2585) وَذكر من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذا أمسك الرجل الرجل وَقَتله الآخر، يقتل الَّذِي قتل، وَيحبس الَّذِي أمسك ". ثمَّ أتبعه أَن قَالَ: رَوَاهُ سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر هَكَذَا. وَرَوَاهُ معمر، وَابْن جريج، عَن إِسْمَاعِيل مُرْسلا، والإرسال أَكثر. انْتهى مَا ذكر. وَقد أوهم بِهَذَا القَوْل ضعف الْخَبَر، وَأعْطى فِي تَعْلِيله أَنه إِنَّمَا هُوَ مُرْسل، وَهُوَ عِنْدِي صَحِيح؛ فَإِن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، أحد الثِّقَات، فَلَا يعد مِنْهُ إرْسَال الحَدِيث تَارَة، وَوَصله أُخْرَى اضطرابا، فَإِنَّهُ يجوز للمحدث الَّذِي [هُوَ حَافظ، ثِقَة] أَن يَقُول: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -[ ... .] فتراه مُتَّصِلا. فَإِذا ذَاكر بِهِ ذَاكر بِهِ دون إِسْنَاد، وَإِذا حدث بِهِ من كِتَابه أَو من حفظه على معنى التَّحَمُّل والتأدية، حدث بِهِ بِسَنَدِهِ. وَإِنَّمَا يعد هَذَا اضطرابا مِمَّن لم نثق بحفظه، وَالثَّوْري أحد الْأَئِمَّة، وَقد وَصله عَنهُ كَمَا ذكر وَهُوَ من رِوَايَة أبي دَاوُد الْحَفرِي، عَن الثَّوْريّ، وَهُوَ ثِقَة. وَرَوَاهُ وَكِيع عَن الثَّوْريّ، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة مُرْسلا، كَمَا رَوَاهُ ابْن جريج وَمعمر، ذكر ذَلِك كُله الدراقطني فِي كتاب السّنَن. والإسناد إِلَى أبي دَاوُد الْحَفرِي صَحِيح. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا الْحسن بن أَحْمد بن صَالح الْكُوفِي، حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الصَّيْرَفِي، حَدثنَا عَبدة بن عبد الله الصفار، حَدثنَا أَبُو دَاوُد الْحَفرِي، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. فَذكره. إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن جَعْفَر، أَبُو إِسْحَاق الْكِنْدِيّ، الصَّيْرَفِي، هُوَ الَّذِي يعرف بِابْن الخنازيري وَهُوَ أَخُو أبي بكر، وَكَانَ الْأَصْغَر، حدث عَن عَمْرو بن عَليّ الفلاس، وَمُحَمّد بن الْمثنى، وَالْفضل بن يَعْقُوب الْجَزرِي، وَعَبدَة بن عبد الله الصفار، وَالْحُسَيْن بن بَيَان الشلاتائي، وَزيد بن أخزم الطَّائِي، وَزِيَاد بن يحيى الحساني، وَنَحْوهم، روى عَنهُ أَحْمد بن تَاج الْوراق، وَأَبُو عمر بن حيويه، وَمُحَمّد بن عبد الله بن الشخير فِي آخَرين. قَالَه الْخَطِيب ابْن ثَابت. ثمَّ قَالَ: حَدثنِي الْحسن بن مُحَمَّد الْخلال، عَن أبي الْحسن الدَّارَقُطْنِيّ، قَالَ: إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الْكِنْدِيّ، الْمَعْرُوف بالخنازيري؛ ثِقَة. حَدثنِي عبد الله بن أبي الْفَتْح، عَن طَلْحَة بن مُحَمَّد بن جَعْفَر، أَنه قَالَ: توفّي سنة اثْنَتَيْ عشرَة وثلاثمائة. وَأما الْحسن بن أَحْمد بن صَالح شيخ الدَّارَقُطْنِيّ، فَهُوَ أَبُو مُحَمَّد السبيعِي، ثِقَة حَافظ، مكثر، كتب كتابا كَبِيرا، وَكَانَ يحفظ حفظا حسنا، قَالَه الْخَطِيب فَاعْلَم ذَلِك [ ... .] . قبله من هَذَا الْكتاب من نظر [.....] أَن تعد عللا، ككون الحَدِيث يرْوى تَارَة مُسْندًا، وَتارَة مُرْسلا، وككونه يرْوى تَارَة مَرْفُوعا، وَتارَة مَوْقُوفا. وَقد بَينا أَنه لَا يضر الحَدِيث شَيْء من ذَلِك، ولعلك لم يتَحَصَّل لَك من مبدد مَا ذَكرْنَاهُ، مَا هُوَ مَذْهَب أبي مُحَمَّد فِي ذَلِك، فلنعرض عَلَيْك مَا تيَسّر من ذَلِك لنبين لَك عمله فِيهِ واضطراب رَأْيه فِي رد الْأَحَادِيث بِهِ.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2585
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
