2407) وَذكر فِي طَرِيق أبي أَحْمد، من حَدِيث عبد الله بن يحيى بن أبي كثير وَكَانَ من خِيَار النَّاس وَأهل الدَّين والورع، عَن أَبِيه، عَن رجل من الْأَنْصَار: أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نهى عَن أكل أُذُنِي الْقلب ". ثمَّ قَالَ: رَوَاهُ إِسْرَائِيل بن أبي إِسْحَاق، عَن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير. وَرَوَاهُ أَيْضا يحيى بن إِسْحَاق البَجلِيّ، فَقَالَ: عَن عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عَن أَبِيه، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: " نهى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن أكل أُذُنِي الْقلب ". قَالَ: وَلم أجد فِيهِ يَعْنِي فِي عبد الله هَذَا للْمُتَقَدِّمين كلَاما، وَقد أثنى عَلَيْهِ إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل، وأرجوا أَنه لَا بَأْس بِهِ، وَلَا أعرف لَهُ شَيْئا أنكرهُ إِلَّا: " نهى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَن أكل أُذُنِي الْقلب ". ثمَّ قَالَ أَبُو مُحَمَّد: كَذَا قَالَ: " لم أجد فِيهِ للْمُتَقَدِّمين كلَاما "، وَقد قَالَ فِيهِ أَحْمد بن حَنْبَل: ثِقَة لَا بَأْس بِهِ. وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم: صَدُوق. انْتهى مَا ذكر بنصه. وَيظْهر مِنْهُ أَن الحَدِيث عِنْده لَا عيب فِيهِ، وَذَلِكَ من حَيْثُ اعْتمد تَوْثِيق عبد الله بن يحيى، وَأعْرض عَمَّا سواهُ. وَإِن أول مَا نبين من أمره، الْخَطَأ فِي قَوْله: رَوَاهُ إِسْرَائِيل بن أبي إِسْحَاق، وَإِنَّمَا صَوَابه: إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل. وَقد بَينا ذَلِك فِي بَاب الْأَحَادِيث الَّتِي نسبت إِلَى غير رواتها وَقد عَاد هُوَ إِلَى النُّطْق بِهِ صَوَابا فِي قَوْله: وَقد أثنى عَلَيْهِ إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل. ونبين [الْآن نه لَا يُمكن اعْتِبَار مَا ذكر ابْن عدي فِي عبد الله بن يحيى من قَوْله:] وَكَانَ من خِيَار [النَّاس وَأهل الدَّين والورع توثيقاً إِذْ الثَّنَاء عَلَيْهِ بالخيرية وَالدّين لَا يقتضى ذَلِك. وَأَبُو] مُحَمَّد قد اضْطربَ فِيمَا يكون هَكَذَا، عَن رجل لَا يعرف أَنه من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَّا من قَوْله، وَلم يقل ذَلِك عَنهُ التَّابِعِيّ. وَقد مر ذكر عمله فِي ذَلِك مستوعباً. وَهَذَا مِمَّا يُنبئ عَن ضعف ذَلِك، فَإِن هَذَا الْأنْصَارِيّ لم يقل: إِنَّه رأى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَلَا أَنه سمع مِنْهُ، وَلَعَلَّه تَابِعِيّ، وحاله مَجْهُولَة. وَهَذَا هُوَ الَّذِي يغلب على الظَّن فِيهِ، فَإِن يحيى بن أبي كثير لم يرو عَن صَاحب، إِلَّا أَنه رأى أنس بن مَالك، وَلم يسمع مِنْهُ، وَإِنَّمَا يُرْسل عَنهُ. وَأَبُو دَاوُد رَحمَه الله قد أورد هَذَا الحَدِيث فِي الْمَرَاسِيل من أجل هَذَا الَّذِي قُلْنَاهُ، فَإِن الْإِسْنَاد الَّذِي سَاقه بِهِ مُتَّصِل إِلَى هَذَا الرجل. قَالَ أَبُو دَاوُد: حَدثنَا مُسَدّد، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن يحيى بن أبي كثير، عَن أَبِيه، قَالَ: حَدثنِي رجل من الْأَنْصَار " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نهى عَن أكل أُذُنِي الْقلب ". فَهَذَا بَيَان إرْسَاله عِنْده، وَأَبُو مُحَمَّد لم يعرض للْحَدِيث من هَذِه الْجِهَة. وَإِلَى ذَلِك، فَإِن إِسْحَاق بن أبي إِسْرَائِيل وَإِن كَانَ من أهل الصدْق، وَمِمَّنْ كَانَ النَّاس إِلَيْهِ عنقًا وَاحِدَة للأخذ عَنهُ، وَالرِّضَا بِهِ، فَإِنَّهُ بعد أَن أظهر الْوَقْف فِي الْقُرْآن تَرَكُوهُ، وهجروه، وفسدت عِنْدهم رِوَايَته، لما ظهر من فَسَاد رَأْيه، وأحر بِهِ أَن لَا يقبل مِنْهُ حرف مَعَ ذَلِك من حَاله. وَأما عبد الله بن يحيى فَثِقَة.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2407
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
