[4918] أنا الثوري عن مغيرة الضبي، عن إبراهيم، قال: كانت الدية الإبل، فجعلت الإبل الصغير والكبير، كل بعير مائة وعشرون درهما وزن ستة، فذلك عشرة آلاف درهم. وقيل لشريك بن عبد الله: إن رجلا من المسلمين عانق رجلا من العدو، فضربه فأصاب رجلا [من المسلمين، قال شريك: قال أبو إسحاق (1): عانق رجل منا رجلا من العدو وضربه، فأصاب رجلا] (2) منا، فسلت وجهه حتى وقع ذلك على حاجبيه وأنفه ولحيته وصدره، فقضى فيه عثمان بن عفان - رضي الله عنه - بالدية اثني عشر ألف درهم (3)، وكانت الدراهم يومئذ وزن ستة (4).قال الشافعي - رحمه الله -: روى عطاء ومكحول وعمرو بن شعيب وعدد من الحجازيين؛ أن عمر - رضي الله عنه - فرض الدية اثني عشر ألف درهم، ولم أعلم بالحجاز أحدا خالف فيه، ولا عن عثمان بن عفان - رضي الله عنه -.وممن قال الدية اثنا (5) عشر ألف درهم: ابن عباس، وأبو هريرة، وعائشة، - رضي الله عنهم -، لا أعلم بالحجاز أحدا خالف في ذلك قديما ولا حديثا.ولقد رواه عكرمة عن النبي - صلى الله عليه وسلم -؛ أنه قضى بالدية اثني عشر ألف درهم، وزعم عكرمة أنه نزل فيه: {وما نقموا إلا أن أغناهم الله ورسوله من فضله} (6).قال الشافعي - رحمه الله -: فقلت لمحمد بن الحسن:أفتقول: إن الدية اثنا عشر ألف درهم وزن ستة؟ فقال: لا. قلت: فمن أين زعمت إذ كنت أعلم بالدية فيما زعمت من أهل الحجاز لأنك من أهل العراق (1)، وأنك عن عمر - رضي الله عنه - قلتها (2)، لأن عمر قضى فيها بشيء لا تقضي [به] (3).قال: لم تكونوا (4) تحسبون، قلت: أفتروي (5) شيئا تجعله (6) أصلا في الحكم، وأنت تزعم أن من تروي عنه لا يعرف ما قضى به (7)؟ .وبسط الكلام في هذا، وفي الجواب عما احتج به محمد بن الحسن.قال الشافعي - رحمه الله -: فادعى محمد بن الحسن على أهل الحجاز أنه أعلم بالدية منهم، وإنما عن عمر - رضي الله عنه - قبل الدية من الورق، ولم يجعل لهم أنهم أعلم بالدية منه، إذ (8) كان عمر - رضي الله عنه - منهم، فمن الحاكم منه أولى بالمعرفة ممن (9) الدراهم منه، إذ (10) كان الحكم إنما وقع بالحاكم (11).قال الشيخ - رحمه الله -: رواياته عن عمر وعثمان منقطعة، والرواية التي ذكرها الشافعي عن عمر أيضا (1) منقطعة، إلا أن أهل الحجاز أعرف بمذهب عمر من غيرهم، وقد رويناها (2) موصولة في المسألة السابقة.
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه · Hadith 4918
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
