81 - قال : حدثنا عبد الله بن محمد بن يعقوب الحارثي رحمه الله قال : ح داود . . أبي العوام . . أبو حاتم قال : ح عبد الصمد بن نعمان قال : ح عبد الملك بن حسين هو النخعي ، عن سلمة بن كهيل ، عن أبي جحيفة رضي الله عنه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : « جالس الكبراء ، وسائل العلماء ، وخالط الحكماء » وقال مسعر : عن سلمة بن كهيل ، عن أبي جحيفة : « وخالل الحكماء » حدثنا به محمد بن علي بن الحسين قال : ح أبو عوانة الإسفراييني قال : ح أبو عمر الإمام قال : ح مخلد بن يزيد قال : ح مسعر قال الشيخ الإمام الزاهد المصنف رحمه الله : يجوز أن يريد بقوله صلى الله عليه وسلم : « جالس الكبراء » أي : ذوو الأسنان والشيوخ الذين لهم تجارب ، وقد كملت عقولهم ، وسكنت حدتهم ، وكملت آدابهم ، وفي بعض النسخ : آراؤهم ، وزالت عنهم خفة الصبى ، وحدة الشباب ، وأحكموا التجارب ، فمن جالسهم تأدب بآدابهم ، وانتفع بتجاربهم ، فكان سكونهم ووقارهم حاجزا لمن جالسهم ، وزاجرا لهم عما يتولد من طباعهم ، ويتبرك بهم ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « البركة مع أكابركم » ، وقد أمر بتوقيرهم بقوله صلى الله عليه وسلم : « من لم يوقر كبيرنا ، فليس منا » . ويجوز أن يريد بقوله : « جالس الكبراء » ، أي : الكبراء في الحال ، ومن له رتبة في الدين ، ومنزلة عند الله ، وإن لم يكن كبيرا في السن ، والكبير في الحال هو جميع علم الوراثة إلى علم الدراسة ، فقد قيل جاء في الحديث : « من عمل بما علم ورثه الله تعالى علم ما لم يعلم » ، فقد شرط لوراثة هذا العلم العمل بعلم الدراسة الذي هو علم الاكتساب ، وهو علم الأحكام بعد أحكام علم التوحيد ، وهذا علم الدراسة ، وعلم الوراثة : علم آفات النفس ، وآفات العمل ، وخدع النفس ، وغرور الدنيا ، وأخبر أن من عمل بعلم الاكتساب ورثه الله تعالى علم ما لم يعلم ، وهو علم الإفهام ، وفي نسخة « علم الإلهام » ، والفراسة الذي هو النظر بنور الله عز وجل ؛ فإنه قال صلى الله عليه وسلم : « اتقوا فراسة المؤمن ؛ فإنه ينظر بنور الله عز وجل » ، وقال صلى الله عليه وسلم : « ومن ورثه الله تعالى هذا العلم ، فهو الذي شرح الله صدره للإسلام » ، فهو على نور من ربه ، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم : « النور إذا دخل القلب انشرح وانفتح » ، فقيل : وما علامة ذلك ؟ فقال : « التجافي عن دار الغرور ، والإنابة إلى دار الخلود ، والاستعداد للموت قبل دخوله ، ومن تجافى عن الدنيا كشف عن سره الحجب ، فصار الغيب له شهودا » قال حارثة رضي الله عنه : عزفت نفسي عن الدنيا ، فأظمأت نهاري ، وأسهرت ليلي ، فكأني أنظر إلى عرش ربي بارزا ، وهو الحديث الذي
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 81
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
