[3898] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ، أنا عبد الله بن الحسين القاضي، ثنا الحارث بن أبي اسامة، ثنا روح بن عبادة، ثنا علي بن سويد بن منجوف، عن عبد الله بن بريدة، عن أبيه قال: بعث رسول الله - صلى الله عليه وسلم - عليا إلى خالد بن الوليد لقبض الخمس، فأخذ منه جارية، فأصبح ورأسه يقطر، قال خالد لبريدة: ألا ترى ما يصنع هذا؟ قال: وكنت أبغض عليا، فذكرت ذلك (2) لرسول الله - صلى الله عليه وسلم -، فقال: "يا بريدة، أتبغض عليا؟ ". قال: قلت: نعم، قال: "فأحبه؛ فإن له في الخمس أكثر من ذلك".رواه مسلم في الصحيح عن بندار، عن روح بن عبادة (3).وفي هذا الحديث دلالة على صحة ما روينا عن علي - رضي الله عنه - في تولية النبي - صلى الله عليه وسلم - إياه حقهم من الخمس، وفيه دلالة على أن الله تعالى جعل لهم هذا السهم على جهة الاستحقاق، [إذ لو لم يكن على جهة الاستحقاق] (1) وكان ذلك موكولا إلى رأي النبي - صلى الله عليه وسلم -، يعطيه من شاء من قرابته، ثم سقط حكمه بموته كما سقط حكم (2) سهم الصفي (3) - كما ذهب إليه بعض من سوى الأخبار على مذهبه - لما استحل علي - رضي الله عنه - أخذ جارية منه والوقوع عليها، ولما عذره النبي - صلى الله عليه وسلم - في ذلك، ولما احتج له بأن له في الخمس أكثر من ذلك.والعجب أن هذا القائل استدل فقال: لو كان هذا السهم لهم على جهة الاستحقاق، ما جاز للنبي - صلى الله عليه وسلم - أن يعطي بعضا دون بعض، ولم يفكر في نفسه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - إنما [بعث] (4) مبينا لأمته ما أراد الله تعالى بكتابه عاما أو خاصا.وليس هذا أول عموم ورد في الكتاب فبين النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه خاص دون عام.ثم لم يقتصر النبي - صلى الله عليه وسلم - في هذا الحكم على مجرد البيان حتى ذكر علته، فقال ما روينا عنه في الأخبار الثابتة أنهم لم يفارقوه في جاهلية ولا إسلام.وقد أعطى جميع من أخبر عن الله تعالى أنهم مرادون بذي القربى، وهم بنو هاشم، وبنو المطلب، لا نعلم حرم (5) منهم أحدا. وقد روي هذا الحديث من طريق عبد الجليل بن عطية المزني [عن] (1) عبد الله بن بريدة أبسط وأبين مما ذكرنا:
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه · Hadith 3898
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
