298 - ح خلف بن محمد قال : ح نصر بن زكريا قال : ح هشام بن عمار ، قال : ح الوليد بن مسلم ، عن أبي بكر بن أبي مريم ، عن عطية بن قيس ، أن معاوية بن أبي سفيان خطب أم الدرداء بعد وفاة أبي الدرداء ، فقالت : سمعت أبا الدرداء رضي الله عنه يقول : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : « المرأة لآخر زوجها في الجنة » وما كنت لأختار على أبي الدرداء قال الشيخ الإمام الزاهد رحمه الله : يجوز أن يكون رسول الله صلى الله عليه وسلم عرف من السائلة أنها تريد أن تعرف أنها تكون في الآخرة لرسول الله صلى الله عليه وسلم كما كانت هي له في الدنيا ، فإن هذا الحديث عن أم حبيبة ، وأنها هي السائلة ، والحديث الآخر ، أراه عن أم سلمة ، وكلتاهما كانتا تحت رجل من المسلمين ثم تزوجها ، فعسى خطر ببال السائلة أن زوجها لو لم يمت لكانت تحته أخرى دهرها ، وإنما فرق بينهما الموت فصارت لرسول الله صلى الله عليه وسلم ، فعساها أشفقت أن تكون لزوجها الأول ، أعني لولا الموت لكانا على نكاحهما ، فاستخبرت النبي صلى الله عليه وسلم ليقرر عندها أنها تكون له في الآخرة كما صارت له في الدنيا ، فأخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم إشارة أدركت المراد فيه بقوله : « لأحسنهما خلقا » وأحسن زوجها خلقا معها النبي صلى الله عليه وسلم ؛ لأنه لا أحد أحسن خلقا منه صلى الله عليه وسلم ، لقوله عز وجل وإنك لعلى خلق عظيم (1) ، وسئلت عائشة رضي الله عنها عن خلق النبي صلى الله عليه وسلم ؟ فقالت : كان خلقه القرآن . فقوله صلى الله عليه وسلم للسائلة : « لأحسنهما خلقا » أي أنت لي في الآخرة ، كما أنت لي في الدنيا ، وللأخرى : « هي لآخر زوجها » كذلك كأنه يقول لهما : أنت لي إذ النبي صلى الله عليه وسلم آخر أزواج نسائه ؛ لأنه لا يجوز أن يكون لإحدى نساء النبي صلى الله عليه وسلم ورضي الله عنهن زوجا سواه ، لقوله عز وجل وما كان لكم أن تؤذوا رسول الله ولا أن تنكحوا أزواجه من بعده أبدا (2) وقوله تعالى وأزواجه أمهاتهم (3) ، فإذا كان لآخر أزواجها ، وآخر أزواجها النبي صلى الله عليه وسلم كانت له . ويجوز أن يكون قوله صلى الله عليه وسلم « المرأة لآخر أزواجها » فيمن فرق بينهما الطلاق لا الموت ؛ لأن الطلاق إذا لم يكن من بأس فهو سوء الخلق ، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : « إن أبغض الحلال إلى الله تعالى الطلاق »
بحر الفوائد المشهور بمعاني الاخبار · Hadith 298
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
