581) وَذكر من طَرِيق مُسلم، عَن سهل وَرَافِع بن خديج حَدِيث الْقسَامَة، فِي قصَّة عبد الله بن سهل، الْمَقْتُول بِخَيْبَر، وَقد بَين لَيْث فِي رِوَايَته، عَن يحيى بن سعيد، عَن بشير بن يسَار، أَنه حسبان، وَذَلِكَ أَنه قَالَ: قَالَ يحيى: وحسبت وَقَالَ: وَعَن رَافع بن خديج، فَحصل بذلك شكّ يحيى بن سعيد فِي ذكر رَافع، فَكل رِوَايَة لم يذكر فِيهَا شكه فِي ذَلِك، يجب أَن يقْضى عَلَيْهَا بِنَقص ذكر الشَّك مِنْهَا، لِأَن زِيَادَة الْحَافِظ مَقْبُولَة، وَإِن جَازَ أَن تيقنه بعد التشكك، فَإِن تشككه بعد التيقن أَيْضا جَائِز كَذَلِك. وَسَهل بن أبي حثْمَة كَانَ صَغِيرا، إِنَّمَا يروي الْقِصَّة عَن رجال من كبراء قومه. هَذَا على قَول من قَالَ فِيهِ: عَن مَالك، عَن سهل، عَن رجال من كبراء قومه. فَأَما على قَول من قَالَ عَنهُ: [عَن] سهل، وَرِجَال من كبراء قومه، فَهُوَ مُرْسل. وَاعْلَم أَن بَين أَن يحدث الْمُحدث بِالْحَدِيثِ ثمَّ يُنكره - يكون الَّذِي حدث بِهِ عَنهُ ثِقَة - وَبَين أَن يرْوى عَنهُ الشَّك فِيهِ، فرقا بَينا، وَذَلِكَ أَنه إِذا أنكرهُ، يُمكن أَن يكون نَسيَه، فالثقة مَقْبُول عَلَيْهِ، أما إِذا روى عَنهُ التشكك، فَذَلِك قدح، لاحْتِمَال أَن يكون تشكك بعد مَا رَوَاهُ على غير ذَلِك التشكك. فَإِن قيل: فَلم قلت فِي حَدِيث سهل مُرْسل، وَهُوَ / صَحَابِيّ مَعْرُوف الصُّحْبَة، وَقد قَالَ أَبُو مُحَمَّد بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ: إِنَّه سمع أَبَاهُ يسْأَل رجلا من وَلَده، فَأخْبرهُ أَنه كَانَ دَلِيل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى أحد، وَأَنه شَهِدَهَا وَمَا بعْدهَا، وَأَنه بَعثه مخرصا، وَأَنه بَقِي إِلَى خلَافَة مُعَاوِيَة؟ قُلْنَا: من ظن هَذَا فقد أَخطَأ، وَلَا يدْرِي من هَذَا الرجل الْمُخطئ الَّذِي أخبر أَبَا حَاتِم بِهَذَا، فَإِن هَذَا إِنَّمَا يعرف لِأَبِيهِ أبي حثْمَة، هُوَ الَّذِي ذكره النَّاس بِهَذَا. قَالَ أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ: " كَانَ أَبُو حثْمَة كَبِيرا، وَهُوَ دَلِيل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى أحد، وَشهد مَعَه الْمشَاهد بعد ذَلِك، وَبَعثه النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - خارصا إِلَى خَيْبَر، وَضرب لَهُ بسهمه وَسَهْم فرسه، وَتُوفِّي فِي خلَافَة مُعَاوِيَة ". وَقَالَ فِي ابْنه سهل بن أبي حثْمَة: " كَانَ يكنى أَبَا يحيى، وَقيل: أَبَا مُحَمَّد، قبض رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَهُوَ ابْن ثَمَان سِنِين، وَقد حفظ عَنهُ ". وَكَذَا أَيْضا قَالَ أَبُو عَليّ بن السكن: " إِنَّه إِذْ قبض النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ابْن ثَمَان سِنِين "، وَمِمَّنْ قَالَه الْوَاقِدِيّ وَغَيره. وَإِنَّمَا ولد سنة ثَلَاث من الْهِجْرَة، وَقد روى عَنهُ أَبُو هُرَيْرَة أَنه قَالَ: لقد ضَرَبَنِي بكر من معقلة الْمَقْتُول بِخَيْبَر، وَأَنا غُلَام، دَنَوْت مِنْهُ فركضني. ذكر ذَلِك أَبُو الْقَاسِم الْبَغَوِيّ. وَهَذَا بِلَا شكّ - على مَا ذكر - إِنَّمَا كَانَ إِذْ ذَاك غُلَاما / وَأَيْنَ أحد من خَيْبَر؟ فَكيف يَصح أَن يُقَال فِيهِ: إِنَّه كَانَ دَلِيل النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - إِلَى أحد، فَاعْلَم ذَلِك.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 581
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
Sanad
581) وَذكر من طَرِيق مُسلم، عَن سهل وَرَافِع بن خديج حَدِيث الْقسَامَة،
