455) وَذكر من طَرِيق مُسلم، عَن بِلَال، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، - وَسَأَلَهُ عَن صَدَقَة الْمَرْأَة على زَوجهَا، وعَلى أَيْتَام فِي حجرها - فَقَالَ: " أَجْرَانِ: أجر الْقَرَابَة، وَأجر الصَّدَقَة " ثمَّ قَالَ هَذَا مُخْتَصر. كَذَا أوردهُ، وَاخْتَصَرَهُ من حَدِيث طَوِيل، نذكرهُ بِقِصَّتِهِ [لنبين] الْمَقْصُود إِن شَاءَ الله. قَالَ مُسلم: حَدثنَا حسن بن الرّبيع، حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن زَيْنَب امْرَأَة عبد الله، قَالَت: قَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " تصدقن يَا معشر النِّسَاء وَلَو من حليكن ". قَالَت فَرَجَعت إِلَى عبد الله، فَقلت: إِنَّك رجل خَفِيف ذَات الْيَد، وَإِن رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قد أمرنَا بِالصَّدَقَةِ، فائته فَاسْأَلْهُ، فَإِن كَانَ يُجزئ ذَلِك عني، وَإِلَّا صرفتها / إِلَى غَيْركُمْ، قَالَت: فَقَالَ لي عبد الله، بل ائتيه أَنْت، قَالَت: فَانْطَلَقت فَإِذا امْرَأَة من الْأَنْصَار بِبَاب رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - حَاجَتهَا حَاجَتي، قَالَت: وَكَانَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قد ألقيت عَلَيْهِ المهابة، قَالَت: فَخرج علينا بِلَال، فَقُلْنَا لَهُ: ائْتِ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَأخْبرهُ أَن امْرَأتَيْنِ بِالْبَابِ، تسألانك: أتجزئ الصَّدَقَة عَنْهُمَا على أزواجهما وعَلى أَيْتَام فِي / حجورهما، وَلَا تخبره من نَحن، قَالَت: فَدخل بِلَال على رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، فَسَأَلَهُ، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " من هما "؟ فَقَالَ: امْرَأَة من الْأَنْصَار، وَزَيْنَب، فَقَالَ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " أَي الزيانب "؟ قَالَ: امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود، فَقَالَ لَهُ رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَهما أَجْرَانِ: أجر الْقَرَابَة، وَأجر الصَّدَقَة ". فَأَقُول - وَبِاللَّهِ التَّوْفِيق -: إِنَّه مُنْقَطع فِيمَا بَين عَمْرو بن الْحَارِث وَزَيْنَب، وَهُوَ عَمْرو بن الْحَارِث بن المصطلق، أَخُو جوَيْرِية بنت الْحَارِث، زوج النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَقد أدْرك النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَهُوَ غُلَام، وروى عَنهُ حديثين. وَإِنَّمَا قُلْنَا: إِنَّه مُنْقَطع، لِأَنَّهُ حَدِيث يرويهِ الْأَعْمَش كَمَا ذكرنَا. فَاخْتلف عَلَيْهِ أَصْحَابه، فشعبة، وَالثَّوْري، وَحَفْص بن غياث - فِي إِحْدَى رِوَايَتَيْنِ عَنهُ - قَالُوا فِيهِ: عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن زَيْنَب، لم يجْعَلُوا بَينهمَا أحدا. وَرَوَاهُ جرير، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن زَيْنَب، فَلم يذكر بَينهمَا عَمْرو بن الْحَارِث. وكل هَذَا تَقْصِير، فَرَوَاهُ حَفْص بن غياث - فِي رِوَايَة عَنهُ - وَأَبُو مُعَاوِيَة الضَّرِير - فِي رِوَايَة ابْن الْمثنى وَعبد الله بن هَاشم بن حَيَّان الْعَبْدي عَنهُ - فَقَالَا فِيهِ: عَن الْأَعْمَش، عَن أبي وَائِل، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن ابْن أخي زَيْنَب، امْرَأَة عبد الله، عَن زَيْنَب امْرَأَة عبد الله، فَأدْخل بَينهمَا ابْن أخي زَيْنَب. والْحَدِيث بذلك ذكره أَبُو عَليّ بن السكن، قَالَ حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الله العسكري قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُوسَى: مُحَمَّد بن الْمثنى. وَحدثنَا مكي بن عَبْدَانِ النَّيْسَابُورِي، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن هَاشم بن حَيَّان الْعَبْدي قَالَا: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، قَالَ: حَدثنَا الْأَعْمَش، عَن شَقِيق، عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن ابْن أخي زَيْنَب، امْرَأَة عبد الله، عَن زَيْنَب امْرَأَة عبد الله، قَالَت: خَطَبنَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَقَالَ: " يَا معشر النِّسَاء، تصدقن وَلَو من حليكن، فَإِنَّكُنَّ أَكثر أهل جَهَنَّم " قَالَت: وَكَانَ عبد الله رجلا خَفِيف ذَات الْيَد، الحَدِيث. وَقد أورد التِّرْمِذِيّ فِي جَامعه رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة هَذِه، ثمَّ أورد بعْدهَا رِوَايَة شُعْبَة / فَقَالَ: هَذَا أصح من حَدِيث أبي مُعَاوِيَة، وَأَبُو مُعَاوِيَة وهم فِي حَدِيثه فِي قَوْله عَن عَمْرو بن الْحَارِث، عَن ابْن أخي زَيْنَب، وَالصَّحِيح إِنَّمَا هُوَ: عَن عَمْرو بن الْحَارِث بن أخي زَيْنَب. وَحكى هَذَا فِي كتاب الْعِلَل عَن البُخَارِيّ. وَفِيه عِنْدِي نظر، فَإِن أَبَا مُعَاوِيَة لم ينْفَرد بِهِ، وَأَيْضًا فَإِن عمر بن الْحَارِث خزاعي، وَزَيْنَب بنت أبي مُعَاوِيَة، امْرَأَة عبد الله، ثقفية، فَلَا يتَّجه أَن يكون ابْن أَخِيهَا إِلَّا لأم، وَشَيْء من ذَلِك / لم يتَحَقَّق. وتوهيم حَافظ فِي زِيَادَة زَادهَا لَا معنى لَهُ إِلَّا لَو صرح النَّاس بمخالفته، وهم لم يصرحوا، وَإِنَّمَا سكتوا عَن شَيْء جَاءَ هُوَ بِهِ وَالله أعلم. وَقد يكون فِي هَذَا الحَدِيث بحث آخر، فِيمَا بَين زَيْنَب وبلال، فَإِن زَيْنَب لم تقل فِي هَذَا الحَدِيث: إِنَّهَا سمعته من النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَلَا ذكرت أَن بِلَالًا أخْبرهَا وَإِنَّمَا يتَبَيَّن أَنَّهَا سمعته مِنْهُ فِي حَدِيث آخر، من رِوَايَة أبي سعيد. وَلم يسقه أَبُو مُحَمَّد، وَلَا عرض لَهُ. ذكره الْبَزَّار: قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سكين، وَعبد الله بن أَحْمد بن شبويه الْمروزِي، قَالَا: حَدثنَا سعيد بن الحكم، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير، عَن زيد بن أسلم، عَن عِيَاض - هُوَ ابْن عبد الله بن سعد بن أبي سرح - عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أَنه قَالَ:
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 455
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
