78 - قال : حدثنا حاتم بن عقيل ، قال : ح يحيى بن إسماعيل قال : ح يحيى الحماني قال : ح ابن المبارك ، عن الأوزاعي ، عن ربيعة بن يزيد الدمشقي ، عن عبد الله بن الديلمي ، عن عبد الله بن عمرو رضي الله عنه قال : سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول : « إن الله تعالى خلق خلقه في ظلمة ، ثم ألقى عليهم من نوره ، فمن أصابه من نور ذلك اليوم شيء فقد اهتدى ، ومن أخطأه فقد ضل » قال عبد الله بن عمرو : فمن ثم أقول : جف القلم على علم الله تعالى . قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : يجوز أن يكون معنى التي تجري منها الأحكام والأمور في الخلق ، وهو القضاء القديم . قوله : « خلق خلقه في ظلمة » أي : جهالا عن معرفة الله تعالى ، فعبر عن الجهل بالظلمة ، أي أنهم لم يكونوا يهتدون إلى معرفة الله من حيث هم ؛ لأن العبودية لا تدرك الربوبية ؛ لأن المعروف من الأشياء ما يدخل تحت الحواس ، أو يدركه الأوهام ، والله تعالى يتعالى عن ذلك علوا كبيرا ، إذا فليس للعبد أن يعرف الله من حيث العبد ، وإنما يعرفه بإحداث الله تعالى المعرفة له به ، ويتعرف إليه فيعرفه حينئذ ، وهو معنى قوله : « ثم ألقى عليهم من نوره » أي : هدى من شاء منهم ، فعبر عن الهداية بالنور ، ألا تراه يقول : « فمن أصابه من نور ذلك اليوم فقد اهتدى » ، أخبر أنه لا يهتدي إلى معرفة الله تعالى إلا بالله تعالى ، والدلائل والأعلام التي في الأقطار والأنفس لإلزام الحجة ، وليست بأسباب للهداية بمجردها ، ولو كانت أسبابا للهداية لاهتدى كل من نظر إليها ، وقد نظر إليها كل من له عقل سليم ، ولم يهتد إلا من شاء الله تعالى ، قال الله تعالى والله يدعو إلى دار السلام ويهدي من يشاء إلى صراط مستقيم (1) ، وقال عز وجل يضل من يشاء ويهدي من يشاء (2)
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 78
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
