إليك ، وفوضت أمري إليك ، رغبة ، ورهبة منك ، وإليك ، لا ملجأ ومنجا منك إلا إليك ، آمنت بكتابك الذي أنزلت ، ونبيك الذي أرسلت ، فإنك إن مت مت على الفطرة » زاد أبو الأحوص : « وإن أصبحت أصبت خيرا » وقوله : « أسلمت نفسي إليك » ، تسليم المبيع إلى المشتري طوعا . وقوله : « وجهت وجهي إليك » هو الإقبال عليه ، والإعراض عما دونه . وقوله : « ألجأت ظهري إليك » هو الاعتماد عليه . وقوله : « فوضت أمري إليك » هو التوكل عليه ، رغبة إليه دون ما سواه من ملاذ النفس ، ومرافقها ، ورهبة منه ، لا من آلام النفوس ، ومكارهها ؛ لأن من سلم نفسه ، وفوض أمره ، فمطالبته حظوظ نفسه ، واتساق أموره مما لا يعنيه ، إذ ليس ذلك له ، وإليه ، ومن توجه إليه ، وأقبل عليه لم يلتفت إلى شيء دونه ، ومن كان كذلك لم تكن رغبته في شيء دونه ، ولا يريد غيره ، ولا يطلب إلا رضاه ، والقربة منه ، والزلفى لديه ، ومن اعتمد في أحواله عليه ، وتوكل فيما يعامله به عليه ، فقد احترز من جميع المكاره ، بل تفرغ منها له فلا يخاف شيئا سواه ، ولا يرهب إلا منه ؛ لأنه ما عنده باق ، وإنما ينفذ ما عند غيره ، فهذا عبد لا يرى غير ربه ، ولا يطالع غير سيده ، ولا يراقب إلا مولاه ، فكأنه ليس في الدار غيره ، ولا للملك سواه . قال الله تعالى : لمن الملك اليوم لله الواحد القهار (1) ، فاليوم يوم ، وغدا يوم ، والأيام كلها يوم واحد ، لا مصرف لها إلا واحد ، ولا مدبر فيها إلا واحد ، فله الملك اليوم ، يفعل في خلقه ما يشاء من تعريف عباده ، وتغيير الأحوال في بلاده ، ويفعل فيهم ما يشاء ، ويحكم فيهم ما يريد ، له الخلق والأمر ، تبارك الله رب العالمين ، وله الملك غدا إذا أفنى عباده ، وطوى بلاده ، لا أحد ينازعه ، ولا مجيب يجاوره ، فالملك اليوم وغدا لله الواحد القهار ، لا ملجأ منه ، ولا منجا يخاطبه من الله إلا إليه ، منه المفر ، وإليه المقر ، ففروا إلى الله إني لكم منه نذير مبين ، تبارك الله رب العالمين
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 121
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
