316 - وقال أبو عبد الله بن أبي حفص قال : ح أبي رحمه الله قال : أخبرنا محمد بن الفضيل ، عن محمد بن سعد ، عن حبيب بن سالم الأنصاري قال : ح أبو هريرة رضي الله عنه ، قال : أبو القاسم صلى الله عليه وسلم : « أتى ملك الموت موسى صلوات الله عليهما ليقبض نفسه فلطمه لطمة ففقأ عينه ، فرفع ملك الموت إلى ربه وهو أعلم بما صنع قال : رب أتيت عبدا من عبيدك لا يريد الموت ، وصنع هذا بعيني قال : فرد الله عينه ، وقال : ائت عبدي فخبره أن يضرب بيده على جلد ثور فما وارت يده من شعر فهو يعيش بها سنة ثم يموت قال موسى : لا بل الآن يا رب إن كان لا بد ، ولكن بالأرض المقدسة قال : فدفن عند الكثيب الأحمر ، ولو أني كنت عنده لأريتكم مكان قبره » وقال أيضا : ح أبو سلمة قال : أخبرنا عماد بن سلمة ، عن عمار بن أبي عمار قال : سمعت أبا هريرة رضي الله عنه يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « إن ملك الموت كان يأتي الناس عيانا فأتى موسى بن عمران صلوات الله عليه فلطمه موسى عليه السلام ففقأ عينه » ، فذكر نحو الذي قبله قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله تعالى : روت الأئمة هذا الحديث من وجوه كثيرة ، ووضعوه في كتبهم وصححوه ، وعدلوا روايته ، واستفظعه قوم فجحدوه ، وأنكروه فردوه لضيق صدورهم ، وقصور علمهم ، وقلة معرفتهم بالحديث ، وهذا الحديث أدخلوه في الصحاح حتى رضوا إسناده أهل العلم بالحديث ، وأهل المعرفة بالرجال ، والحديث إذا صح من جهة النقل فإنه يجب قبوله ، فإن كان من باب المتواتر فإنه يوجب العلم والعمل ، وإن كان من باب الآحاد ، فإنه يوجب العمل ، ولا يوجب العلم . وهذا الحديث وإن كان مما لا يوجب العلم عند بعض الناس ، فإنه مما يوجب العمل لو كان من باب العمل لشهرته في نفسه ، وعدالة رؤيته وصحة إسناده ، ومما كان هذا سبيله وإن كان لا يوجب العلم فإنه لا يجب رده وإنكاره ودفعه ، فإن في رده تكذيب الأئمة وجرح عدول الأئمة . وسمعت أبا محمد بن أحمد بن عبد الله المزني يقول : لعلماء الأثر في تلقي الأخبار المشابهة مذهبان ، أحدهما : أن الإيمان بها فرض كالإيمان بمتشابه القرآن حين يقول والراسخون في العلم يقولون آمنا به كل من عند ربنا (1) أي : كل من المحكم والمتشابه من عند ربنا ، وقد استأثر الله تعالى بعلم المشابهة في هذا القول فلا يعلمه إلا الله عز وجل ، قالوا : فمثله المتشابه من أخبار الرسول صلى الله عليه وسلم إذا حجب عنا علم تأويله آمنا وصدقنا بما قال ، ووكلنا علم تأويله إلى الله عز وجل
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 316
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
