119 - قال : حدثنا نصر ، قال : ح أبو عيسى قال : ح محمد بن المثنى قال : ح أبو داود قال : ح أبو سنان الشيباني ، عن حبيب بن أبي ثابت ، عن أبي صالح ، عن أبي هريرة ، رضي الله عنه قال : قال رجل : يا رسول الله الرجل يعمل العمل ، فيسره ، فإذا اطلع عليه أعجبه ، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « له أجران : أجر السر ، وأجر العلانية » قال الشيخ الإمام العارف رحمه الله : يجوز أن يكون سروره الذي يؤجر عليه سروره بتوفيق الله عز وجل إياه على إصلاح سريرته ، وأن الله تعالى جعله من الذين حسنت سرايرهم ، وما ظهر منها لم يكن قبائح ، وقبائح ، فكثير من الناس يفتضحون إذا ظهرت سرايرهم ، لأنها تكون قبائح أسروها فيما بينهم ، وبين الله تعالى ، وإن حسنت ظواهرهم ، فهذا إذا ظهرت سريرته ، ووافقت علانيته ، واستويا في الحسن سر بذلك ؛ لأنها من أوصاف المؤمنين ، أعني موافقة السر ، والعلانية على ما يرضي الله تعالى ، فيكون سروره على حسن إيمانه ، وتوفيق الله عز وجل إياه بتحسن العمل في السر كتحسين عمله في العلانية ، فيكون ذلك أمارة الإيمان قال النبي صلى الله عليه وسلم : « من سرته حسنته ، فهو مؤمن » ، فيكون سروره لله عز وجل دون أن يكون لحسن ثنائه من الناس ، أو تعظيم عندهم ، أو إجلال في أعينهم . ويجوز أن يكون معناه أن العمل إذا صح في أوله لم يضره فساد يكون بعده ؛ لأن الرياء هو ما يفعله العبد من العلم ليرائي به الناس ، ويكون ذلك قصده ، ومراده ، ما كان كذلك لم يكن لله تعالى ، وما لم يكن لله تعالى ، فمحبط باطل ، قال الله تعالى : لا تبطلوا صدقاتكم بالمن والأذى (1) ، فأما ما وقع من العمل لله تعالى ، وإرادة الدار الآخرة ، لم يلحقه فساد يكون بعده ، ولم يحبطه شيء دون الشرك ، نعوذ بالله تعالى منه ، عند أهل السنة والجماعة ، لقوله تعالى : خلطوا عملا صالحا وآخر سيئا (2) ، ولو كان الأمر على ما تزعم المعتزلة من إحباط الطاعات بالمعاصي ، لم يجز اختلاطهما ، واجتماعهما ، فيكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : « أجران » ، أي أن عمل السر قد خلص لله تعالى ، فلا يلحقه فساد ، وسروره بحسنته إذا ظهرت حسنة أخرى ، فصار له بذلك أجران
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 119
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
