440) وَذكر من طَرِيق أبي دَاوُد، حَدِيثا بَين فِيهِ أَنه مُرْسل بِسُقُوط الصاحب مِنْهُ، وَبَقِي عَلَيْهِ أَن يبين أَنه مُنْقَطع قبل أَن يصل إِلَى الَّذِي أرْسلهُ، وَهُوَ مَا ذكر عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ: خرج رجلَانِ فِي سفر، وَلَيْسَ مَعَهُمَا مَاء، فتيمما صَعِيدا طيبا. الحَدِيث. ثمَّ قَالَ: - يَعْنِي أَبَا دَاوُد - ذكر أبي سعيد لَيْسَ بِمَحْفُوظ فِي هَذَا الحَدِيث. انْتهى / كَلَامه. فقد أعْطى فِيهِ أَنه مُرْسل بِسُقُوط أبي سعيد بَين عَطاء بن يسَار وَالنَّبِيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وقنع فِيهِ بِبَعْض كَلَام أبي دَاوُد. وَأَبُو دَاوُد كَمَا بَين أَن ذكر أبي سعيد لَا يَصح فِيهِ، فَكَذَلِك بَين أَنه مُنْقَطع قبل أَن يصل إِلَى عَطاء. وَبَيَان هَذَا هُوَ أَن أَبَا دَاوُد قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق الْمسَيبِي، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن نَافِع، عَن اللَّيْث، عَن بكر بن سوَادَة، عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد، فَذكره. ثمَّ قَالَ أَبُو دَاوُد: غير ابْن نَافِع يرويهِ عَن اللَّيْث، عَن عميرَة بن أبي نَاجِية، عَن بكر بن سوَادَة، عَن عَطاء بن يسَار، عَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، وَذكر أبي سعيد فِي هَذَا الحَدِيث وهم لَيْسَ بِمَحْفُوظ، وَهُوَ مُرْسل. فَفِي هَذَا من كَلَام أبي دَاوُد بَيَان أَمريْن. أَحدهمَا: أَن ذكر أبي سعيد وهم، فَهُوَ إِذن مُرْسل من مراسل عَطاء. وَالْآخر: أَن بَين اللَّيْث وَبَين بكر بن سوَادَة، عميرَة بن أبي نَاجِية، فَلم يذكر أَبُو مُحَمَّد هَذَا الِانْقِطَاع، الَّذِي بَين اللَّيْث وَبَين بكر. فَإِن قلت: هُوَ قد قنع بِهِ مُرْسلا، والمرسل مُتَّصِل إِلَى عَطاء بن يسَار، بِزِيَادَة عميرَة بن أبي نَاجِية، فَلَعَلَّهُ الَّذِي أورد، وإياه قصد. فالجوب أَن نقُول: هُوَ إِذن قد ترك أَن يبين أَنه مُرْسل، فِي إِسْنَاده رجل مَجْهُول، وَذَلِكَ أَن عميرَة بن أبي نَاجِية مَجْهُول الْحَال، فَإِذا لم يبين ذَلِك فقد أوهم أَنه لَا عيب لَهُ إِلَّا الْإِرْسَال. وَالْأَظْهَر أَنه لم يرد شَيْئا من ذَلِك، وَلَا اعْتقد فِيهِ إِلَّا أَنه إِذا سقط مِنْهُ ذكر أبي سعيد، بَقِي من رِوَايَة اللَّيْث، عَن بكر، عَن عَطاء مُرْسلا، على نَحْو مَا رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك، عَن اللَّيْث، ذكر رِوَايَته الدَّارَقُطْنِيّ، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد ابْن إِسْمَاعِيل الْفَارِسِي، حَدثنَا إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، عَن عبد الله بن الْمُبَارك، عَن لَيْث، عَن بكر بن سوَادَة، عَن عَطاء بن يسَار، أَن رجلَيْنِ أصابتهما جَنَابَة فتيمما. نَحوه. وَإِذا كَانَ هَذَا هُوَ الَّذِي اعْتقد، فَلم يعْتَمد إِلَّا مُنْقَطِعًا فِيمَا بَين لَيْث وَبكر وَلكنه لم يُبينهُ وَلَا أَيْضا تبين لَهُ على نَحْو يَنْفَعهُ، فَإِن الْمُنْقَطع الَّذِي اعْتمد، إِنَّمَا وَصله أَبُو دَاوُد عَن رجل مَجْهُول، وَهُوَ / عميرَة بن أبي نَاجِية، وَأَقُول بعد هَذَا: إِنَّه قد جَاءَ من رِوَايَة أبي الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، قَالَ: نَبَّأَنِي اللَّيْث بن سعد / عَن عَمْرو بن الْحَارِث، وعميرة بن أبي نَاجِية، عَن بكر بن سوَادَة، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، أَن رجلَيْنِ من أَصْحَاب النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذكر الحَدِيث. ذكره أَبُو عَليّ بن السكن، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر بن أَحْمد الوَاسِطِيّ، قَالَ: حَدثنَا عَبَّاس بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْوَلِيد الطَّيَالِسِيّ، فَذكره. فَهَذَا اتِّصَال مَا بَين اللَّيْث وَبكر، بِعَمْرو بن الْحَارِث، وَهُوَ ثِقَة، قرنه بعميرة، وَوَصله بِذكر أبي سعيد. فَإِن قيل: فَكيف بِمَا روى ابْن لَهِيعَة فِي هَذَا، عَن بكر بن سوَادَة، عَن أبي عبد الله مولى إِسْمَاعِيل بن عبيد، عَن عَطاء بن يسَار، أَن رجلَيْنِ، هَكَذَا مُرْسلا، أَلَيْسَ هَذَا يُعْطي انْقِطَاعًا آخر، فِيمَا بَين بكر وَعَطَاء بِرَجُل مَجْهُول، وَهُوَ أَبُو عبد الله مولى إِسْمَاعِيل؟ قُلْنَا: هَذَا لَا يلْتَفت إِلَيْهِ، لضعف رَاوِيه ابْن لَهِيعَة. وَقد تبين الْمَقْصُود، وَهُوَ أَن أَبَا مُحَمَّد ذكر الْإِرْسَال، وَلم يذكر الِانْقِطَاع فاعلمه.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 440
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
