314 - حدثنا أبو العباس ، أحمد بن سباع قال : ح محمد بن الضوء قال : حدثنا عمرو يعني ابن عون الواسطي ، قال : ح أبو الأحوص ، عن أبي إسحاق ، عن أبي المغيرة ، عن حذيفة ، رضي الله عنه قال : شكوت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ذرب (1) لساني ، فقال : « فأين أنت من الاستغفار فإني أستغفر الله في كل يوم مائة مرة » فقد قال : سبعين مرة ، وقال : أكثر من سبعين مرة ، وقال : مائة مرة ، فيدل أنه لم يرد بالسبعين الحد والغاية الذي ينتهي إليها ، ولكنه قال : أستغفر الله في اليوم كثيرا . وفي حديث آخر : « فإن كان لله عاصيا هوى في النار سبعين خريفا » ، وقال فيه سلمان لعمر رضي الله عنهما واستعظم ذلك عمر فقال : إي والله يا عمر بن الخطاب ، ومع السبعين سبعين خريفا . والأخبار في ذكر السبعين كثيرة ، وأكثرها عبارة عن الكثرة ، لا إخبار عن نهاية ، ووجه تخصيص السبعين من بين سائر الأعداد عند العبارة عن الكثرة إن شاء الله أن العدد قليل وكثير ، فالقليل ما دون الثلاثة ، والكثرة الثلاثة فما فوقها ، وأدنى الكثير الثلاثة ، وليس لأقصاه غاية ، ثم العدد أيضا نوعان : شفع ووتر ، والشفع أول النوعين قال الله عز وجل والشفع والوتر (2) ، وأول الإشفاع اثنان ، وأول الأوتار الثلاثة ، والواحد ليس بعدد ، ألا ترى أنك إذا ضربت واحدا في واحد لم يخرج هناك عدد . قال محمد بن موسى في كتاب الجبر والمقابلة : الواحد ليس بعدد وإنما العدد جماعة مركبة ، ويجوز أن يكون العدد مأخوذا من العود ، كأن العدد إعادة الحساب مرات ، فيعاد الواحد مرات فيصير عددا ، فالشفع إعادة الواحد مرتين ، والوتر إعادته ثلاث مرات ، هذا أول الأشفاع ، وأول الأوتار ، والواحد وتر ، وليس من جهة العدد ، ولكن من جهة أنه غير زوج ، لذلك قال النبي صلى الله عليه وسلم : « إن الله تعالى وتر يحب الوتر » ؛ لأن الله تعالى ليس بوتر من جهة العدد ، لكن من جهة أنه فرد لا يزدوج بشيء ، كما أنه واحد ليس من جهة العدد ، ولكن من جهة أنه ليس كمثله شيء ، والسبعة أول جمع الكثير من النوعين ؛ لأن فيها أوتارا ثلاثة ، وأشفاعا ثلاثة ، فأول أشفاعها الاثنان ، ثم الأربعة ، ثم الستة ، وأول أوتارها الثلاثة ، ثم الخمسة ، ثم السبعة ؛ لأن الواحد ليس بوتر من جهة العدد - كما قلنا - فالسبعة جمع كثرة العدد ، وكثرة النوعين اللذين هما نوعا العدد ، ثم العشرة كمال الحساب ؛ لأن الآحاد منفرد كل عدد منها بنفسه إلى العشرة ، كقولهم : اثنان وثلاثة وأربعة إلى العشرة ، فإذا جاوز العشرة فهي إضافة الآحاد إلى العشرة ، كقولهم : اثنا عشر ، وثلاثة عشر إلى عشرين ، والعشرون تكرير العشرة مرتين ، وثلاثون تكريرها ثلاث مرات إلى مائة ، والقول في المائة والعشرات كالقول في الآحاد والعشرة ، كذلك الألف وليس وراءه اسم للحساب ، بل هو إعادة الألف مرات وتكريره . فالسبعون يجمع من الكثرة والنوع والكثرة وكمال الحساب ، والكثرة منه ، والنوعين من الكمال ، والكثرة منهما ؛ لأنه عشر مرات سبعة فهو في كمال الحساب الذي هو العشرة كالسبعة في الآحاد ، والسبعون أدنى الكثير من العدد من كل وجه ، والأقصى لا الغاية له ، فعبر عن الكثير الذي يجاوز العدد بالسبعين لهذه العلة إن شاء الله . وإذا بولغ في الكثرة قالوا : سبعمائة قال الله تعالى مثل الذين ينفقون أموالهم في سبيل الله (3) إلى قوله سبع سنابل في كل سنبلة مائة ثم قال والله يضاعف لمن يشاء ، فأخرجه عن الغاية والنهاية ، وقال النبي صلى الله عليه وسلم : « للحاج الماشي بكل خطوة كذا وكذا حسنة من حسنات الحرم » ، قيل ما حسنات الحرم ؟ قال : « كل حسنة سبعمائة » كأنه أراد المبالغة في الكثرة ، فعبر عن ذلك بالسبعمائة ، والله أعلم . وما سوى ذلك من الأعداد التي جاءت في القرآن والحديث فإنها محدودة متناهية ، وذلك العدد محصور على ما ذكر مثل قوله سبع ليال وثمانية أيام (4) ، وقوله تعالى تلك عشرة كاملة (5) ، وقوله تعالى فتم ميقات ربه أربعين ليلة (6) ، وقوله عز وجل يدبر الأمر من السماء إلى الأرض ثم يعرج إليه في يوم كان مقداره ألف سنة مما تعدون (7) ؛ لأن بعد ما بين السماء والأرض متناه معدود ، فأخبر الله تعالى أن هذه مسافة ما بينهما نزولا وصعودا لما ورد في الأخبار أن بعد ما بين الأرض إلى السماء مسيرة خمسمائة عام . وقوله تعرج الملائكة والروح إليه في يوم كان مقداره خمسين ألف سنة (8) ، فهو مقصود طول ذلك اليوم على هذا العدد ؛ لأنه يوم متناه ، آخره دخول أهل الجنة الجنة ، وأهل النار النار ، والخلود فيهما لا نهاية له . والله أعلم
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 314
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
