حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: إِنِّي لَمَعَ أَبِي فِي الْمَنْزِلِ حِينَ أَتَاهُ رَسُولُ عُثْمَانَ يَدْعُوهُ، فَقَامَ يَلْبَسُ ثَوْبَهُ ثُمَّ أَتَاهُ رَسُولٌ ثَانٍ، ثُمَّ أَتَاهُ رَسُولٌ ثَالِثٌ، فَانْطَلَقَ وَانْطَلَقْتُ مَعَهُ فَإِذَا عُثْمَانُ جَالِسٌ وَعِنْدَهُ الْمُهَاجِرُونَ وَعُيُونُ الْأَنْصَارِ فِي قَدْمَةٍ قَدِمَهَا مُعَاوِيَةُ فَلَمَّا رَأَيْتُهُمْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَيْسَ مَجْلِسِي، فَتَنَحَّيْتُ نَاحِيَةً، فَتَكَلَّمَ عُثْمَانُ فَعَلِمْتُ أَنَّهُ كَانَ يَنْتَظِرُ أَبِي، فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ: «إِنَّكُمْ نَقِمْتُمْ عَلَيَّ رِجَالًا اسْتَعْمَلْتُهُمْ بِهَذِهِ الْأَعْمَالِ، فَوَلُّوهَا مَنْ أَحْبَبْتُمْ. وَنَقِمْتُمْ عَلَيَّ هَذَا الْحِمَى، وَإِنِّي نَظَرْتُ فَرَأَيْتُ الْمُسْلِمِينَ لَا يَسْتَغْنُونَ عَنْ إِبِلٍ مُعَدَّةٍ لَهُمْ لِلنَّائِبَةِ تَنُوبُ، وَلِلْأَمْرِ يَحْدُثُ، فَحَمَيْتُ لَهَا حِمًى، وَإِنِّي أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَبَحْتُهَا، وَنَقِمْتُمْ عَلَيَّ إِيوَائِي الْحَكَمَ بْنَ أَبِي الْعَاصِ، وَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَدْ كَانَ يَقْبَلُ تَوْبَةَ الْكَافِرِ، وَإِنَّ الْحَكَمَ تَابَ فَقَبِلْتُ تَوْبَتَهُ، وَلَعَمْرِي لَوْ كَانَتْثَمَّتَ بِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا مِثْلُ رَحِمِهِ بِي لَآوَيَاهُ، وَنَقِمْتُمْ عَلَيَّ أَنِّي وَصَلْتُهُ بِمَالِي، وَاللَّهِ مَا هُوَ إِلَّا مَالِي، أَنْشُدُكَ بِاللَّهِ يَا طَلْحَةُ هَلْ أَخَذْتُ لَهُ مِنْ بَيْتِ مَالِكُمْ دِرْهَمًا؟» قَالَ: اللَّهُمَّ لَا. فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: إِنَّكُمْ مَعْشَرَ الْمُهَاجِرِينَ قَدْ عَلِمْتُمْ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْكُمْ إِلَّا قَدْ كَانَ فِي عَشِيرَتِهِ مَنْ هُوَ أَشْرَفُ مِنْهُ، بَعَثَ اللَّهُ رَسُولَهُ فَأَسْرَعْتُمْ إِلَى اللَّهِ، وَأَبْطَأُوا عَنْهُ، فَسُدْتُمْ عَشَائِرَكُمْ حَتَّى إِنَّهُ لَيُقَالُ بَنُو فُلَانٍ، رَهْطُ فُلَانٍ، وَإِنَّ هَذَا الْأَمْرَ ثَابِتٌ لَكُمْ مَا اسْتَقَمْتُمْ، فَإِنِّي قَدْ أَرَاكُمْ وَمَا تَصْنَعُونَ وَإِنِّي وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ تَتْرُكُوا شَيْخَنَا هَذَا يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ لَيَدْخُلَنَّ فِيكُمْ مَنْ لَيْسَ مِنْكُمْ. فَقَالَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: وَمَا أَنْتَ وَهَذَا يَا ابْنَ اللَّخْنَاءِ؟ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: مَهْلًا أَبَا حَسَنٍ، فَوَاللَّهِ مَا هِيَ بِأَخَسِّ نِسَائِكُمْ، وَلَقَدْ أَسْلَمَتْ وَأَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَبَايَعَتْهُ وَصَافَحَتْهُ، وَمَا رَأَيْتُهُ صَافَحَ امْرَأَةً قَطُّ غَيْرَهَا قَالَ: فَنَهَضَ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ مُغْضَبًا، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «اجْلِسْ» ، قَالَ: لَا أَجْلِسُ، قَالَ: «عَزَمْتُ عَلَيْكَ» ، فَأَبَى، فَأَخَذَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ بِطَرَفِ رِدَائِهِ، فَتَرَكَهُ مِنْ يَدِهِ، وَخَرَجَ
تاريخ المدينة · Hadith 2036
Sanad
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدٍ الدِّمَشْقِيُّ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بْنُ يَزِيدَ، عَنْ مُوسَى بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ، عَنْ أَبِيهِ،
