327 - حدثنا أحمد بن عبد الله ، قال : ح ابن نجدة قال : ح الحماني قال : ح معلى بن منصور ، عن ليث بن سعد ، عن محمد بن قيس ، عن أبي صرمة ، عن أبي أيوب قال : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « لو لم تذنبوا لجاء الله بقوم أو يخلق قوما يذنبون فيغفر لهم » كأنه يقول : خير بني آدم التوابون ، والله أعلم . وقال بعض الكبراء : إن الله تعالى خلق الإنسان وفيه شموخ وعلو وترفع وهو ينظر إلى نفسه أبدا ، والله عز وجل خلق العبد المؤمن لنفسه ، وخلق سائر الأشياء له فأحب الله تعالى من المؤمنين نظره إلى ربه ، وإعراضه عما سواه لذلك سخر له ما في السموات والأرض جميعا منه ليرجع عن مصالح نفسه ، والشغل بها إلى ربه بالإقبال عليه ، والخدمة له ؛ لأنه أقام بمصالحه قوما هم أشد قوة منه ، وأهدى لمصالحه ، وأعلم لمرافقه من العبد ، وجعل له حظه من بين يديه ومن خلفه معقبات فكفاه ربه كل مؤنة دينية ودنياوية ، بعث رسلا ، وأنزل كتبا ، وأقام شريعة ، ونصب له دعاة ، وجعل له شفعاء من حملة عرشه ، وكرام ملائكته ، ليتفرغ العبد لربه تعالى إقبالا عليه ، ونظرا إليه ، وعلم عز وجل أنه مع هذا كله ينظر إلى نفسه ، ويقبل عليها إعجابا بها ، وعكوفا عليها فكتب عليه ما يصرفه إليه ، وقدر له ما يشغله به ، إذا شغل عنه وصرف منه من شر يعمله ، وسوء يأتيه ، ومعصية يرتكبها ، وكبيره يواقعها ، وصغيرة لا يمتنع منها . ينبهه لنظره إليه ، ويبعثه على إقباله عليه : فقال تعالى إن الله يحب التوابين ويحب المتطهرين (1) ، وقال تعالى توبوا إلى الله جميعا أيها المؤمنون لعلكم تفلحون ، وقال جل جلاله وأنيبوا إلى ربكم وأسلموا له (2) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « لله أفرح بتوبة عبده من أحدكم بضالته يجدها بأرض فلاة » ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن الله تعالى يحب المفتن التواب » ، وقال : « السر بالسر والعلانية بالعلانية » . أخبر أن الشر الذي يعمله على ضربين ، وفي حالين سرا وجهرا ، فالسر أفعال القلوب والعلانية أفعال الجوارح ، كأنه صلى الله عليه وسلم يقول : إذا عملت شرا بسرك فأحدث توبة بسرك ، وإذا عملت شرا بجوارحك فأحدث توبة بجوارحك ، فأفعال السر من الذنوب فيما بينه وبين الله طمع إلى غير الله ، ومخافة منه ورجاء إليه ومعاداة أوليائه ، وموالاة أعدائه قال الله تعالى يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا عدوي وعدوكم أولياء (3) . وفيما بينه وبين عباد الله حسد لمؤمن ، وتهمة لبريء ، وبغي على مسلم ، وحقد يضمره ، وسوء يريده به ، وما سوى ذلك من أفعال القلوب ، فعليه أن يحدث توبة منها بسره باكتساب ما يزيلها ويثبت أضدادها ؛ لأن سائر أعمال الجوارح من صلاة وصوم وحج وغزو وأمثالها لا يجدي عليه كثير نفع منها مع فساد السر ونجاسة القلب ، فإن القلب لا يكاد يطهرها بأفعال الجوارح . قال أبو إسحاق بن محمد الحكم لأبي بكر الوراق رحمه الله : إن الجرائم أقفلت باب الهدى فالعلم ليس بفاتح أقفالها إن القلوب تنجست ببطالة فالسعي غير مطهر أفعالها وذنوب العلانية فيما بين الله والعبد ترك ما أمر به ، وارتكاب ما نهى عنه من تضييع فرض وإضاعة حق ، ومجاوزة حد ، وقصور عنه . وفيما بينه وبين خلق الله تعالى : المظالم والجنايات قولا وفعلا ، وتوبة العبد منها علانية من رد المظالم والاستحلال من أربابها ، والخروج إليهم محالتهم عليه ، وقضاء ما فات من فرائض الله من صلاة وصوم وزكاة وحج ، والانتهاء عما نهي عنه وإخراج ما حصل من مال ، أو متاع كما قال الله تعالى وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم (4) . وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « أدوا الخائط والمخيط » ؛ لأنه لا ينفع العبد ندمه بسره على ما مضى مع إقامته على مثله في الوقت ، وتوبته من ارتكاب المظالم بسره مع تمسكه بما في يديه . روي في الحديث : « إذا قال الملبي : لبيك اللهم لبيك ، وعنده مال حرام قيل له : لا لبيك ، ولا سعديك حتى ترد ما في يديك » لذلك قال السر بالسر ، والعلانية بالعلانية
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 327
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
