797 - حدثنا أبو علي محمد بن أحمد بن الحسن بن الصواف ، ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل ، حدثني أبي ، رحمه الله ثنا يحيى بن سعيد ، ثنا أبو حيان ، ثنا أبو زرعة بن عمرو بن جرير ، عن أبي هريرة ، قال : أتي رسول الله صلى الله عليه وسلم بلحم ، فرفع إليه الذراع (1) وكانت تعجبه فنهس (2) منها نهسة ثم قال : « أنا سيد الناس يوم القيامة ؛ وهل تدرون لم ذاك ؟ يجمع الله عز وجل الأولين والآخرين في صعيد (3) واحد ، يسمعهم الداعي وينفذهم (4) البصر ، وتدنو (5) الشمس فيبلغ الناس من الكرب والغم ما لا يطيقون ولا يحتملون ، فيقول بعض الناس لبعض : ألا ترون ما أنتم فيه ، ألا ترون ما قد بلغكم ، ألا تنظرون من يشفع لكم إلى ربكم عز وجل ؟ فيقول بعض الناس لبعض : أبوكم آدم عليه السلام ، فيأتون آدم فيقولون : أنت أبو البشر ، خلقك الله بيده ، ونفخ فيك من روحه ، وأمر الملائكة فسجدوا لك ، فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول آدم : إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه نهاني عن الشجرة فعصيته ، نفسي نفسي ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى نوح ، فيأتون نوحا فيقولون : يا نوح أنت أول الرسل إلى أهل الأرض ، وسماك الله عز وجل عبدا شكورا فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول نوح عليه السلام : إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإنه كانت لي دعوة على قومي ، نفسي نفسي ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى إبراهيم صلى الله عليه وسلم ، فيأتون إبراهيم عليه السلام ، فيقولون : يا إبراهيم أنت نبي الله وخليله من أهل الأرض ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم إبراهيم : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، فذكر كذباته ، نفسي نفسي ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى موسى ، فيأتون موسى عليه السلام ، فيقولون : يا موسى أنت رسول الله ، اصطفاك (6) الله برسالاته وبتكليمه على الناس ، اشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم موسى عليه السلام : إن ربي عز وجل قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، وإني قتلت نفسا لم أومر بقتلها ، نفسي نفسي ، نفسي نفسي ، اذهبوا إلى غيري ، اذهبوا إلى عيسى ، فيأتون عيسى عليه السلام ، فيقولون : يا عيسى أنت روح الله وكلمته ألقاها إلى يعني مريم ، وروح منه ، وكلمت الناس في المهد (7) ، فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فيقول لهم عيسى : إن ربي قد غضب اليوم غضبا لم يغضب قبله مثله ، ولن يغضب بعده مثله ، ولم يذكر له ذنبا اذهبوا إلى غيري اذهبوا إلى محمد صلى الله عليه وسلم فيأتوني ، فيقولون : يا محمد أنت رسول الله ، وخاتم الأنبياء ، غفر الله لك ذنبك ، ما تقدم منه وما تأخر ، فاشفع لنا إلى ربك ، ألا ترى إلى ما نحن فيه ، ألا ترى إلى ما قد بلغنا ؟ فأقوم فآتي تحت العرش ، فأقع ساجدا لربي ، ثم يفتح الله عز وجل علي ويلهمني (8) من محامده وحسن الثناء عليه شيئا لم يفتحه على أحد قبلي . فيقال : يا محمد ارفع رأسك ، سل تعطه ، اشفع تشفع ، فأقول : رب أمتي أمتي يا رب ، رب أمتي أمتي يا رب ، رب أمتي أمتي يا رب ، فيقال : يا محمد أدخل من أمتك من لا حساب عليه من الباب الأيمن من أبواب الجنة ، وهم شركاء الناس فيما سواه من الأبواب ، ثم قال : والذي نفس محمد بيده لما بين مصراعين (9) من مصاريع الجنة لكما بين مكة وهجر ، أو كما بين مكة وبصرى » __________ (1) الذراع : من كل حيوان يده ومن الإنسان من المرفق إلى أطراف الأصابع (2) نهس : قضم اللحم وأخذه بطرف الأسنان (3) الصعيد : الأرض الواسعة المستوية (4) ينفذ : يخترق ، والمعنى هنا : ينفذهم بصر الرحمن تبارك وتعالى حتى يأتي عليهم كلهم (5) تدنو : تقترب (6) اصطفى : فضَّل واختار (7) المهد : الفراش الذي يهيأ للصبي ليضجع فيه وينام ، والمراد هنا : حال الصغر قبل أوان الكلام (8) الإلْهَام : أن يُلْقِيَ اللّهُ في النَّفْس أمْراً، يَبْعَثُه على الفِعْل أو التَّرْك، وهو نَوْع من الوَحْيِ يَخُصُّ اللّه به من يشاء من عِبَاده (9) المصراع : جانب الباب
أمالي ابن بشران - الجزء الأول · Hadith 797
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
