حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ دَأْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ: خَرَجْتُ مَعَ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى الشَّامِ، فَلَحِقْتُ عُثْمَانَ وَعَلِيًّا وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرَ، فَلَمَّا طَلَعَ الْفَجْرُ نَزَلُوا، فَمَا تَلَعْثَمَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنْ تَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يُطَيِّبُ لَنَا مَنْزِلًا؟ فَقُلْتُ: أَنَا فَتَقَدَّمْتُ فَأَصَبْتُ لَهُمْ مَنْزِلًا فَنَزَلْنَا، فَمَا لَبِثْنَا أَنْ أُوتِينَا بِلَحْمِ طَيْرٍ فَطَعِمْنَا، ثُمَّ جَاءَ قَوْمٌ فِيهِمْ شَيْخٌ ذُو هَيْبَةٍ فَقَالَ: إِنَّهُ بَلَغَنَا أَنَّكُمْ سَرَاةُ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ وَنَحْنُ مِنَ الطَّرِيقِ بِحَيْثُ تَرَوْنَ، وَخَرَاجُنَا ثَقِيلٌ، فَلَوْ كَلَّمْتُمْ مَلِكَكُمْ فَخَفَّفَ عَنَّا مِنْ خَرَاجِنَا قَالُوا: نَفْعَلُ، فَقَالَ لَهُمْ طَلْحَةُ: أَكُنْتُمْ تَرَوْنَ هَذَا يَنْزِلُ بِكُمْ؟ قَالُوا: نَعَمْ، نَجِدُ صِفَةَ صَاحِبِكُمْ، وَصِفَةَ الَّذِي قَبْلَهُ، وَصِفَةَ نَبِيِّكُمْ إِذَا فَرَغَ مِنَ الْعَرَبِ ثُمَّ أَخَذَ فِي الْعَجَمِ مَاتَ، ثُمَّ يَلِي بَعْدَهُ رَجُلٌ شَدِيدُ الْقَلْبِ ضَعِيفُ الْبَدَنِ، يَرْمِي الشَّرْقَ وَالْغَرْبَ بِشِهَابَيْنِ مِنْ نَارٍ، يَكُونُ مَثَلُهُ مَثَلُ النَّارِ فِي الْحَطَبِ الرَّطْبِ يَكْثُرُ الدُّخَانُ وَيَقِلُّ الْأَكْلُ، ثُمَّ يَهْلِكُ، فَيَلِي مِنْ بَعْدِهِ رَجُلٌ شَدِيدُ الْقَلْبِ وَالْبَدْنِ، يُتَابِعُ الْجُيُوشَ إِلَى الشَّرْقِ وَالْغَرْبِ، مَثَلُهُ مَثَلُ النَّارِ فِي الْحَطَبِ الْيِابِسِ، يَقِلُّ الدُّخَانُ وَيَكْثُرُ الْأَكْلُ - إِي وَاللَّهِ - وَيَعْرِفُ عَقِيرَتَكُمُ الَّتِي تَنْحَرُونَ. فَنَظَرَ عُثْمَانُ إِلَى عَلِيٍّ وَعَلِيٌّ إِلَى عُثْمَانَ، فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ: اسْكُتْ، فَنَحْنُ أَعْلَمُ بِأَمْرِنَا مِنْكَ، وَلَامَهُ الْقَوْمُ وَقَالُوا: عَلَامَ تَتَنَبَّأُ؟ فَقَالَ: لَوْ عَلِمَ أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ بِهَذَا لَنَكَّلَكُمْ وَقَامَ الشَّيْخُ فَخَرَجَ فَقَالُوا لِي: اكْتُمِ الْحَدِيثَ. وَجَاءَ عُمَرُ مُؤَخَّرًا فَنَزَلَ عِنْدَ شَجَرَاتٍ فِي نَاحِيَةِ الْغَرْبِ، ثُمَّ ارْتَحَلَ، فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ وَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: إِيهًا عَنْ حَدِيثِ النَّصْرَانِيِّ؟ فَقُلْتُ: لَا إِيهًا. فَقَالَ: لَتُخْبِرَنِّي أَوْ لَأُسِيلَنَّ دَمَكَ عَلَى عَقِبَيْكَ فَأَخْبَرْتُهُ فَأَرْسَلَ لِلْقَوْمِ وَأَرْسَلَ إِلَيَّ فَقَالَ: حَدِّثْنَا حَدِيثَ النَّصْرَانِيِّ، فَقَالَ: ذُكِرَ لِي وَلِابْنِ مَسْعُودٍ خَبَرُ وَفْدِ نَجْرَانَ أَنَّ فِيهِمْ رَجُلًا يَعْلَمُ عِلْمًا، فَأَتَيْنَاهُ فَحَدَّثَنَا حَدِيثًا كَرِهْنَاهُ، فَقُلْنَا: لَا يَنْبَغِي لَنَا أَنْ نَسْأَلَ هَذَا وَفِينَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَتَيْتُهُ حِينَ خَرَجَ لِلصَّلَاةِ فَقُلْتُ: أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ يَا رَسُولَ اللَّهِ. قَالَ: «أَحْسَنْتَ، وَمِمَّا ذَاكَ؟» فَحَدَّثْتُهُ الْحَدِيثَ، فَقَالَ: «قَدْ صَدَقَكُمْ، وَفِيهِ مَا لَمْ يُخْبِرْكُمْ بِهِ، وَأَنَا أَعْلَمُ بِهِ مِنْهُ، فَلَا تَسْأَلُوا أَهْلَ الْكِتَابِ، فَإِنْ حَدَّثُوكُمْ بِمَا تُحِبُّونَ لَنْ تُصَدِّقُوهُمْ، وَإِنْ حَدَّثُوكُمْ بِمَا تَكْرَهُونَ وَجِلْتُمْ» . فَقَالَ عُمَرُ: فَهَلْ تَهَدَّدَكُمْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ؟ قَالَ: لَا. لَكِنِّي أَتَهَدَّدُكُمْ، وَاللَّهِلَئِنْ بَلَغَنِي أَنَّكُمْ سَأَلْتُمْ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَأُوجِعَنَّكُمْ ضَرْبًا، قُومُوا فَقَدْ وُسِمَ لَنَا مِنْ أَمْرِكُمْ وَسْمٌ
تاريخ المدينة · Hadith 2018
Sanad
حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٍ، عَنِ ابْنِ دَأْبٍ، عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ سَعْدٍ قَالَ: قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي رَبِيعَةَ الْمَخْزُومِيُّ:
