68 - قال : ح نصر بن الفتح قال : ح أبو عيسى قال : ح محمد بن عمرو بن نبهان بن صفوان الثقفي البصري قال : ح روح بن أسلم قال : ح شداد أبو طلحة الراسبي ، عن أبي الوازع ، عن عبد الله بن مغفل رضي الله عنه قال : قال رجل للنبي صلى الله عليه وسلم : « إني لأحبك ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم : » انظر ما تقول « قال : والله إني لأحبك - ثلاث مرات - قال : » إن كنت تحبني فأعد للفقر تجفافا ؛ فإن الفقر أسرع إلى من يحبني من السيل إلى منتهاه « قال الشيخ الإمام المصنف رحمه الله : يجوز أن يكون معنى قوله : » فأعد للفقر تجفافا « أي : إنك ادعيت دعوى كبيرة ، ومن ادعى شيئا طولب بالبينة عليه ، فكأنه قال : إنك مطالب بصحة دعواك بالاختبار لك بالصبر تحت أثقال الفقر ، وتحمل مكروهه ، وتجرع غصصه ، فاستعد لذلك فإن ذلك كائن . ومما يدل على ذلك كذلك قوله صلى الله عليه وسلم له : » انظر ما تقول « ، كأنه ينهه على ما ادعاه من محبته إياه ، ظنه أمر له غور ، وليس ذلك بهين ، وعلم النبي صلى الله عليه وسلم أنه إنما يقول ما يقول من غفلة لعظم ما ادعاه ، وحسبان منه ، وسلامة صدر ، وليس يقوله على التيقظ والعلم وتحقق معناه . ألا ترى أن في الحديث : » أن رجلا أتاه « دل على أنه ليس من علية أصحابه ، ومن الذين لهم فضل العلم بالله عز وجل قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله العارف المصنف رحمه الله : ويجوز أن يكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : » فأعد للفقر تجفافا « تنبيها له وحثا على العمل ، واستعدادا لفقر يوم الحساب ، كأنه يقول له : لا تتكل على ذلك ، واعمل كي لا تأتي يوم القيامة وليس لك عمل ، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم : » يا فاطمة ابنة محمد صلى الله عليه وسلم اشتري نفسك من الله تعالى ؛ فإني لا أملك لك من الله تعالى شيئا ، يا صفية عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم اشتري نفسك من الله تعالى ، فإني لا أملك لك من الله تعالى شيئا « ، حثا لهم على العمل ، وترك التفريط فيه ، اتكالا على قرب النسب منه صلى الله عليه وسلم ويجوز أن يكون النبي صلى الله عليه وسلم علم من الرجل نظرا إلى نفسه ، وإلى أوصافها بعين التعظيم فصرفه عن نظره إلى أوصافه بعين التعظيم والاتكال عليها ، وهو صلى الله عليه وسلم ، وإن دعاه إلى عمل لفقر يوم الحساب ، وعمله صفته ؛ فإنه دعاه إليه جدا واجتهادا ، فقد دعاه عنه اتكالا عليه ، وسكونا إليه ، ويدل على أنه أراد به فقر يوم القيامة قوله صلى الله عليه وسلم : » أعد للفقر تجفافا « ، والتجفاف إنما يكون لرد الشيء ، والحول بينه وبينك ، وفقر الدنيا لمن أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم جائزة من الله وعطاء ، وعطاء الله وجائزته لا ترد ، فدل قوله صلى الله عليه وسلم : » أعد للفقر تجفافا « أي لفقر يوم القيامة ليصرفه عنك ، أو يجوز أن يريد الفقر الذي هو قلة المال ، والضر ، وعدم المرافق ، وهو الفقر المعروف ، ويكون معنى قوله صلى الله عليه وسلم : » فأعد للفقر تجفافا « أي تجفافا تصونه به ، وتدفع عنه ما يقدح فيه من الجذع فيه ، والنكرة له ، والتشوق لمرادته ، فإن الفقر جائزة الله لمن أحبني ، وخلعته عليه ، وبره به ، وإكرامه له ، وتحفته إياه ، وجزيل الثواب منه على جليل قدر هذه الصفة عنده ، وذلك أن الفقر زي أنبيائه ، وحلية أوليائه ، وزينة المؤمنين ، وشعار الصالحين ، فكأنه صلى الله عليه وسلم يقول له : » إن هذا كائن من الله عز وجل « ، فاستعد لقبوله ، والاستقبال له ، والاستعداد لدفع ما يقدح فيه من الصبر فيه ، والشكر عليه ، والصون له ، والدفع عنه تعظيما له ، وإجلالا لقدره ، فكأنه عليه الصلاة والسلام وإن ذكر الفقر من بين جميع المكاره ؛ فإنه لم يرد به خصوص الفقر الذي هو عدم الإملاك ، ولكنه أراد جميع المكاره وأنواع المحن والبلايا ؛ لأنه صلى الله عليه وسلم قال : » إذا أحب الله تعالى عبدا صب عليه البلاء صبا ، وسحه عليه سحا « ، ومن أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم أحبه الله ، فالمراد من الفقر المكاره والبلايا من أي وجه كان ، وليس ذلك خصوص الفقر ، ولكنه لما كان من عظيم المكاره ، وجليل البلايا عبر عن البلاء والمكروه به ، والدليل عليه أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم الأجلة منهم والكبار لم يكونوا مخصوصين بالفقر ، وعدم الإملاك ، ولم يكونوا مجانبين من البلايا العظام ، والمكاره الشداد
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 68
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
