308 - فقد حدثنا أبو رجاء أحمد بن أبي داود قال : ح إسحاق بن أحمد السرماري رحمه الله قال : ح أبو عاصم قال : ح عبد الحميد بن جعفر قال : حدثني صالح بن أبي غريب ، عن كثير بن مرة ، عن معاذ بن جبل رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : « من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة » وقيل في تفسير أصحاب الأعراف : أنهم قوم استوت حسناتهم وسيئاتهم ، فلو كانت هذه الشهادة هي شهادة الإيمان بالله لم يجز أن يكون مؤمن يستوي حسناته وسيئاته ؛ لأنه لا يوازي الإيمان شيء من السيئات ، ولا يرجح به ، فيكون هذا من استوت حسناته سوى الإيمان سيئاته يدخله الجنة بعد الوقوف الطويل والحبس عن الجنة ، والخوف الذي يلحقه في مدة حبسه فيكون ذلك تمحيصا لذنوبه فيخف ذنوبه ، ويثقل موازينه فيدخل الجنة ، فإن حمل هذا على الشهادة التي هي الإيمان فإنه يجوز أن يكون هذا فيمن كان من أهل المشيئة التي ذكر الله تعالى بقوله ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء (1) ، فمن شاء الله أن يغفر ذنوبه رجح ميزان حسناته بهذه الصفة ، ومن شاء أن يعذبه عذبه بذنوبه ، وينجيه بإيمانه ؛ لأنه شرط المشيئة ، وقال في آية أخرى يعذب من يشاء ويغفر لمن يشاء (2) ، وهذه الشريطة التي هي المشيئة في المؤمنين دون الكافرين ؛ لأن الله تعالى يقول إن الله لا يغفر أن يشرك به ، فإذا خرج المشركون والكافرون في المشيئة لم تكن المشيئة إلا في المؤمنين فيغفر لمن يشاء منهم ، فلا يعذبه ، ويطهر من يشاء منهم بما شاء ، وله الحكم وإليه المصير . ويجوز أن يحمل هذا على الشهادة التي هي الإيمان ، ويكون ذلك في كل مؤمن ، وكل مؤمن يرجح حسناته ، ويوزن إيمانه ، كما يوزن سائر حسناته ، وإيمانه يرجح بحسناته كما جاء في هذا الحديث ، ويدخل النار بعد ذلك فيطهره من ذنوبه ، فيدخله الجنة بعد ذلك ، وهذا مذهب قوم يقولون : كل مؤمن يعطى كتابه بيمينه ، وكل مؤمن يثقل ميزانه ، ويتأولون قوله تعالى فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون (3) ، أي الناجون من الخلود ، وفي قوله عز وجل فهو في عيشة راضية (4) ، يوما ما . وكذلك يقولون في قوله صلى الله عليه وسلم : « من كان آخر كلامه لا إله إلا الله وجبت له الجنة » أنه صائر إليها لا محالة أصابه قبل ذلك ما أصابه ، ويفعل الله ما يشاء ، ويحكم ما يريد ، له الخلق والأمر ، لا يسأل عما يفعل وهم يسألون
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 308
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
