[5518] حدثناه الأستاذ أبو طاهر الزيادي إملاء وقراءة، أنا أبو حامد أحمد بن محمد بن يحيى بن بلال، ثنا يحيى بن الربيع المكي، ثنا سفيان، عن إدريس الأودي قال: أخرج إلينا سعيد بن أبي بردة كتابا فقال: هذا كتاب عمر إلى أبي موسى - رضي الله عنهما -: أما بعد؛ فإن القضاء فريضة محكمة وسنة متبعة، افهم إذا أدلي إليك؛ فإنه لا ينفع كلمة حق (2) لا نفاذ له، آس بين الناس في وجهك، ومجلسك، وعدلك؛ [حتى لا يطمع شريف في حيفك، ولا يخاف ضعيف من جورك، البينة على من ادعى، واليمين على من أنكر]، والصلح جائز بين الناس إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا، لا يمنعك قضاء قضيته بالأمس راجعت الحق؛ فإن الحق قديم لا يبطل الحق بشيء، ومراجعة الحق خير من التمادي في الباطل، الفهم الفهم فيما يختلج في صدرك مما لم يبلغك [في] (3) القرآن والسنة، فتعرف الأمثال والأشباه، ثم قس الأمور عند ذلك، واعمد إلى أحبها (4) إلى الله، وأشبهها فيما ترى، اجعل للمدعي أمدا ينتهي إليه، فإن أحضر بينته، وإلا وجهت عليه القضاء، فإن ذلك أجلى للعمى وأبلغ في العذر، والمسلمون عدول بعضهم على بعض، إلا مجلودا في حد، أو مجربا بشهادة الزور، أو ظنينا في ولاء أو قرابة، فإن الله تولى منكم السرائر، ودرأ عنكم الشبهات، ثم إياك والضجر والقلق، والتأذي بالناس، والتنكر بالخصوم في مواضع الحق التي يوجب الله بها الأجر، ويكتب بها الذخر؛ فإنه من يصلح سريرته فيما بينه وبين ربه، أصلح الله فيما بينه وبين الناس، ومن تزين للناس بما يعلم [الله] منه (1) خلاف ذلك، يشنه الله، فما ظنك بثواب يدخره الله في عاجل الدنيا، وخزائن رحمته، والسلام (2).
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه · Hadith 5518
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
