439) وَذكر فِي التَّيَمُّم أَلْفَاظ حَدِيث عمار. ثمَّ قَالَ: ويروى من حَدِيث عمار أَيْضا أَن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - " مسح وَجهه وَيَديه إِلَى نصف الساعد وَلم يبلغ الْمرْفقين، ويروى إِلَى الْمرْفقين ". ثمَّ قَالَ: وَالصَّحِيح الْمَشْهُور فِي صفة التَّيَمُّم من تَعْلِيم النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -، إِنَّمَا هُوَ للْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ. وَهَذِه الْأَحَادِيث الَّتِي تزيد على مَا فِي الْمَشْهُور / ذكرهَا أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَغَيرهمَا. انْتهى كَلَامه. فَفِيهِ الْقَضَاء لأحاديث الْوَجْه وَالْكَفَّيْنِ بِالصِّحَّةِ والشهرة - وَصدق - ولأحاديث نصف الساعد أَو الْمرْفقين بنقيض ذَلِك، إِمَّا أَنَّهَا لَيست صَحِيحَة وَلَا مَشْهُورَة، وَإِمَّا أَنَّهَا لَيست مَشْهُورَة، وَإِن كَانَت صَحِيحَة. فَإِن كَانَ يَعْنِي أَنَّهَا صَحِيحَة وَلَكِن لَيست مَشْهُورَة، فَهِيَ من هَذَا الْبَاب، فَإِنَّهَا على مَا نبين - مُنْقَطِعَة، وَذَلِكَ أَن الحَدِيث الَّذِي فِيهِ نصف الساعد، هُوَ عِنْد أبي دَاوُد، من رِوَايَة الْأَعْمَش، عَن سَلمَة بن كهيل، عَن ابْن أَبْزَى، عَن عمار. والانقطاع فِيهِ، هُوَ فِيمَا بَين سَلمَة بن كهيل وَابْن أَبْزَى، فَإِن سَلمَة لم يسمعهُ من عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى، إِنَّمَا سَمعه من سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي، عَن أَبِيه - فِي قَول جرير - عَن الْأَعْمَش، أَو من أبي مَالك، عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى - فِي قَول الثَّوْريّ - عَن سَلمَة، أَو من ذَر، عَن سعيد بن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى، عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى - فِي قَول شُعْبَة، عَن سَلمَة _. وَالْأَمر فِي ذَلِك عِنْد الْمُحدثين بَين أَعنِي أَن سَلمَة لم يسمع هَذَا من عبد الرَّحْمَن بن أَبْزَى. وَفِي رِوَايَة الثَّوْريّ: عَن سَلمَة، عَن أبي مَالك، عَن عبد الرَّحْمَن بن أَبْزي فِي هَذَا الحَدِيث: ثمَّ مسح بهما وَجهه وَيَديه إِلَى نصف الذِّرَاع، فَقَالَ عمر: يَا عمار. الحَدِيث. ذكره أَبُو دَاوُد وَهُوَ صَحِيح مُتَّصِل، مغن عَمَّا أورد أَبُو مُحَمَّد، فَلَا أَدْرِي لم كتب اللَّفْظ الَّذِي / إِسْنَاده مُنْقَطع وَترك هَذَا! ؟ وَأما الحَدِيث الآخر الَّذِي فِيهِ إِلَى الْمرْفقين، فأبين انْقِطَاعًا من هَذَا، فَإِن قَتَادَة يَقُول فِيهِ بِلَا خلاف عَنهُ: حَدثنِي مُحدث عَن الشّعبِيّ. وسنعيد القَوْل فِيهِ فِي الْمدْرك الرَّابِع إِن شَاءَ الله تَعَالَى.
بيان الوهم والإيهام في كتاب الأحكام · Hadith 439
Translated by Dr. Muhammad Muhsin Khan · Reviewed by Islamic University of Madinah · Published March 2020
