2545) وَذكر من طَرِيق الدَّارَقُطْنِيّ عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " من كَانَ عَلَيْهِ صَوْم من رَمَضَان فليسرده وَلَا يقطعهُ ". ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن [إِبْرَاهِيم الْقَاص، وَقد أنكرهُ عَلَيْهِ أَبُو حَاتِم، ووثق] وَضعف. كَذَا قَالَ، وَهُوَ يروي [عَن الْعَلَاء، وروى عَنهُ جمَاعَة وَلَا يتَعَيَّن أَن يكون الَّذِي أنكرهُ أَبُو حَاتِم عَلَيْهِ، هُوَ هَذَا الحَدِيث بِعَيْنِه، وَلَعَلَّه حَدِيث آخر. قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم: سُئِلَ أبي عَنهُ فَقَالَ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ، روى حَدِيثا مُنْكرا عَن الْعَلَاء. وَقَالَ أَيْضا: حَدثنَا صَالح بن أَحْمد بن حَنْبَل، قَالَ: قَالَ أبي: عبد الرَّحْمَن ابْن إِبْرَاهِيم، كَانَ قَاصا من أهل الْمَدِينَة، كَانَ عِنْده كراسة، فِيهَا للعلاء بن عبد الرَّحْمَن، وَلَيْسَ بِهِ بَأْس. وَالَّذِي لأَجله كتبته الْآن هُنَا، إِنَّمَا هُوَ أَن تعلم أَن حَال هَذَا الحَدِيث لَا بَأْس بهَا؛ لِأَن رِجَاله لَا بَأْس بهم، وَلَيْسَ فيهم من يوضع فِيهِ النّظر إِلَّا هَذَا الْقَاص، وَهُوَ لَا بَأْس بِهِ، وَمَا جَاءَ من ضعفه بِحجَّة، واستضعافهم إِيَّاه، إِنَّمَا هُوَ بِالْقِيَاسِ إِلَى غَيره، فَيَقُول قَائِلهمْ: لَيْسَ بِالْقَوِيّ. وَهَكَذَا الحكم فِي كل من يحفظ دون حفظ غَيره، وهم بِلَا شكّ متفاوتون، وَحَال هَذَا الرجل لَا بَأْس بهَا. قَالَ عَبَّاس الدوري: سَمِعت يحيى بن معِين يَقُول: عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم الْقَاص، مدنِي، وَكَانَ ينزل كرمان، وَهُوَ ثِقَة. وَسُئِلَ أَبُو زرْعَة عَنهُ فَقَالَ: لَا بَأْس بِهِ، أَحَادِيثه مُسْتَقِيمَة. وَقَالَ البُخَارِيّ: قَالَ حبَان: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن إِبْرَاهِيم، ثِقَة، منزله عِنْد منزل الشقاقي بِالْبَصْرَةِ. وَهَكَذَا أَيْضا عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ فِي نفس إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث عَن حبَان من توثيقه. قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: حَدثنَا أَبُو عبيد: الْقَاسِم ين إِسْمَاعِيل الْمحَامِلِي، قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن مُسلم قَالَ: حَدثنَا حبَان بن هِلَال، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن ابْن إِبْرَاهِيم الْقَاص - وَهُوَ ثِقَة - قَالَ: حَدثنَا الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة، أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ: " لَا صَوْم بعد النّصْف من شعْبَان حَتَّى رَمَضَان، وَمن كَانَ عَلَيْهِ صَوْم من رَمَضَان فليسرده وَلَا يقطعهُ ". وَإِذا وجدت فِيهِ عَن ابْن معِين أَنه قَالَ: لَيْسَ بِشَيْء فَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنه قَلِيل الرِّوَايَة، وَقد تفسر ذَلِك عَنهُ فِي رجال [ ... .] عَبَّاس، وَذكر لَهُ الْعقيلِيّ [ ... . ح] ديثا آخر. وَقَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي: لم يتَبَيَّن فِي حَدِيثه ورواياته حَدِيث مُنكر فأذكره بِهِ. وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِيهِ: ضَعِيف. وَالْمَقْصُود أَن تعلم أَنه مُخْتَلف فِيهِ، والْحَدِيث من رِوَايَته حسن، وَالله أعلم.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2545
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
