2371) وَذكر من طَرِيق الْبَزَّار عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ: " كَانُوا يدْخلُونَ على النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلم يستاكوا، فَقَالَ: مَا لكم تدخلون عَليّ قلحاً؟ " الحَدِيث. ثمَّ قَالَ بإثره: يرويهِ من حَدِيث سُلَيْمَان بن كران - بالراء الْخَفِيفَة وَالنُّون - وَهُوَ بَصرِي لَا بَأْس بِهِ. لم يزدْ على هَذَا، وَهُوَ كَلَام يُوهم صِحَّته من حَيْثُ لم يضع نظرا [فِيمَن فَوق سُلَيْمَان بن كران -، وَإِسْنَاده عِنْد] الْبَزَّار [هُوَ هَذَا: حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ، حَدثنَا سُلَيْمَان بن] كران بَصرِي مَشْهُور، لَيْسَ بِهِ بَأْس - كَذَا فِي نفس الْإِسْنَاد _. قَالَ: حَدثنَا عمر بن عبد الرَّحْمَن الْأَبَّار قَالَ: حَدثنَا مَنْصُور، عَن أبي عَليّ الصيقل، عَن جَعْفَر بن تَمام، عَن أَبِيه، عَن جده الْعَبَّاس، فَذكره. وَأَبُو عَليّ الصيقل هَذَا لَا تعرف لَهُ حَال وَلَا اسْم، وَقد ذكره ابْن أبي حَاتِم فِي الكنى الْمُجَرَّدَة بِرِوَايَة مَنْصُور، وَالثَّوْري عَنهُ من غير مزِيد، وَهُوَ مولى بني أَسد. وَقد رد ابْن السكن الحَدِيث من أَجله، وَقَالَ: إِنَّه مَجْهُول، وَقَالَ: إِنَّه حَدِيث مُضْطَرب فِيهِ نظر، وَأوردهُ فِي بَاب تَمام من كتاب الصَّحَابَة. وَنَصّ مَا ذكر هُوَ هَذَا: حَدثنِي الْحُسَيْن بن مُحَمَّد بن غَسَّان بن جبلة الْعَتكِي بِالْبَصْرَةِ، وَمُحَمّد بن هَارُون الْحَضْرَمِيّ بِبَغْدَاد، قَالَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن زِيَاد بن عبيد الله، قَالَ: حَدثنَا فُضَيْل بن عَيَّاش، عَن مَنْصُور، عَن أبي عَليّ الصيقل، عَن جَعْفَر بن أبي تَمام بن الْعَبَّاس عَن أَبِيه، يبلغ بِهِ، قَالَ: " تدخلون عَليّ قلحاً؟ تسوكوا، فلولا أَن أشق على أمتِي لفرضت عَلَيْهِم السِّوَاك، كَمَا فرض عَلَيْهِم الْوضُوء ". حَدثنِي الْحُسَيْن ين إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد، حَدثنَا يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان، حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن أبي عَليّ، عَن جَعْفَر بن تَمام بن عَبَّاس، عَن أَبِيه قَالَ: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " مَا لكم تدخلون عَليّ قلحاً: تسوكوا فلولا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم بِالسِّوَاكِ عِنْد كل صَلَاة ". قَالَ أَبُو عَليّ: رَوَاهُ شَيبَان، وزائدة، وَقيس بن الرّبيع، وَغَيرهم، عَن مَنْصُور، عَن أبي عَليّ، عَن جَعْفَر بن تَمام بن عَبَّاس، عَن أَبِيه. وَيُقَال: إِن تَمامًا كَانَ أَشد قُرَيْش بطشاً، وَكَانَ أَصْغَر ولد الْعَبَّاس، وَلَيْسَ يحفظ لَهُ عَن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - سَماع من وَجه ثَابت. انْتهى كَلَامه. وَفِيه جعل الحَدِيث الْمَذْكُور من رِوَايَة تَمام عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، لَا من رِوَايَة أَبِيه الْعَبَّاس رَضِي الله عَنهُ، وَهِي رِوَايَة هَؤُلَاءِ عَن مَنْصُور. وَقد ذكر أَيْضا [هَذَا الحَدِيث الْبَغَوِيّ فِي ... . وَأعله بِأبي عَليّ الصيقل] الْمَذْكُور: [قَالَ ... ] وَمِائَتَيْنِ: حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن أبي عَليّ - يَعْنِي الصيقل -، عَن جَعْفَر بن تَمام بن عَبَّاس، عَن أَبِيه، قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " مالكم تدخلون عَليّ قلحاً؟ تسوكوا، فلولا أَن أشق على أمتِي لأمرتهم أَن يتسوكوا عِنْد كل صَلَاة ". ثمَّ قَالَ: حَدثنَا شُرَيْح بن يُونُس، حَدثنَا عمر بن عبد الرَّحْمَن أَبُو حَفْص الْأَبَّار، عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، عَن أبي عَليّ، عَن جَعْفَر بن تَمام، عَن أَبِيه، عَن الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب قَالَ: كَانُوا يدْخلُونَ على النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَلَا يستاكون، فَقَالَ: " تدخلون عَليّ قلحاً؟ استاكوا، لَوْلَا أَن أشق على أمتِي لفرضت عَلَيْهِم السِّوَاك عِنْد كل صَلَاة، كَمَا فرض عَلَيْهِم الْوضُوء ". قَالَ الْبَغَوِيّ: وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن سَابق، عَن شَيبَان، عَن مَنْصُور، عَن أبي عَليّ الصَّقِيل، مولى بني أَسد، عَن جَعْفَر بن تَمام بن عَبَّاس، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - نَحوه. حَدثنِي بِهِ ابْن زَنْجوَيْه، عَن ابْن سَابق، وَرَوَاهُ الأشيب، عَن شَيبَان، عَن مَنْصُور، عَن أبي عَليّ، عَن جَعْفَر بن عَبَّاس، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. وَالصَّوَاب مَا حدث بِهِ الأشيب - زَعَمُوا - انْتهى مَا ذكر. وَقد مر فِيهِ أَن شُرَيْح بن يُونُس رَوَاهُ عَن أبي حَفْص الْأَبَّار، فَجعله من حَدِيث الْعَبَّاس، لَا من حَدِيث ابْنه تَمام، كَمَا جعله سُلَيْمَان بن كران الْمَذْكُور فِي رِوَايَته إِيَّاه عَن أبي حَفْص الْأَبَّار. فَلم نَكُنْ إِذن مُحْتَاجين فِي حَدِيث الْعَبَّاس إِلَى سُلَيْمَان بن كران الْمَذْكُور، لِأَن شريحاً ثِقَة مَشْهُور، وَلَكِن مَعَ ذَلِك فَإِن مرجعه - من كل وَجه وكيفما رُوِيَ إِلَى أبي عَليّ الصيقل، وَهُوَ مَجْهُول. أما حَدِيث تَمام بن الْعَبَّاس، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَهُوَ الَّذِي استصوب الْبَغَوِيّ، وَذكر ذَلِك عَن غَيره - فَإِنِّي أَخَاف - مَعَ كَونه من رِوَايَة أبي عَليّ الصيقل الْمَذْكُور - أَن يكون مُرْسلا، فَإِن تَمامًا لَا تعرف صحبته من غَيره، وَهُوَ [ ... .] بحت فِيهِ [وكران بالراء الْخُف ... ] يفة، وَالنُّون. فعلى تَسْلِيم الصَّوَاب فِيمَا ذكر أَبُو مُحَمَّد عبد الْحق، من كَونه كَذَلِك. وَقد فرغت من خطئه فِيهِ - وبينت أَن صَوَابه كراز - بِفَتْح الْكَاف وَالرَّاء الْمُشَدّدَة، وَالْألف، وَبعدهَا زَاي - فِي بَاب الْأَسْمَاء الْمُغيرَة. فَاعْلَم ذَلِك، وَالله الْمُوفق.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 2371
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
