120 - قال : حدثنا نصر بن الفتح ، قال : ح أبو عيسى قال : ح أحمد بن نصر النيسابوري ، وغير واحد ، قالوا : ح أبو مسهر ، عن إسماعيل بن عبد الله بن سماعة ، عن الأوزاعي ، عن قرة ، عن الزهري ، عن أبي سلمة ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » قال الشيخ الإمام الأجل العارف رحمه الله : يجوز أن يكون معنى قوله : « تركه ما لا يعنيه » من أوصاف الناس ، وأقوالهم ، فلا يكاد يذكرهم ، ولا ينظر إلى عيوبهم ، ولا يعترض عليهم في أخلاقهم ؛ لأنه قد أسلمهم إلى الله تعالى ، فيكون الله عز وجل هو الذي يطالبهم بصدقهم في أفعالهم ، وصحة أعمالهم ، ويقيم أمر الله تعالى فيهم ، ويشفق عليهم ، وينصح لهم ، ويقبل منهم ظواهرهم ، ويوكل سرايرهم إلى الله تعالى ، فإنها ليست مما يعنيه ، فإذا كان كذلك سلم المسلمون من لسانه ، ويده ، فهو المسلم ، والإسلام له صفة ، والحسن لإسلامه صفة ، فهو لما حسن إسلامه في إسلام خلق الله تعالى إلى الله ترك ما لا يعنيه من البحث عن سرائرهم ، ومطالبة الصدق إذا صلحت ظواهرهم ، والإعراض عن مختلف أحوالهم إلا فيما يلزمه فرض أمر بمعروف ، أو نهي عن منكر في رقة بهم ، وشفقة عليهم ، وإرادة الصلاح لهم ، ويجوز أن يكون معنى حسن إسلام المرء حسن تسليمه ، وذلك أن الله تعالى قال : إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم (1) الآية ، فقد اشترى الله منهم نفوسهم ، فعليهم تسليم المبيع ، وقد باع البائع الشيء ، ويلتوي في تسليم المبيع ، حتى ينتزعه المشتري منه بحق البايع ، فأما من حسن تسليمه سلم المبيع أوفر ما كان ، وأتمه في سعة من صدره ، وطيبة من نفسه ، خاصة إذا علم أنه استحق من الثمن أضعاف أضعاف القيمة ، فمتى حسن إسلام المرء حسن تسليم نفسه إلى الله عز وجل ، غير ملتو ولا متربص . قال الله تعالى لخليله إبراهيم صلوات الله عليه : أسلم قال أسلمت لرب العالمين ، ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب (2) ، ومن حسن تسليمه أن لا يعترض على الله تعالى في أحكامه عليه ، وقضاياه فيما شاء ، وسريان الاعتراض منه على الله تعالى في تسخط قضائه ، والتأتي لمعقول أحكامه هو الذي لا يعنيه ؛ لأن المشتري إذا أحدث فيما اشتراه من هدم بناء فيه ، أو تغيير شيء منه ، أو نقض فيه ، أو إبرام ، فاعترض البائع فيه مما لا يعنيه من قوله لم فعلت ، وألا صنعت كذا ، ولو فعلت كذا ، وليتك صنعت كل ذلك مما لا يعنيه ، فحصل معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « من حسن إسلام المرء تركه ما لا يعنيه » ، على هذا الموضع الرضا بأحكام الله تعالى ، والتلقي بالبشر ، والسرور ، ثم القضاء ، والصبر تحت أثقال ما يكرهه ، والاستسلام ، والانقياد بذل العبودية للملك القهار ، فيما يجريه من أحكامه في جميع خلقه من أرضه ، وسمائه ، وفي نفس العبد مما يؤلمه ويلذه ، أو يسره ، ويحزنه . قال عبد الله بن مسعود رضي الله عنهما : وايم الله ما هو إلا الفناء ، والفقر ، وما أبالي بأيهما ابتليت ، وفي بعض النسخ : ابتديت ، فهذا من حسن الإسلام أن لا يعترض على الله ، ولا يختار تسليما لنفسه إليه ، وتفويضا لأمره إليه ، كما ندب النبي صلى الله عليه وسلم إليه فيما
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 120
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
