[2551] أخبرنا أبو طاهر، أنا أبو بكر القطان، ثنا أحمد بن يوسف، ثنا عبيد الله، أنا أبو جعفر، عن حميد قال: قلت لأنس بن مالك: كيف كنتم تقنتون، أقبل الركوع أو بعده؟ قال: كل ذلك كنا نفعل قبل وبعد (2).رواته ثقات. فنظرنا في هذا الاختلاف على أنس بن مالك في إخباره عن قنوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الصبح، فوجدنا آخر الأمرين من رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القنوت بعد الركوع؛ وذلك لأنا روينا عن محمد بن سيرين أنه سأل (3) أنس بن مالك عن قنوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل (4) الركوع أو بعده؟ فقال: بعده. ولم يزد على ذلك. وهو مخرج في الصحيحين (5).وفي حديث إسماعيل بن علية، عن أيوب، عن محمد، قال: ثم سئل بعد ذلك: هل قنت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في صلاة الصبح؟ قال: نعم، بعد الركوع يسيرا (6). وتابعه على ذلك أخوه أنس بن سيرين وأبو مجلز (1) لاحق بن حميد عن أنس بن مالك، وهو أيضا مخرج في الصحيح (2). وروينا في مسألة القنوت في صلاة الصبح عن ابن عباس وأبي هريرة، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قنت في صلاة الصبح بعد الركوع.وتابعهما على ذلك: علي بن أبي طالب، وعبد الله بن عمر بن الخطاب، وجابر بن عبد الله، وخفاف بن إيماء (3) بن رحضة (4)، والبراء بن عازب، ومن النساء: عائشة بنت الصديق - رضي الله عنهم - أجمعين، فرووا عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قنت بعد الركوع.وروينا عن الخلفاء الراشدين فمن بعدهم من الصحابة أنهم قنتوا بعد الركوع.فأما رواية عبد الواحد بن زياد وغيره، عن عاصم الأحول، عن أنس بن مالك - كما قدمنا ذكره - فإنها متعارضة، فقد روينا عن أبي جعفر الرازي - وهو صدوق - عن عاصم بخلافه، فإما أن نعرض عن الروايتين جميعا، ونقبل على سائر الروايات بالاستعمال، وذلك إن عملناه يقتضي القنوت في صلاة (5) الصبح بعد الركوع، وإن استعملنا روايتي عاصم الأحول وجمعنا بينهما فيحتمل أمرين:أحدهما: أن نقول بجواز القنوت قبل الركوع وبعده، ونختاره بعده؛ لحديث أبي هريرة وغيره وفعل الصحابة. والآخر: أن نقول: كان القنوت قبل الركوع حين لم يقتل أصحاب بئر معونة، فلما قتلوا رد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - القنوت إلى ما بعد الركوع، ودعا على أحياء من أحياء العرب في قنوته شهرا، ثم ترك الدعاء عليهم، ولم يترك القنوت، ولم يرده إلى ما قبل الركوع حتى فارق الدنيا.وحديث أبي جعفر الرازي يدل على ذلك؛ فإنه قال: وكان يقنت قبل ذلك قبل الركوع. فأخبر أن قنوته قبله كان قبل دعائه عليهم.وأما إنكار أنس - رضي الله عنه - للقنوت بعد الركوع، ثم إخباره عن قنوت رسول الله - صلى الله عليه وسلم - شهرا بعد الركوع فيحتمل أن يريد به (1) قنوته قبل (2) ذلك، لا بعده، كما فسره أبو جعفر الرازي عن عاصم.وهذا كله كلام على مذهبنا.فأما أبو حنيفة فإنه لا يقول بالروايتين جميعا في صلاة الصبح، إلا أنه إذا ثبت لنا القنوت في صلاة الصبح بعد الركوع قسنا عليه القنوت في الوتر.وأما الذي يخص هذه (3) المسألة:
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه · Hadith 2551
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
