حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَعَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: بَعَثَ عُثْمَانُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ إِلَى إِفْرِيقِيَّةَ، فَلَمَّا فَتَحَهَا بَعَثَنِي بَشِيرًا بِفَتْحِهَا إِلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، وَبَعَثَ مَعِي رَجُلًا مِنْ بَلِيٍّ هُوَ أَحْذَقُ بِالطَّرِيقِ مِنِّي، قَالَ: فَأَقْبَلْنَا نَسِيرُ حَتَّى دُفِعْنَا إِلَى مَشْرُبَةٍ فِي جَوْفِ اللَّيْلِ فِيهَا نَارٌ، فَقَالَ: أَتَرَى هَذِهِ مَشْرُبَةً؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَإِنَّ فِيهَا رَجُلًا مِنَ النَّصَارَى لَهُ ضِيَافَةٌ وَهُوَ حَسَنُ الرَّأْيِ فِي الْمُسْلِمِينَ وَإِلَيْهِ يَنْتَهِي عِلْمُ النَّصَارَى فَمَا قَوْلُكَ أَنْ نَنْزِلَ بِهِ، فَقَدْ أَصَابَنَا بَرْدٌ وَجُوعٌ؟ فَقُلْتُ: نَعَمْ، فَنَزَلْنَا بِهِ وَصَعِدْنَا إِلَيْهِ، فَلَمْ نَلْبَثْ أَنْ أُتِينَا بِطَعَامٍ حَارٍّ مِنْ لَحْمِ طَيْرٍ، ثُمَّ رَاطَنَهُ صَاحِبِي وَكَانَ عَالِمًا بِكَلَامِهِ، ثُمَّ نَهَضَ فَقَامَ وَأَقْبَلَ عَلَيَّ النَّصْرَانِيُّ، فَقَالَ: مَا أَنْتَ مِنْ مَلِكِكُمْ؟ قُلْتُ: ابْنُ عَمِّهِ، قَالَ: هَلْ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكَ؟ قُلْتُ: لَا، إِلَّا وَلَدَهُ، قَالَ: فَمَا أَنْتُمْ مِنْ نَبِيِّكُمْ؟ قُلْتُ: نَحْنُ مِنْ قَوْمِهِ، قَالَ: فَهَلْ أَحَدٌ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْكُمْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ، قَالَ: فَسَلْ صَاحِبَكَ أَنْ يُوَلِّيَكَ الشَّامَ، قُلْتُ: عَلَى الشَّامِ رَجُلٌ لَهُ قَدْرٌ عِنْدَهُ وَعِنْدَنَا، وَلَوْ أَرَدْتُ ذَاكَ لَمْ يَفْعَلْ، قَالَ: فَسَكَتَ فَقُلْتُ: لِمَ قُلْتَ ذَا؟ قَالَ: لَيْتَنِي مَا قُلْتُهُ، قُلْتُ: فَحَدِّثْنِي بِهِ، قَالَ: لَا تَحْتَمِلُهُ، قُلْتُ: بَلَى لَأَحْتَمِلَنَّهُ، قَالَ: فَإِنَّ مَلِكَكُمْ يُقْتَلُ وَيَصِيرُ الْأَمْرُ إِلَى صَاحِبِ الشَّامِ، قَالَ: فَدَخَلَنِي مِنْ ذَاكَ مَا لَمْ يَدْخُلْنِي مِثْلُهُ قَطُّ، قَالَ: وَقَدِمْتُ عَلَى عُثْمَانَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَبَشَّرْتُهُ بِفَتْحِ إِفْرِيقِيَّةَ، فَخَرَّ سَاجِدًا، وَقَالَ: " الْحَمْدُ لِلَّهِ لَوْ لَمْ تُفْتَحْ لَقَالَالنَّاسُ: خَالَفَكَ عُمَرُ "، قَالَ: ثُمَّ دَخَلْتُ يَوْمًا فَرَأَيْتُهُ طَيِّبَ النَّفْسِ، فَقُلْتُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنِّي أُرِيدُ أَنْ أُحَدِّثَكَ حَدِيثًا، فَقَالَ: «هَاتِهِ» ، فَلَمَّا تَفَوَّهْتُ بِهِ بَكَيْتُ، فَقَالَ: «مَا يُبْكِيكَ لَا أَبْكَى اللَّهُ عَيْنَيْكَ؟» قَالَ: فَبَدَرْتُ فَحَدَّثْتُهُ، فَاسْتَلْقَى وَوَضَعَ مِرْوَحَةً كَانَتْ فِي يَدِهِ عَلَى وَجْهِهِ، فَرَأَيْتُهُ يَعَضُّهَا، ثُمَّ جَلَسَ فَقَالَ: كُنْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِحُنَيْنٍ وَقَدْ أَنْفَقْتُ فِيهِ نَفَقَةً كَثِيرَةً، فَقَدِمَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ بِكَتِيبَةِ أُكَيْدِرَ صَاحِبِ دُومَةِ الْجَنْدَلِ، فَأَعْطَانِي رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا لَمْ يُعْطِهِ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ، فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، إِنْ كُنْتَ إِنَّمَا زِدْتَنِي لِنَفَقَتِي فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَكَانَ ذَاكَ بِنَاقِصٍ مِنْ أَجْرِي فَلَا حَاجَةَ لِي فِيهِ، فَقَالَ: «عَلَى عَمْدٍ فَضَّلْتُكَ وَلَيْسَ بِنَاقِصِكَ مِنْ أَجْرِكَ» فَانْصَرَفْتُ، وَكَانَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ حَاضِرًا، فَقَالَ: مَا قُلْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَإِنِّي رَأَيْتُهُ أَتْبَعَكَ بَصَرَهُ حَتَّى دَخَلْتَ مَنْزِلَكَ؟ فَدَخَلَنِي مِنْ ذَلِكَ، فَصَلَّيْتُ مَعَهُ الظُّهْرَ، فَلَمَّا سَلَّمَ قَامَ يَدْخُلُ بَيْتَهُ فَرَآنِي فَقَالَ: «أَلَكَ حَاجَةٌ؟» قُلْتُ: نَعَمْ، أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَنَّكَ أَتْبَعْتَنِي بَصَرَكَ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِشَيْءٍ قُلْتُهُ كَرِهْتَهُ فَوَاللَّهِ مَا أَرَدْتُ مَا تَكْرَهُ، قَالَ: فَنَظَرَ فِي وَجْهِي , ثُمَّ خَفَضَ بَصَرَهُ إِلَى قَدَمَيَّ، ثُمَّ قَالَ: «يَا عُثْمَانُ أَنْتَ قَاتِلٌ أَوْ مَقْتُولٌ»
تاريخ المدينة · Hadith 2008
Sanad
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو، قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَعَنْ هُشَيْمٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مَرْوَانَ، عَنْ أَبِيهِ
