2524) وَذكر أَيْضا فِي الْجِهَاد عَن سهل بن الحنظلية مر رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بِبَعِير قد لحق ظَهره ببطنه، فَقَالَ: " اتَّقوا الله فِي هَذِه الْبَهَائِم، فاركبوها صَالِحَة وكلوها صَالِحَة ". وَسكت عَنهُ، وَلم يبين أَنه من رِوَايَة أبي كَبْشَة الْمَذْكُور، رَوَاهُ عَنهُ ربيعَة بن يزِيد الْمَذْكُور أَيْضا، ذكره أَبُو دَاوُد. وَأَبُو كَبْشَة فِي هَذِه الْأَحَادِيث الثَّلَاثَة وَاحِد، وَهُوَ أَيْضا الَّذِي روى عَنهُ حسان بن عَطِيَّة، وَأخرج البُخَارِيّ حَدِيثه فِي الْهِبَة والأنبياء. وَلم تجر عَادَة الْمُحدثين باستيعاب رُوَاة الْمُحدث إِذا ذَكرُوهُ، وَإِنَّمَا يذكرُونَ مِنْهُم: إِمَّا من اشْتهر بِالْأَخْذِ عَنهُ، أَو من فِي رِوَايَته عَنهُ تفخيم لَهُ، أَو مَا كَانَ من ذَلِك متيسرا مُمكنا، فَلَيْسَ يَنْبَغِي لمن نظر فِي كتب الرِّجَال فَرَأى مثلا أَبَا كَبْشَة السَّلُولي روى عَنهُ حسان بن عَطِيَّة، أَن يظنّ أَنه لم يرو عَنهُ غَيره، بل قد يُوجد مِمَّن يروي عَنهُ جمَاعَة سوى من ذكر. وَأَبُو مُحَمَّد - رَحمَه الله - إِنَّمَا يبْحَث فِي الرِّجَال الَّذين لم يعرف أَنهم ثِقَات عَن تعدد الروَاة عَن أحدهم، فَإِن وجده قد روى عَنهُ اثْنَان فَأكْثر، قبل رِوَايَته، وَقد صرح بذلك فِي هَذِه الْمَسْأَلَة، حَيْثُ قضى على أبي كَبْشَة بِمَا قضى بِهِ عَلَيْهِ ابْن حزم من أَنه مجهو [ل لِأَنَّهُ لم يرو عَنهُ إِلَّا وَاحِد عِنْده] وترجح فِيهِ بِمَا حَكَاهُ أَبُو [أَحْمد الْحَاكِم من أَنه روى عَنهُ حسان بن] عَطِيَّة وممطور الحبشي، حَتَّى أَنه لَو تحقق ذَلِك قبل رِوَايَته، وَقضى بثقتة. هَذِه طَرِيقَته، وَهِي طَريقَة طَائِفَة من الْمُحدثين، فَلَمَّا لم ير أَبَا كَبْشَة مَذْكُورا فِي كتب الرِّجَال بِأَكْثَرَ من راوية حسان بن عَطِيَّة عَنهُ، ظَنّه مَجْهُولا، وَظن مَعَ ذَلِك أَن الَّذِي روى عَنهُ ربيعَة بن يزِيد هُوَ غَيره، فَرَآهُ أَيْضا مَجْهُولا، وَلم يزل لَهُ هَذَا الخيال كَونه قد ذكر بِأَنَّهُ روى عَن عبد الله بن عَمْرو، وثوبان، وَسَهل بن الحنظلية. بل جوز أَن يكون هُنَاكَ رجلَانِ، كل وَاحِد مِنْهُمَا يكنى أَبَا كَبْشَة، ويروي عَن سهل بن الحنظلية، إِلَّا أَن أَحدهمَا روى عَنهُ أَبُو سَلام، وَالْآخر روى عَنهُ ربيعَة بن يزِيد. وَيَنْبَغِي على هَذَا الْقيَاس أَن يكون هُنَالك ثَالِث، وَهُوَ الَّذِي روى عَنهُ حسان بن عَطِيَّة، وَهَذَا كُله خطأ مِمَّن ظَنّه، وَإِنَّمَا الْمُخطئ الأول فِيهِ ابْن حزم، وَتَبعهُ هُوَ، وَإِنَّمَا هُوَ رجل وَاحِد، وَهُوَ أَبُو كَبْشَة السَّلُولي، روى عَن سهل بن الحنظلية، وَعبد الله بن عَمْرو، وثوبان، وَبِهَذَا ذكره ابْن أبي حَاتِم. وروى عَنهُ حسان بن عَطِيَّة، وَأَبُو سَلام، وَرَبِيعَة بن يزِيد. وَلَعَلَّه سيوجد غَيرهم مِمَّن روى عَنهُ، وَهُوَ رجل لَا يعرف لَهُ اسْم، لكنه ثِقَة، وَثَّقَهُ الْكُوفِي، روى ذَلِك عَنهُ ابْنه، ذكره المنتجالي، وَأخرج لَهُ البُخَارِيّ - رَحمَه الله - كَمَا قُلْنَاهُ. وَلَا معرج على مَا اعترى أَبَا عبد الله بن البيع الْحَاكِم فِيهِ، حِين سَمَّاهُ فِي كِتَابه: الْبَراء بن قيس؛ فَإِن الْبَراء بن قيس رجل آخر، اخْتلف فِي ضبط كنيته، فَقيل: أَبُو كَبْشَة - بِالْبَاء الْوَاحِدَة والشين الْمُعْجَمَة - وَقيل: أَبُو كيسة - بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة وَالسِّين الْمُهْملَة - وَقد رد ذَلِك عَلَيْهِ باستيعاب وإحكام أَبُو مُحَمَّد عبد الْغَنِيّ بن سعيد الْحَافِظ فِي جملَة مَا خطأه فِيهِ، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2524
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
