486) وَذكر من طَرِيق أبي أَحْمد، عَن أَحْمد بن ميسرَة أبي صَالح. عَن زِيَاد بن سعد، عَن / صَالح مولى التَّوْأَمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " رخص النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْهِمْيَان للْمحرمِ ". ثمَّ قَالَ: لَا يعرف أَحْمد إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث، على أَنه قد رَوَاهُ عَن صَالح إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى، وَهُوَ مُنكر من حَدِيث زِيَاد بن سعد، وَزِيَاد ثِقَة والْحَدِيث لَا يَصح. كَذَا أوردهُ، وَفِيه مَا ننبه عَلَيْهِ، وَذَلِكَ أَنه هَكَذَا، مُصَرح بِرَفْعِهِ لَا يتَّصل سَنَده عِنْد أبي أَحْمد، وَالَّذِي هُوَ عِنْده موصل الْإِسْنَاد، إِنَّمَا هُوَ من قَول ابْن عَبَّاس غير مَرْفُوع. وَنَصّ مَا عِنْد أبي أَحْمد هُوَ هَذَا: أَحْمد بن ميسرَة، أَبُو صَالح، لَيْسَ بِالْمَعْرُوفِ إِلَّا فِي حَدِيث وَاحِد، حَدثنَا عبد الْوَهَّاب بن عِصَام بن الحكم قَالَ: حَدثنَا أَبُو طَالب: أَحْمد بن حميد قَالَ: سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل عَن أَحْمد بن ميسرَة، الَّذِي يروي عَنهُ سُرَيج وروى عَن زِيَاد بن سعد، عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة، عَن ابْن عَبَّاس " رخص رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي الْهِمْيَان للْمحرمِ "، فَقَالَ: لَا أعرفهُ. هَذَا هُوَ الْمُصَرّح فِيهِ بِالرَّفْع، وَهُوَ الَّذِي نقل أَبُو مُحَمَّد، وَلَيْسَ بِمُتَّصِل الْإِسْنَاد إِلَى سُرَيج بن النُّعْمَان، وَإِنَّمَا وَقعت مَسْأَلَة أبي طَالب عَنهُ لِأَحْمَد بن حَنْبَل، مشارا إِلَيْهِ غير موصل. ثمَّ قَالَ أَبُو أَحْمد بن عدي: حدّثنَاهُ مُحَمَّد بن أَحْمد بن الْحسن الْأَهْوَازِي، قَالَ حَدثنَا الْحسن بن عَليّ بن بَحر، قَالَ: حَدثنَا سُرَيج بن النُّعْمَان، قَالَ حَدثنَا أَحْمد بن ميسرَة أَبُو صَالح، عَن زِيَاد بن سعد، عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " رخص فِي الْهِمْيَان للْمحرمِ، يشد فِيهِ نَفَقَته ". هَذَا هُوَ الْموصل عِنْده، وَهُوَ غير الَّذِي ذكر أَبُو مُحَمَّد. ثمَّ قَالَ أَبُو أَحْمد: أَحْمد بن ميسرَة هَذَا لَا يعرف إِلَّا بِهَذَا الحَدِيث، وَلَيْسَ بِمَعْرُوف، على أَن هَذَا الحَدِيث، قد رَوَاهُ عَن صَالح مولى التَّوْأَمَة [إِبْرَاهِيم] ، وَإِبْرَاهِيم بن أبي يحيى يحْتَمل لضَعْفه، وَزِيَاد لَا يحْتَمل لِأَنَّهُ ثِقَة، وَهُوَ مُنكر من حَدِيث زِيَاد. انْتهى كَلَام أبي أَحْمد. وَإِنَّمَا ذكرته لأبين مِنْهُ هَذَا الَّذِي ذكر أَبُو مُحَمَّد من رِوَايَة إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى، وَلم يعزه، وَقد تبين أَنه من كَلَام أبي أَحْمد، إِلَّا أَن أَبَا مُحَمَّد أوردهُ بِلَفْظِهِ، وَهُوَ أشهر وَأقرب إِلَى الإفهام / فَإِن كَلَام أبي أَحْمد فِيهِ مَا ينافر بِحكم الظَّاهِر، وَالَّذِي كَانَ يؤلف هُوَ مَا لَو قَالَ: زِيَاد يحْتَمل لِأَنَّهُ ثِقَة، وَإِبْرَاهِيم لَا يحْتَمل لِأَنَّهُ ضَعِيف، فجَاء كَلَامه معكوس هَذَا، فَقَالَ: إِبْرَاهِيم يحْتَمل لضَعْفه، وَزِيَاد لَا يحْتَمل لِأَنَّهُ ثِقَة. وَمَعْنَاهُ: أَن زِيَاد بن سعد لِثِقَتِهِ وأمانته، لَا يحْتَمل نِسْبَة هَذَا الحَدِيث إِلَيْهِ، وَلَا عده من مسموعاته وَرِوَايَته، وَمن قَالَ ذَلِك عَنهُ أَو نسبه إِلَيْهِ، لم نحتمله مِنْهُ، وَلم نقبله عَنهُ، فَإِنَّهُ حَدِيث مُنكر، وَالرجل لِثِقَتِهِ، وَكَثْرَة الآخذين عَنهُ يبعد عَلَيْهِ أَن يَجِيء بِمثلِهِ. وَأَيْضًا فَإِنَّهُ كَانَ ينتشر عَنهُ، وَلَا ينْفَرد بِهِ مُنْفَرد لَا يوثق [بِهِ] . فَأَما إِبْرَاهِيم بن أبي يحيى، الْمَتْرُوك الرِّوَايَة، الْمُتَّهم، فاعز إِلَيْهِ مِنْهُ وَمن أشباهه مَا شِئْت، تكن / قد أَلْقَت بِهِ مَا يلوق بِهِ، وأضفت إِلَيْهِ مَا هُوَ مشبه للمعهود مِنْهُ، فَهُوَ فِي ذَلِك مُحْتَمل، هَذَا معنى كَلَامه، وَالله أعلم.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 486
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
