2376) وَذكر من طَرِيق النَّسَائِيّ، عَن الحكم بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ، عَن أَبِيه، " أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ [إِذا تَوَضَّأ] أَخذ حفْنَة من مَاء، فَقَالَ بهَا هَكَذَا، وَوصف شُعْبَة نضح فرجه ". ثمَّ قَالَ: اخْتلف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَفِي اسْم الصاحب، وَأَصَح الْأَسَانِيد فِيهِ إِسْنَاد النَّسَائِيّ هَذَا. قَالَ النَّسَائِيّ: أخبرنَا إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود، حَدثنَا خَالِد بن الْحَارِث، عَن شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن الحكم، عَن أَبِيه. كَذَا قَالَ التِّرْمِذِيّ عَن البُخَارِيّ: إِن هَذَا الْإِسْنَاد أصح أَسَانِيد هَذَا الحَدِيث، ذكر ذَلِك فِي كتاب الْعِلَل. وَقَالَ عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه: " إِذا تَوَضَّأ وَفرغ، أَخذ كفا من مَاء فنضح بِهِ فرجه ". رَوَاهُ معمر، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن سُفْيَان بن الحكم، أَو الحكم بن سُفْيَان، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَذكره التِّرْمِذِيّ فِي كِتَابه بِإِسْنَاد ضَعِيف عَن أبي هُرَيْرَة، فِيهِ الْحسن بن عَليّ الْهَاشِمِي، انْتهى كَلَامه بنصه. وَهُوَ موهم صِحَة هَذَا الحَدِيث من جِهَتَيْنِ: فإحداهما: سُكُوته عَن إعلاله، وَالْأُخْرَى قَوْله: إِنَّه بِهَذَا الطَّرِيق أصح. والْحَدِيث الْمَذْكُور قد عدم الصِّحَّة من وُجُوه: أَحدهَا: مَا أعرض عَنهُ بعد الْإِشَارَة إِلَيْهِ من الِاضْطِرَاب وَالثَّانِي: الْجَهْل بِحَال الحكم بن سُفْيَان، فَإِنَّهُ غير معروفها، وَلَا سِيمَا على مَا ارتضى أَبُو مُحَمَّد من النَّسَائِيّ - أَعنِي أَن لَا يكون أخبر عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَّا بِوَاسِطَة أَبِيه -. وَالثَّالِث: أَن أَبَاهُ الْمَذْكُور لَا تعرف صحبته، وَلَا رِوَايَته لشَيْء غير هَذَا. وَالرَّابِع: [ ... .] هَذِه [ ... .] . وَهُوَ قد تلون فِيهِ ألواناً، أَو تلون عَلَيْهِ، فَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنهُ، شُعْبَة، كَمَا أورد النَّسَائِيّ الْآن، وَقَالَ فِيهِ: عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن الحكم، عَن أَبِيه " أَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ إِذا تَوَضَّأ أَخذ حفْنَة من مَاء فَقَالَ بهَا هَكَذَا ". رَوَاهَا عَن شُعْبَة خَالِد بن الْحَارِث كَمَا ذكر، وَرَوَاهَا أَيْضا عَنهُ النَّضر بن شُمَيْل. قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه: حَدثنِي يحيى، حَدثنِي النَّضر، حَدثنَا شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، قَالَ: سَمِعت رجلا من ثَقِيف اسْمه الحكم، أَو يكنى أَبَا الحكم، عَن أَبِيه: " رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ". فَفِي هَذِه الرِّوَايَة - كَمَا ترى - زِيَادَة " عَن أَبِيه "، كَمَا زَاده خَالِد بن الْحَارِث عَن شُعْبَة، وَلكنه شكّ فِي اسْم الابْن، هَل هُوَ الحكم، أَو أَبُو الحكم، وأعطت أَنه من لَا يعرف بِأَكْثَرَ من أَنه رجل من ثَقِيف. وَفِيه رِوَايَة ثَانِيَة عَن شُعْبَة، وَهُوَ قَول عَليّ بن الْجَعْد عَنهُ. قَالَ أَبُو عَليّ بن السكن: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن الْجَعْد، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن رجل من ثَقِيف، يُقَال لَهُ: الحكم، أَو أَبُو الحكم " أَنه رأى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، تَوَضَّأ، ثمَّ أَخذ حفْنَة من مَاء، فَقَالَ بهَا هَكَذَا " - يَعْنِي انتضح بهَا -. فَفِي هَذَا الشَّك فِي اسْمه، هَل هُوَ الحكم، أَو أَبُو الحكم، وَلم يقل: " عَن أَبِيه " فَإِن صحت الرِّوَايَة الَّتِي قبل هَذِه بِزِيَادَة: " عَن أَبِيه "، فَقَوْل هَذَا: إِنَّه رأى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يكون خطأ، وَإِن لم يكن خطأ، فالانقطاع بَين مُجَاهِد وَبَينه، فَإِن مُجَاهدًا لم يروه عَن الصَّحَابِيّ، إِذْ قد قَدرنَا قَوْله: " عَن أَبِيه " صَحِيحا. وفيهَا من الْبَحْث الأصولي إِن الرجل الَّذِي لَا يعرف إِذا قَالَ عَن نَفسه: إِنَّه ثِقَة فَذَلِك غير مَقْبُول مِنْهُ، وَهَذَا مَا لَا ريب فِيهِ، فَإِذا كَانَ لَا يعرف فَادّعى أَنه رأى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -[فَفِيهِ خلاف، وَعِنْدِي أَنه لايقبل مِنْهُ ذالك، و ... ] ، لَو قَالَ التَّابِعِيّ [عَنهُ ذَلِك لِأَنَّهُ قد يكون التَّابِعِيّ] إِنَّمَا أَخذ ذَلِك عَن غَيره، وَهُوَ لم يسمه، أَو لَعَلَّه أَخذه عَنهُ، فَإِن التَّابِعِيّ لم يدْرك زمن الاصطحاب. وَالَّذِي يقبل بِلَا ريب أَن يَقُول لنا ذَلِك عَنهُ صَحَابِيّ أدْرك، وَهَذَا كُله فِيمَن لَا يعرف، فَأَما من عرفت صحبته بالتواتر أَو بِالنَّقْلِ الصَّحِيح لأخباره، كمشاهير الصَّحَابَة - رَضِي الله عَنْهُم - فَلَا كَلَام فِيهِ. وَفِي هَذِه الرِّوَايَة أَنه إِنَّمَا رأى ذَلِك من النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - مرّة وَاحِدَة. وَهَذَا يشبه الصَّوَاب، فَأَما قَوْله: " كَانَ " فبعيد أَن يكون على ظَاهره، وَلَو أطلقهُ ألزم النَّاس للنَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَحين حكم من حكم لرِوَايَة من زَاد فِيهِ: " عَن أَبِيه " بِالصِّحَّةِ، لم يلْتَفت للفظ الحَدِيث، وَإِنَّمَا اعْتبر زِيَادَة وَاحِد فِي الْإِسْنَاد، وَلم يحكم للْخَبَر بِالصِّحَّةِ، إِلَّا كَمَا يَقُول: هَذَا الْإِسْنَاد بِزِيَادَة هَذَا الرجل بَين فلَان وَفُلَان، أصح من رِوَايَة من رَوَاهُ دونه، بل كَمَا يَقُول: هَذَا الْمُرْسل أصح، فَلَا يخرج من شَيْء من ذَلِك تَصْحِيح مَا رَوَاهُ ضَعِيف، أَو مَتْرُوك، أَو مَا رُوِيَ مُرْسلا. وَأَبُو مُحَمَّد - رَحمَه الله - لَو أطلقها كَمَا يطلقهَا الْمُحدث، لم يفهم مِنْهَا إِلَّا مَا ذَكرْنَاهُ، وَلكنه يوردها عقيب أَحَادِيث لَا يتبعهَا مِنْهُ قَول آخر، فَتوهم من لَا علم عِنْده بِالْأَسَانِيدِ صِحَة الْأَحَادِيث. وعَلى أَن كَلَامه الْمَذْكُور فِيهِ شَيْء من جِهَة النَّقْل، وَذَلِكَ أَنه نسب قَوْله: " إِنَّه أصح الْأَسَانِيد " إِلَى البُخَارِيّ، وَعين مَوضِع ذكره لَهُ، وَهُوَ علل التِّرْمِذِيّ. وَالَّذِي هُنَاكَ إِنَّمَا هُوَ: " سَأَلت البُخَارِيّ عَن هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: الصَّحِيح مَا رَوَاهُ شُعْبَة ووهيب، وَقَالا: عَن أَبِيه، وَرُبمَا قَالَ ابْن عُيَيْنَة فِيهِ هَذَا الحَدِيث: عَن أَبِيه ". فَمَا فِي هَذَا عَن البُخَارِيّ أَنه قَالَ: هُوَ أصح الْأَسَانِيد، وَإِنَّمَا قَالَ: الصَّحِيح رِوَايَة من زَاد: " عَن أَبِيه "، يَعْنِي رِوَايَة شُعْبَة، ووهيب، وَابْن عُيَيْنَة فِي بعض [الرِّوَايَات، عَنهُ وَذَلِكَ لَا يُفِيد صِحَة الحَدِيث الَّذِي قيل فِيهِ ذَلِك] ، بِخِلَاف مَا إِذا قَالَ: هَذَا حَدِيث صَحِيح. وَبينا أَيْضا أَن عَن شُعْبَة فِيهِ رِوَايَة لم يقل فِيهَا " عَن أَبِيه ". وَنَذْكُر الْآن رِوَايَة وهيب الْمُوَافقَة للمشهور عَن شُعْبَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا البُخَارِيّ. قَالَ أَبُو عَليّ بن السكن: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الدغولي [ ... . حَدثنَا وهيب، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن الحكم بن سُفْيَان] عَن أَبِيه قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَوَضَّأ وَأخذ مَاء فنضح بِهِ ". فقد ذكرنَا الْآن عَن شُعْبَة فِي رِوَايَة، ووهيب زِيَادَة عَن أَبِيه، وَهِي الَّتِي تعتمد فِي إعلال الْخَبَر، فَإِن زِيَادَة " عَن أيبه " يَقْتَضِي للْحكم بِأَنَّهُ لَيْسَ بصحابي، فَيتَعَيَّن النّظر فِي حَاله، وتلمس عَدَالَته، وَهِي لم تثبت. وَلَعَلَّ قَائِلا يَقُول: فَلَعَلَّهُ أَيْضا قد رأى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَمَا رَآهُ أَبوهُ، أخذا من رِوَايَة من لم يقل: " عَن أَبِيه " فَنَقُول لَهُ: فَمَا فِي هَذَا أَكثر من دعواهما أَنَّهُمَا رَأيا، وسمعا، وَإِذا لم يعرفا بِالْعَدَالَةِ لم يقبل مِنْهُمَا، لِأَنَّهُمَا قد يدعيان مَا شاءا. وعَلى أَنه قد نَص الْعلمَاء على أَنه لم يدْرك النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. قَالَ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه فِي بَاب الحكم بن سُفْيَان الْمَذْكُور: قَالَ بعض ولد الحكم: لم يدْرك الحكم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَقَالَ عبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل فِي علله: أَخْبرنِي أبي، عَن شَاذان، عَن شريك، سَأَلت أهل الحكم بن سُفْيَان، فَذكرُوا أَنه لم يدْرك النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَذكر أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة، أَنه قَالَ: سَأَلت آل الحكم ابْن سُفْيَان، فَقَالُوا: لم تكن لَهُ صُحْبَة. وَقد تغير فِي أمره كَلَام أبي عمر بن عبد الْبر، حِين قَالَ: سَمَاعه النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عِنْدِي صَحِيح، لِأَنَّهُ نَقله الثِّقَات، مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ، وَلم يُخَالِفهُ من هُوَ فِي الْحِفْظ والإتقان مثله. كَذَا قَالَ أَبُو عمر، وَهُوَ كَلَام [غير مُسلم وَيَنْبَغِي وضع النّظر فِيهِ] ، فَإِن شُعْبَة وَهُوَ من هُوَ قد قَالَ ذَلِك، ووهيب أَيْضا قد قَالَه. فَإِن قيل: قد اخْتلف فِيهِ على شُعْبَة، فَلم يذكر النَّضر عَنهُ قَوْله: " عَن أَبِيه " قُلْنَا: وسُفْيَان الثَّوْريّ أَيْضا عَنهُ فِي هَذَا أَقْوَال: مِنْهَا قَول مُحَمَّد بن كثير: أخبرنَا سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن سُفْيَان بن الحكم، أَو الحكم بن سُفْيَان الثَّقَفِيّ، قَالَ: " كَانَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِذا بَال تَوَضَّأ وينتضح " ذكره أَبُو دَاوُد فَإِن احْتج أَبُو عمر بِهَذِهِ الرِّوَايَة من حَيْثُ لم [يقل] فِيهَا: " عَن أَبِيه ": قُلْنَا: هِيَ مُحْتَملَة أَن تكون نشكا فِي اسْم الرجل الَّذِي قَالَ: إِنَّه رأى النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، أَو أَن تكون شكا فِي كَونه الْأَب أَو الابْن، فَهِيَ بِهَذَا الِاحْتِمَال الثَّانِي مُتَرَدّد فِيهَا بَين الْإِرْسَال والانقطاع، وَكَأَنَّهُ يَقُول: لَا أَدْرِي أعن سُفْيَان بن الحكم، فَيكون مُرْسلا، أَو عَن أَبِيه الحكم بن سُفْيَان، فَيكون مُنْقَطِعًا؟ وَلم يذكر فه الرِّوَايَة أَو السماع، فَيَنْقَطِع النزاع، ويرتفع الِاحْتِمَال، وَذكر فِيهَا لَفْظَة " كَانَ " وفيهَا مَا فِيهَا. وَقد ذكر البُخَارِيّ فِي تَارِيخه رِوَايَة مُحَمَّد بن كثير هَذِه عَن سُفْيَان، كَمَا ذكرهَا أَبُو دَاوُد. وَرَوَاهُ أَيْضا كَذَلِك عَن سُفْيَان بِغَيْر زِيَادَة " عَن أَبِيه "، وَالشَّكّ فِي الحكم، أَو سُفْيَان عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، وَلَفظه أحسن من لفظ مُحَمَّد بن كثير، قَالَ فِيهِ: " رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَال ثمَّ تَوَضَّأ ونضح فرجه بِالْمَاءِ ". ذكرهَا ابْن السكن. وَمِمَّنْ رَوَاهُ هَكَذَا: معمر كَمَا تقدم ذكره فِي الأَصْل من كتاب عبد الرَّزَّاق. وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ بِغَيْر زِيَادَة " عَن أَبِيه " دون شكّ فِي الْأَب وَالِابْن، مُحَمَّد بن يُوسُف، وَهِي الَّتِي يُمكن أَن يحْتَج بهَا ابْن عبد الْبر لما ذهب [إِلَيْهِ من تَصْحِيح صُحْبَة الحكم، قَالَ فِيهِ مُحَمَّد بن يُوسُف: حَدثنَا سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن الحكم بن سُفْيَان، قَالَ: رَأَيْت النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - تَوَضَّأ ونضح فرجه] بِالْمَاءِ ". ذكر ذَلِك عَنهُ البُخَارِيّ فِي تَارِيخه. ويمنعه من الِاحْتِجَاج بِهِ رِوَايَة من رَوَاهُ عَنهُ بِالشَّكِّ كَمَا قدمْنَاهُ. وَرَوَاهُ وَكِيع عَن سُفْيَان، فَقَالَ فِيهِ: عَن مَنْصُور، عَن مُجَاهِد، عَن رجل من ثَقِيف، لم يسمه، ذكرهَا ابْن السكن. وَقد رَوَاهُ عَن مَنْصُور هَكَذَا - أَعنِي بِغَيْر شكّ وَلَا زِيَادَة " عَن أَبِيه " عمار بن رزين، وَجَرِير بن عبد الحميد، ولسي فِيهِ لَفْظَة " كَانَ "، وَإِنَّا أخبر عَن فعلة وَاحِدَة. ذكر حَدِيثهمَا ابْن السكن. وَرَوَاهُ كَذَلِك أَيْضا زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، عَن مَنْصُور. ذكره البُخَارِيّ فِي تَارِيخه. وَرَوَاهُ ابْن أبي نجيح، عَن مُجَاهِد، كَمَا رَوَاهُ مَنْصُور عَن مُجَاهِد، فِي رِوَايَة وَكِيع عَن سُفْيَان، أَعنِي أَنه قَالَ فِيهِ: عَن مُجَاهِد، عَن رجل من ثَقِيف، إِلَّا أَنه زَاد " عَن أَبِيه "، وَذكر فعلة وَاحِدَة. ذكرهَا أَبُو دَاوُد. وَإِذ قد انتهينا إِلَى هُنَا، فَنَقُول بعده: لَا نَتْرُك رِوَايَة من زَاد عَن أَبِيه لترك من ترك ذَلِك، وَمن حفظ حجَّة على من لم يحفظ، وَإِذا لم يكن بُد من زِيَادَته، فَالْحكم تَابِعِيّ، فَيحْتَاج أَن نَعْرِف من عَدَالَته مَا يلْزمنَا بِهِ قبُول رِوَايَته، وَإِن لم يثبت ذَلِك لم تصح عندنَا رِوَايَته، ونسأل من صححها عَمَّا علم من حَاله، وَلَيْسَ بمبين لَهَا فِيمَا أعلم. وَالله الْمُوفق.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2376
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
