[4534] أخبرنا الشيخ أبو بكر محمد بن الحسن بن فورك - رحمه الله -، أنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني، ثنا يونس بن حبيب، ثنا أبو داود الطيالسي، ثنا عباد بن منصور، ثنا عكرمة، عن ابن عباس: لما نزلت هذه الآية: {والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء} (6) إلى آخر الآية، فقال سعد بن عبادة: أهكذا أنزلت، فلو وجدت لكاعا (7) متفخذها رجل، لم يكن لي أن أحركه ولا أهيجه (8) حتى آتي بأربعة شهداء؟ ! فوالله لا آتي بأربعة شهداء حتى يقضي حاجته.فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "يا معشر الأنصار، ألا تسمعون ما يقول سيدكم؟ ! ". قالوا: يا رسول الله، لا تلمه، فإنه رجل غيور، والله ما تزوج فينا قط إلا عذراء، ولا طلق امرأة له، فاجترأ رجل منا (1) أن يتزوجها من شدة غيرته، قال سعد: والله إني لأعلم يا رسول الله إنها الحق، وإنها من عند الله، ولكني عجبت. فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك إذ جاء هلال بن أمية الواقفي - وهو أحد الثلاثة الذين تاب الله عليهم - فقال: يا رسول الله، إني جئت البارحة عشاء من حائط لي كنت فيه فرأيت عند أهلي رجلا، ورأيت بعيني وسمعت بأذني. فكره رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما جاء به، فقيل: أنجلد هلالا ونبطل شهادته في المسلمين؟ فقال هلال: يا رسول الله، إني لأرى في وجهك أنك تكره ما جئت به، وإني لأرجو أن يجعل الله فرجا.قال: فبينا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كذلك إذ نزل عليه الوحي، وكان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - (2) إذا نزل عليه الوحي تربد (3) لذلك خده (4) ووجهه، وأمسك عنه أصحابه، فلم يكلمه أحد منهم.فلما رفع الوحي قال: "أبشر يا هلال". فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -:"ادعوها".فدعيت، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "إن الله تعالى يعلم أن أحدكما كاذب، فهل منكما تائب؟ ". فقال هلال: والله يا رسول الله، ما قلت إلا حقا، ولقد صدقت. قال: فقالت هي عند ذلك: كذب.قال: فقيل لهلال: اشهد أربع شهادات بالله إنك لمن الصادقين، وقيل له عند الخامسة: "يا هلال، اتق الله؛ فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس (1)، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب". فقال: والله لا يعذبني الله أبدا كما لم يجلدني عليها. قال:فشهد أن لعنة الله عليه إن كان من الكاذبين.وقيل: اشهدي أربع شهادات بالله إنه لمن الكاذبين، وقيل لها عند الخامسة: "يا هذه اتقي الله، فإن عذاب الله أشد من عذاب الناس، وإن هذه الموجبة التي توجب عليك العذاب". فتلكأت (2) ساعة، ثم قالت: والله، لا أفضح قومي، فشهدت الخامسة أن غضب الله عليها إن كان من الصادقين.قال: وقضى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن لا ترمى ولا يرمى ولدها، ومن رماها أو رمى ولدها جلد الحد، وليس عليه قوت ولا سكنى؛ من أجل أنهما يتفرقان بغير طلاق، ولا متوفى عنها.وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "أبصروها، فإن جاءت به أثيبج، أصيهب، أريسح، حمش (3) الساقين، فهو لهلال بن أمية، وإن جاءت به خدلج الساقين، سابغ الأليتين، أورق، جعدا، جماليا (4) فهو لصاحبه". قال: فجاءت به أورق، جعدا، جماليا، خدلج الساقين، سابغ الأليتين، فقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "لولا الأيمان كان لي ولها أمر".قال عباد: فسمعت عكرمة يقول: لقد رأيته أمير مصر من الأمصار لا يدرى من أبوه (1).تابعه يزيد بن هارون عن عباد بن منصور، وقال في آخره: "لولا الأيمان لكان لي ولها شأن" (2).
الخلافيات بين الإمامين الشافعي وأبي حنيفة وأصحابه · Hadith 4534
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
