حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْكُوفَةِ , حَدَّثَهُ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ قَالَ: حُصِرَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ وَعَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِخَيْبَرَ، فَلَمَّا قَدِمَ أَرْسَلَ إِلَيْهِ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ يَدْعُوهُ، فَانْطَلَقَ، فَقُلْتُ: لَأَنْطَلِقَنَّ مَعَهُ وَلَأَسْمَعَنَّ مَقَالَتَهُمَا، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ كَلَّمَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: «أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ لِي عَلَيْكَ حُقُوقًا، حَقَّ الْإِسْلَامِ وَحَقَّ الْإِخَاءِ. قَدْ عَلِمْتَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ حِينَ آخَى بَيْنَ أَصْحَابِهِ آخَى بَيْنِي وَبَيْنَكَ، وَحَقَّ الْقَرَابَةِ وَالصِّهْرِ، وَمَا جَعَلْتَ لِي فِي عُنُقِكَ مِنَ الْعَهْدِ وَالْمِيثَاقِ، فَوَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ هَذَا شَيْءٌ، أَوْ كُنَّا إِنَّمَا نَحْنُ فِي جَاهِلِيَّةٍ لَكَانَ مُبَطَّأً عَلَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يَبْتَزَّهُمْ أَخُو بَنِي تَيْمٍ مُلْكَهُمْ» . فَتَكَلَّمَ عَلِيٌّ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ , ثُمَّ قَالَ: " أَمَّا بَعْدُ فَكُلُّ مَا ذَكَرْتَ مِنْ حَقِّكَ عَلَيَّ عَلَى مَا ذَكَرْتَ، وَأَمَّا قَوْلُكَ: لَوْ كُنَّا فِي جَاهِلِيَّةٍ لَكَانَ مُبَطَّأً عَلَى بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ أَنْ يَبْتَزَّهُمْ أَخُو بَنِي تَيْمٍ مُلْكَهُمْ فَصَدَقْتَ، وَسَيَأْتِيكَ الْخَبَرُ. ثُمَّ خَرَجَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ فَرَأَى أُسَامَةَ جَالِسًا فَدَعَاهُ، فَاعْتَمَدَ عَلَى يَدِهِ فَخَرَجَ يَمْشِي إِلَى طَلْحَةَ، وَتَبِعْتُهُفَدَخَلْنَا دَارَ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ - وَهِيَ رَحَاسٌ مِنَ النَّاسِ - فَقَامَ عَلَيْهِ فَقَالَ: يَا طَلْحَةُ، مَا هَذَا الْأَمْرُ الَّذِي وَقَعْتَ فِيهِ؟ قَالَ: يَا أَبَا حَسَنٍ بَعْدَ مَا مَسَّ الْحِزَامُ الطَّبْيَيْنِ فَانْصَرَفَ عَلِيٌّ وَلَمْ يُحِرْ إِلَيْهِ شَيْئًا حَتَّى أَتَى بَيْتَ الْمَالِ فَقَالَ: افْتَحُوا هَذَا الْبَابَ، فَلَمْ يُقْدَرْ عَلَى الْمَفَاتِيحِ، فَقَالَ: اكْسِرُوهُ، فَكُسِرَ، فَقَالَ: أَخْرِجُوا الْمَالَ، فَجَعَلَ يُعْطِي النَّاسَ فَجَعَلُوا يَتَسَلَّلُونَ إِلَيْهِ حَتَّى تُرِكَ طَلْحَةُ وَحْدَهُ. وَبَلَغَ الْخَبَرُ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَسُّرَ بِذَلِكَ، ثُمَّ أَقْبَلَ طَلْحَةُ عَائِدًا إِلَى دَارِ عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَقُلْتُ: وَاللَّهِ لَأَعْلَمَنَّ مَا يَقُولُ هَذَا، فَتَبِعْتُهُ، فَاسْتَأْذَنَ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَيْهِ قَالَ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ، أَرَدْتُ أَمْرًا فَحَالَ اللَّهُ بَيْنِي وَبَيْنَهُ، قَالَ عُثْمَانُ: «إِنَّكَ وَاللَّهِ مَا جِئْتَ تَائِبًا، وَلَكِنْ جِئْتَ مَغْلُوبًا، اللَّهُ حَسِيبُكَ يَا طَلْحَةُ»
تاريخ المدينة · Hadith 2214
Sanad
حَدَّثَنَا صَلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شَبُّوَيْهِ، عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحٍ قَالَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ، عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ قَالَ: حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ أَبِي هِشَامٍ مَوْلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ، عَنْ شَيْخٍ مِنَ الْكُوفَةِ , حَدَّثَهُ عَنْ شَيْخٍ آخَرَ
