93 - وحدثنا محمد بن نعيم بن ناعم ، قال : ح أبي قال : ح عثمان بن أبي شيبة قال : ح عبيد الله بن موسى قال : ح سفيان ، عن حكيم بن الديلمي ، عن أبي هريرة ، عن أبي موسى ، نحوه ، وقال : « حجابه النهار » . قال الشيخ الإمام المصنف رحمه الله : قوله صلى الله عليه وسلم : « إن الله تعالى لا ينام » نفى عنه النوم الذي هو الاستراحة من التعب والنصب ، والله تعالى يتعالى عن . . . . استراحة له بصفة ، والنوم غفلة ، والله عز وجل يتعالى عن ذلك ، ونفى بقوله : « لا ينبغي أن ينام » جوازه عليه ، أي : لا ينام ، ولا يجوز النوم عليه لأنه آفة ، والآفة حدث ، وليس عز وجل بمحل للحوادث تعالى عز وجل عن ذلك علوا كبيرا . وقوله : « يخفض القسط ويرفعه » يجوز أن يريد به رفع أهل القسط وهو العدل ، ويضع أهل الجور ، أي برفع قدر أهل العدل في الدنيا بين الناس بالثناء الحسن ، والحفظ لهم والعون ، وفي الآخرة بالثواب والدرجات ، ويضع أهل الجور في الدنيا بالبغض لهم من الناس ، والعاقبة الوبئة ، وفي الآخرة بالعقوبة ، وخفة الميزان ، فلا يقيم لهم يوم القيامة وزنا ، فكأنه قال : يخفض أقواما لأجل القسط لأنهم تركوه ، ولم يعملوا به ، ويرفع أقواما لأجل القسط لأنهم عملوا به ، ويجوز أن يكون يخفض بالقسط ويرفع بالقسط ، ومعناه يرفع أقواما في الدين والدنيا بالعلم والقدرة والهداية والإيمان ومراتبه ، ويضع آخرين بالذل والجهل والضلال والكفر ، وهو في ذلك عادل غير ظالم لهم ، ولا جائر عليهم ؛ لأن الظلم لا يكون منه ، والجور لا يجوز عليه ؛ لأنه ليس تحت قدرة قادر ، ولا فوقه آمر ، ولا زاجر ، فيكون ظالما بترك الأمر ، أو جائرا عن سنن الحق تعالى الله عز وجل عن ذلك علوا كبيرا . ويجوز أن يكون معنى « يخفض القسط » ، أي : ينقص العدل في الأرض بغلبة الجور وأهله ، ويرفعه بالبسط في الأرض بغلبة العدل وأهله ، فقد كان القسط والعدل والإيمان غير موجود ، ولا معروف بغلبة فرعون وملئه ، ثم بسطه الله تعالى بإرسال موسى عليه السلام ، ثم ظهر الجور والكفر حتى أرسل الله محمدا صلى الله عليه وسلم ، فبسط القسط ، وأظهر الإيمان ، ومحق الكفر ، ثم قال صلى الله عليه وسلم في شأن المهدي : « فيملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا » . وقوله صلى الله عليه وسلم : « باسط يده لمسيء الليل أن يتوب إلى النهار » ، اليد صفة الله تعالى وصف بها نفسه ، ولو لم يرد السمع لم يجز القول ؛ لأنه من الصفات المتشابهة ، فلما ورد السمع به وجب التصديق له ، والإيمان به ، وتأويله على ما يليق به ، ونفي التشبيه وأوصاف الحدث عنه ، قال أهل الحديث وسائر المثبتة : له يد لا كالأيدي ، كما أنه موجود لا كالموجودين ، وشيء لا كالأشياء . وقال بعض المثبتة : إنها يد صفة ، وليست بيد جارحة ، ولا جزء ، ولا بعض كما أن ذاته ليس بجسم ، ولا جوهر ، ولا عرض ، قال الله تعالى يد الله فوق أيديهم (1) ، وقال عز وجل ما منعك أن تسجد لما خلقت بيدي (2) ، وقال تعالى يداه مبسوطتان (3) وورد الخبر بقوله : « باسط يده » ، فصدقه القرآن ، فوجب تصديقه ، والقول به على ما قلنا . وقوله صلى الله عليه وسلم : « باسط يده لمسيء الليل إلى النهار » ، يجوز أن يكون معناه أن لا يثبت إساءته في ديوانه ليلته ، ويمهله إلى النهار كما
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 93
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
