حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْفَسِيلِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُفَيِّفِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: خَرَجْنَا أُنَاسٌ نَشِي بِسَعْدٍ، الْأَشْعَثُ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ وُجُوهِ أَهْلِ الْكُوفَةِ - حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ فَنَزَلْنَا فِي رَحَبَةٍ مِنْ رِحَابِهَا نَطْلُبُ مَنْزِلًا، إِذْ مَرَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فِي نَاحِيَةِ الطَّرِيقِ مَعَهُ دِرَّةٌ فِي يَدِهِ فَقَالَ بَعْضُنَا: هَذَا أَمِيرُ الْمُؤْمِنِينَ، وَقَالَ بَعْضُنَا: مَا هُوَ بِهِ، فَالْقَوْمُ يَخْتَصِمُونَ إِذْ رَأَى مَكَانَنَا فَأَقْبَلَ إِلَيْنَا، فَسَلَّمَ، ثُمَّ قَالَ الْأَشْعَثُ وَأَصْحَابُهُ: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، إِنَّا قَدْ جِئْنَا نَذْكُرُ لَكَ مَا قَدْ رَأَيْنَا مِنْ عَامِلِنَا سَعْدٍ، فَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ نَقُومَ مَعَكَ قُمْنَا مَعَكَ، وَإِنْ أَحْبَبْتَ أَنْ تَجْلِسَ إِلَيْنَا فَعَلْتَ، قَالَ «لَا، بَلْ أَجْلِسُ إِلَيْكُمْ، هَاتُوا مَا عِنْدَكُمْ» ، قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، ظَلَمَنَا وَاعْتَدَى عَلَيْنَا، وَمَنَعَنَا حُقُوقَنَا فَلَمْ نَجِئْ فِي غِيبَةٍ، نَحْنُ نُحِبُّ أَنْ تَعْزِلَهُ عَنَّا وَتَسْتَعْمِلَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ، فَقَامَ، وَقَالَ: لَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ، فَلَمَّا وَلَّى قُلْنَا: وَاللَّهِ مَا صَنَعْنَا شَيْئًا وَمَا أَدْرَكْنَا حَاجَتَنَا وَلَا كُفِينَا أَنْفُسَنَا، وَهُوَ مُخْبِرٌ سَعْدًا الْآنَ بِمَا قُلْنَا، فَيَكُونُ أَخْبَثَ مَا كَانَ لَنَا صُحْبَةً، يَا عُفَيِّفُ أَدْرِكْهُ، فَسَمِعَ حِسًّا خَلْفَهُ فَوَقَفَ فَقَالَ: أَلَكَ حَاجَةٌ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: مَا حَاجَتُكَ؟ قَالَ: أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ أَصْحَابُنَا قَالُوا: إِذَا لَمْ تَسْمَعْ فِيهِ مَا قُلْنَا فَنَحْنُ نُحِبُّ أَلَّا تَذْكُرَهُ لَهُ، قَالَ: لَعَلَّ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ، قَالَ: ثُمَّ تَبَوَّأْنَا مَنْزِلَنَا، ثُمَّ غَدَوْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ وَسَعْدٌ عِنْدَهُ فِي الْمَنْزِلِ فَمَكَثْنَا طَوِيلًا، فَخَرَجَ إِلَيْنَا سَعْدٌ وَهُوَ يَذُمُّ أَهْلَ الْحِيرَةِ وَأَهْلَ الْمُخَالَفَةِ، قَالَ قُلْنَا: إِنَّا لِلَّهِ، اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا وَيَكُونُ شَرَّ مَا كَانَ لَنَا صُحْبَةً، فَقَالَ قَائِلٌ: هَذَا وَاللَّهِ غَضَبُ رَجُلٍ قَدْ عُزِلَ، قَالَ: فَبَيْنَمَا نَحْنُ كَذَلِكَ إِذْ جَاءَ رَسُولُعُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، فَأَدْخَلَنَا عَلَيْهِ فَقَالَ: " يَا أَشْعَثُ، إِنِّي قَدْ عَزَلْتُ عَنْكُمْ سَعْدًا، وَلَكِنْ أَخْبِرُونِي عَمَّا أَسْأَلُكُمْ عَنْهُ، إِذَا كَانَ الْإِمَامُ عَلَيْكُمْ فَجَارَ عَلَيْكُمْ وَمَنَعَكُمْ حُقُوقَكُمْ وَأَسَاءَ صُحْبَتَكُمْ مَا تَصْنَعُونَ بِهِ؟ قُلْنَا: يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ، مَا نَصْنَعُ بِهِ، إِنْ رَأَيْنَا خَيْرًا حَمِدْنَا اللَّهَ وَقَبِلْنَا، وَإِنْ رَأَيْنَا جَوْرًا وَظُلْمًا صَبَرْنَا حَتَّى يُفَرِّجَ اللَّهُ مِنْهُ، قَالَ: «أَمَا هُوَ إِلَّا مَا أَسْمَعُ؟» قَالُوا: لَا وَاللَّهِ مَا عِنْدَنَا إِلَّا مَا قُلْنَا لَكَ، قَالَ: «فَضَرَبَ بِيَدِهِ عَلَى جَبْهَتِهِ» , ثُمَّ قَالَ: «لَا وَاللَّهِ الَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَا تَكُونُونَ شُهَدَاءَ فِي الْأَرْضِ حَتَّى تَأْخُذُوهُمْ كَأَخْذِهِمْ إِيَّاكُمْ، وَتَضْرِبُوهُمْ فِي الْحَقِّ كَضَرْبِهِمْ إِيَّاكُمْ وَإِلَّا فَلَا»
تاريخ المدينة · Hadith 1519
Sanad
حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ، قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ الْفَسِيلِ، عَنْ هَارُونَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيِّ، عَنْ عُفَيِّفِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ
