79 - قال : ح حاتم بن عقيل قال : ح يحيى قال : ح أبو الأحوص ، عن منصور ، عن سالم بن أبي الجعد ، عن ثوبان ، رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « استقيموا ولن تحصوا ، واعلموا أن خير أعمالكم الصلاة » وفي بعض النسخ : « من خير أعمالكم الصلاة ، ولا يحافظ على الطهور إلا مؤمن » قال الشيخ الإمام المصنف رحمه الله : روي في التفسير في قوله تعالى إن الذين قالوا ربنا الله ثم استقاموا (1) لا إله إلا الله ، فالاستقامة هي الإقامة على قول لا إله إلا الله بإيفاء حقه ، ورعاية حده ، وأولى حقه إسقاط تعظيم ما سوى الله تعالى عن شرك ، وهو أن لا نخاف غيره ، ولا نرجو سواه ، ولا نراعي إلا حقه ، وكل حق أوجبه الله تعالى فهو من حق الله ، وأدنى حدوده إقامة ما أوجبه حق هذا القول ، وهو أداء أوامره ، والانتهاء عما نهى عنه ، والرضا بما يكون منه . وقوله : « ولن تحصوا » قيل : لن تحصوا ثوابها ، وقيل : لن تطيقوا أي لا تستطيعوا أن تستقيموا ، ومعناه لا تستطيعون بحولكم وقوتكم ، ولا باجتهادكم واستطاعتكم ، بل لن تطيقوه ، وأحرى أن لا تطيقوه ، وإن بذلتم مجهودكم ، أي عجزهم في أداء حق الله تعالى ، ويجوز أن يكون معنى قوله : « واستقيموا » على ما أقررتم في الذر الأول حين أجبتم ربكم عز وجل بقولكم على حين قال لكم : « ألست بربكم » أي استقيموا على قولكم « بلى » بمراعات الأنفاس ، ومراقبة الأهجاس ، ولن تحصوا عدد أنفاسكم ، ولا تطيقون مراقبة خواطركم ، فكيف تستقيمون ، صرفهم عن أوصافهم في رؤية الاستقامة منهم ، وإقامتهم مقام الاضطراب لعجز البشرية ، ودلهم على الافتقار إلى الله تعالى في طلب الاستقامة . وقوله : « واعلموا أن من خير أعمالكم الصلاة » ، يجوز أن يكون معناه أن من أفضل أعمالكم ، وأتمها دلالة على الاستقامة الصلاة ، وذلك أنها . . . . . الله ، والانقطاع إليه عما سواه ، وفيها ذم الجوارح وجميع الشر ، والإقبال على الله تعالى ، والانصراف عما سواه ، والاشتغال به عمن دونه . وقوله : « ولن يحافظ على الطهور إلا المؤمن » يجوز أن يكون المراد به الطهارة من الحدث ، وهو الوضوء ، وفي رواية أخرى : « ولن يحافظ على الوضوء إلا المؤمن » ، وهي رواية الأعمش ، عن سالم ، عن ثوبان
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 79
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
