2557) وَذكر من طَرِيق النَّسَائِيّ عَن عبد الله بن فَيْرُوز الديلمي أَنه قَالَ: " أتيت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِرَأْس الْأسود الْعَنسِي " [الْكذَّاب، قَالَ أَبُو دَاوُد: فِي هَذَا أَحَادِيث عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَا يَصح فِي] هَذَا الْبَاب شَيْء. انْتهى قَوْله. وَقد ذكرنَا هَذَا الحَدِيث فِي جملَة مَا اعتراه الِانْقِطَاع فِي سِيَاقه؛ وَذَلِكَ انه سقط مِنْهُ فَيْرُوز، فَهُوَ الَّذِي جَاءَ بِهِ، وَهُوَ قَاتله، وَخَبره فِي ذَلِك بَين عِنْد الطَّبَرِيّ وَغَيره، فَأَما ابْنه عبد الله فتابعي. وَالَّذِي نريده الْآن لهَذَا الْبَاب، هُوَ أَن مَا أتبعه - مِمَّا يُوهم ضعفه - لَيْسَ بِشَيْء، فَإِن رجال إِسْنَاده ثِقَات، وَلَا يصاخ إِلَى توهم الْخَطَأ على أحد مِنْهُم إِلَّا بِحجَّة، وَلم يكف فِي ذَلِك قَوْله: يُقَال: إِن الْخَبَر بقتل الْأسود لم يجِئ إِلَّا إِثْر موت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَإِن هَذَا لم يَصح، إِلَّا أَن الأخباريين يَقُولُونَهُ، وَإِن أوردوه فبطرق لَا تصح مَرْفُوعَة بِهَذَا التَّصْحِيح، وعَلى أَنه لَيْسَ فِيهِ نَص أَنه صَادف بِهِ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَقدم عَلَيْهِ بِهِ، بل يحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ أَنه أَتَى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَاصِدا إِلَيْهِ، وافدا عَلَيْهِ، مبادرا بالتبشير بِالْفَتْح، فصادفه قد مَاتَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَإسْنَاد الحَدِيث الْمَذْكُور عِنْد النَّسَائِيّ هُوَ هَذَا: أخبرنَا عِيسَى بن مُحَمَّد أَبُو عُمَيْر عَن ضَمرَة - هُوَ ابْن ربيعَة - عَن السيباني - هُوَ يحيى بن أبي عَمْرو - عَن عبد الله الديلمي، عَن أَبِيه، فَذكره. وَمَا يُقَال من أَن ضَمرَة لم يُتَابع عَلَيْهِ لَا يضرّهُ؛ فَإِنَّهُ ثِقَة، وَلأَجل انْفِرَاده بِهِ قيل فِيهِ: غَرِيب، وَلم يتبعهُ أَبُو مُحَمَّد فِي كِتَابه الْكَبِير أَكثر من قَوْله: لم يُتَابع عَلَيْهِ - يَعْنِي ضَمرَة - فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2557
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
