2611) وَهُوَ حَدِيث: " الَّذِي أسلم فَأَبت امْرَأَته أَن تسلم ". فَإِنَّهُ أتبعه أَن قَالَ: اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث. وَجعل هَذَا عِلّة فِيهِ، وَالِاخْتِلَاف الَّذِي فِي ذَلِك الحَدِيث أَحْرَى بِأَن لَا يضرّهُ من الِاخْتِلَاف الَّذِي فِي هَذَا. وَلست أَقُول: إِن الِاخْتِلَاف الَّذِي فِي هَذَا ضار لَهُ، وَلَكِنِّي أَقُول: لَو كَانَ الِاخْتِلَاف ضارا، لَكَانَ هَذَا أولى من ذَلِك. وَقد بَين نَاس الِاخْتِلَاف الَّذِي فِي هَذَا الحَدِيث، وَأرى أَن نذْكر مَا تحصل عِنْدِي فِيهِ، فَإِنَّهُ أوعب مِمَّا ذكر. فَنَقُول - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق -: مَدَاره على الشّعبِيّ، وَرَوَاهُ عَن الشّعبِيّ الْأَجْلَح ابْن عبد الله الْكِنْدِيّ، فَقَالَ فِيهِ: عَن الشّعبِيّ، عَن عبد الله بن الْخَلِيل الْحَضْرَمِيّ، عَن زيد بن أَرقم. وَلَيْسَ عبد الله بن الْخَلِيل بِمَعْرُوف فِي غير هَذَا الحَدِيث وَلَا بِغَيْر رِوَايَة الْأَجْلَح عَنهُ. وَرَوَاهُ هَكَذَا عَن الْأَجْلَح جمَاعَة: مِنْهُم يحيى بن سعيد، فَذكره أَبُو دَاوُد وخَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ، وَعلي بن مسْهر ذكره عَنْهُمَا قَاسم بن أصبغ، وَذكره النَّسَائِيّ أَيْضا من رِوَايَة عَليّ بن مسْهر عَن الْأَجْلَح كَذَلِك. وَرَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن الْأَجْلَح، عَن الشّعبِيّ، عَن عبد الله بن أبي الْخَلِيل، عَن زيد بن أَرقم. هَكَذَا قَالَ: " عبد الله بن أبي الْخَلِيل " قَالَه حَامِد بن يحيى، عَن ابْن عُيَيْنَة، ذكرهَا أَيْضا قَاسم. فَتحصل من هَذَا فِي رِوَايَة الْأَجْلَح قَولَانِ: أَحدهمَا: عبد الله بن الْخَلِيل، وَالْآخر: عبد الله بن أبي الْخَلِيل، وَأيهمَا كَانَ فَهُوَ لَا يعرف. وَرَوَاهُ أَيْضا عَن الشّعبِيّ مُحَمَّد بن سَالم، فَقَالَ فِيهِ: عَن الشّعبِيّ، عَن عَليّ بن ذريح، عَن زيد بن أَرقم، وَحلف مَا حدث بِهِ الشّعبِيّ إِلَّا عَن ابْن ذريح، روى هَذِه الرِّوَايَة، عَن مُحَمَّد بن سَالم، سُفْيَان بن [.....] قَاسم. وَرَوَاهُ أَيْضا عَن الشّعبِيّ سَلمَة بن [كهيل، سَمِعت الشّعبِيّ يحدث عَن أبي الْخَلِيل، أَو ابْن أبي الْخَلِيل] " أَن ثَلَاثَة نفر اشْتَركُوا فِي الْمَرْأَة " الحَدِيث. وَلم يذكر زيد بن أَرقم، جعله مُرْسلا، روى هَذِه الرِّوَايَة عَن سَلمَة شُعْبَة، ذكرهَا أَيْضا قَاسم، وَالنَّسَائِيّ. وَرَوَاهُ أَيْضا عَن الشّعبِيّ الشَّيْبَانِيّ، فَقَالَ فِيهِ: عَن الشّعبِيّ، عَن رجل من حَضرمَوْت، عَن زيد بن أَرقم. رَوَاهَا عَن الشَّيْبَانِيّ خَالِد بن عبد الله الوَاسِطِيّ، ذكرهَا النَّسَائِيّ. وَرَوَاهُ أَيْضا عَن الشّعبِيّ صَالح الْهَمدَانِي، فَقَالَ فِيهِ: عَن الشّعبِيّ، عَن عبد خير الْحَضْرَمِيّ، عَن زيد بن أَرقم. هَذِه رِوَايَة الثَّوْريّ المبدوء بذكرها الْمُدعى صِحَّتهَا، ذكرهَا عبد الرَّزَّاق عَنهُ. قَالَ النَّسَائِيّ: سَلمَة بن كهيل أثبتهم، وَحَدِيثه أولى بِالصَّوَابِ - يَعْنِي الْمُرْسل -. كَذَا قَالَ، وَيجب النّظر فِيمَا قَالَ، وَفِيمَا قَالَ أَيْضا ابْن حزم مِمَّا تقدم ذكره فَنَقُول: رُوَاته عَن الشّعبِيّ، هم الْأَجْلَح، وَمُحَمّد بن سَالم، وَسَلَمَة بن كهيل، والشيباني، وَصَالح الْهَمدَانِي، وَاخْتلفُوا كَمَا ذكرنَا. وَرجح النَّسَائِيّ رِوَايَة سَلمَة بن كهيل الْمُرْسلَة على طَرِيقَته فِي إعلال الحَدِيث إِذا رُوِيَ مَوْصُولا ومرسلا أَو مُنْقَطِعًا، وَالْقَضَاء عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لَيْسَ بالمتصل. وَرجح ابْن حزم رِوَايَة صَالح الْمُتَّصِلَة، عَن عبد خير، عَن زيد بن أَرقم. وَالْقَوْل فِي ذَلِك قَوْله؛ لثقة صَالح، وَالثَّوْري، راويها عَنهُ، وَلِأَنَّهُ لَا بعد فِي أَن يكون عِنْد الشّعبِيّ عَن عبد خير وَعَن غَيره، مِمَّن لم يتَحَصَّل أمره، فَحدث بِهِ على الْوَجْهَيْنِ، فَأخذ عَنهُ كَذَلِك. وَالله أعلم.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2611
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
